آخر الأخبار

هل تكتب (هجليج) نهاية التماهي بين جوبا ومليشيا حميدتي؟

تقرير- الطيب عباس:
بصورة لم تكن مفاجئة لمعظم المراقبين.. هاجمت مليشيا الدعم السريع، يوم السبت وحدات من جيش جنوب السودان في منطقة هجليج بغرض إعادة الانتشار في المنطقة.
وأوضحت مصادر أن منطقة هجليج شهدت يوم السبت اشتباكات بين مليشيا الدعم السريع وقوات دفاع جنوب السودان خلفت قتلى ومصابين بين الطرفين.
يأتي ذلك في ظل تحركات عسكرية واسعة وترتيبات أمنية معقدة تحيط بالموقع الحيوي لإنتاج النفط وتصديره.
وأكدت المصادر، أن كل طرف يسعى لترسيخ نفوذه في الحقل النفطي، بعد سيطرة مليشيا الدعم السريع عليه مؤخراً، ما دفع قوات دفاع جنوب السودان إلى الانتشار حول المنشآت النفطية بالتنسيق الأمني الجزئي مع القوات السودانية، وسط استمرار التوترات واحتمالات تحول الاشتباكات الجزئية إلى مواجهة أوسع.
المخاوف لا تزال قائمة من تحول المنطقة لصراع مباشر بين الطرفين، سيما وأن اتفاقا شفهيا حدث بين رئيس أركان جيش جنوب السودان ونائب قائد المليشيا، عبد الرحمن دقلو، لكن ما يعزز هذه المخاوف، يتمثل في أن المليشيا معروفة بالغدر ولا تفي بالعهود، وهو ماينذر بخطر كبير بحسب مراقبين.
حتى اللحظة لم يصدر عن الحكومتين في الخرطوم أو جوبا أي بيان رسمي موحد يوضح موقفهما من الأحداث الجارية، في وقت يواصل فيه المجتمع الدولي دعواته لتهدئة الأوضاع وفتح قنوات حوار لحماية المنشآت النفطية وضمان استمرار صادرات النفط دون تعريضها لخطر التصعيد العسكري.
فاتورة قاسية:


مراقبون يرون أن هذه الاشتباكات حال تطورت ستكون لها إمدادات كارثية لجنوب السودان ولمليشيا الدعم السريع على وجه الخصوص، فهى بجانب أنها تكشف لدول الجوار المتواطئة طبيعة المليشيا الهمجية التي لا تقدر معروفا ولا تصون احسانا، فإنها بجانب أخر ستجعل هذه الدول، سيما تشاد وأثيوبيا تراجع موقفها عشرات المرات من التماهي مع مليشيا بلا أي سقوفات أخلاقية.
على الأرض، في هجليج، لا تزال الأوضاع متوترة بحسب مصادر لصحيفة “أصداء سودانية” ، حيث شهد يوم أمس الأحد اشتباكات متقطعة، لكن الطرفين لا يزالان يواصلان التحشيد.
في وقت اعتبر فيه أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، أن الأوضاع أخذت في الاشتعال عقب زيارة قائد ثاني المليشيا عبد الرحيم دقلو لمنطقة هجليج نهاية الأسبوع الماضي، في محاولة أرادت منها المليشيا ممارسة ضغط على جنوب السودان للحصول على نصيب من عوائد تصدير البترول، وتوقع عمر أن تتطور الأحداث خلال الأيام المقبلة، مشيرا إلى أن الأوضاع يمكن أن تشهد تحالفا نادرا بين جيشي السودان وجنوب السودان لإبعاد المليشيات عن مناطق البترول.
اتفاق أمني:


وبينما لا يستبعد دكتور محمد عمر مثل هذا النوع من الاتفاق لحماية النفط، لمح السفير السوداني بجوبا، عصام كرار، إلى اتفاق أمني بين الخرطوم وجوبا.
وقال كرار إن التنسيق بين وزارتي النفط في البلدين سيستمر كما هو مخطط له لضمان استقرار هذا القطاع الحيوي، الذي يعتبر شريانًا اقتصاديًا أساسيًا لكلا الدولتين، معتبرا أن القطاع النفطي يعد من أهم العوامل التي تربط السودان بجنوب السودان، إذ يشكل المصدر الرئيس للإيرادات في البلدين.
ولفت السفير إلى أن هناك زيارات مرتقبة لوفود من وزارة النفط السودانية إلى جنوب السودان، بهدف تعزيز آليات العمل المشترك وتطوير التعاون بما يخدم الاقتصاد الوطني في البلدين، لافتا إلى أن هذا التعاون يشمل كل جوانب صناعة النفط، من استخراج وتصدير إلى ضبط الأوضاع الحدودية، لضمان استمرار تصدير النفط إلى الأسواق العالمية.
وأوضح كرار أن هناك نتائج إيجابية تحققت في الزيارات السابقة، والتي شملت مواقع تصدير النفط، وأسهمت في تحديد أسس وضوابط واضحة تتعلق بالأوضاع الحدودية، ما ساعد في تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني بين البلدين.
على المستوى فإن تجدد الصراع بين جيش جنوب السودان والمليشيا يمكن أن يؤدي لتخريب كبير في خطوط النفط، بحسب مراقبين، وعلى المدى البعيد فإن ٱثار هذه الاشتباكات ستؤثر على موقف جنوب السودلن من الحرب ومن التماهي غير المعلن مع مليشيا الدعم السريع، كما يعزز بحسب مراقبين الرواية السودانية حول طبيعة المليشيا الهمجية التي ستخلق فوضى أمنية في دول جوار السودان وليس السودان وحده، ما يتطلب معها قرار إقليمي بضرورة محاربتها واجتثاثها تحت دواعي الأمن القومي الذي يتجاوز الحدود، على غرار نظرة مصر لهذه المليشيات.
لكن المؤكد هنا وفقا لمراقبين أن هذه الاشتباكات حتى ولو توقفت هنا، فإنها أنهت بشكل جذري شهر العسل بين جوبا ومليشيا الدعم السريع، وللأبد.