
الفريق مفضل ولقاء الـ (CIA)
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*زيارة على درجة عالية من الأهمية توقيتاً وموضوعاً للفريق أحمد إبراهيم مفضل مدير جهاز المخابرات العامة للولايات المتحدة الأمريكية ولقائه بالمسؤولين بجهاز المخابرات الأمريكي(CIA)خلال الأيام الماضية.
*لسنا بحاجة للقول أن التنسيق بين جهاز الأمن والمخابرات السوداني سابقاً على أيام الفريق اول صلاح قوش وخلفه الفريق اول محمد عطا المولى كان قوياً ومستمراً حتى في أوقات توتر العلاقات السياسية بين البلدين خاصة في مجالي مكافحة الإرهاب وتجارة البشر والتهريب عبر القارات وقد شهد بذلك وزير الخارجية الأمريكي الأسبق الجنرال كولن باول خلال زيارته للسودان وذهابه لولايات دارفور ومذكرة أوكامبو ضد الرئيس البشير حينئذٍ في أوج قمته.
*لكن زيارة الفريق مفضل هذه المرة وفي هذا التوقيت من عمر السودان وهو مديراً لجهاز المخابرات العامة بتسميتة الجديدة وبمهام تتناسب والمرحلة تبدو زيارة ذات أبعاد مختلفة…فإن كانت أمريكا في سنوات سابقة تنظر لمصالحها من زاوية مكافحة الإرهاب والإتجار بالبشر فإنها هذه المرة بدأت تنتبه لما يهدد مصالحها في السودان ودول المنطقة خاصة فيما يخص التعاون الروسي السوداني والإيراني السوداني وبالطبع التركي والصيني مع السودان..كل تلك العلاقات الثنائية للسودان مع دول ذات وزن هو ما يخيف أمريكا ويدفع بها لتحسس مواطئ أقدامها في علاقاتها مع السودان وبعض دول المنطقة.
*تنظر أمريكا الآن لعلاقة السودان مع روسيا والتعاون في منطقة البحر الأحمر وفكرة إنشاء قواعد روسية تنظر لكل ذلك من زاوية أنها مهددات لعلاقاتها مع السودان ولأمنها المائي والتجاري لذلك تظل هي أكثر حرصاً على كسب ود السودان لا من أجل مصالحه بقدر ما هو حفاظاً على مصالحها هي وأمنها الإقليمي.
*فمن حيث التوقيت فإن الكونجرس الامريكي يستعد هذه الأيام لمناقشة وإجازة قانون يمنع التدخلات الخارجية والأجنبية في شؤون الدول ومازالت الإدارة الإمريكية تتعامل بتراخٍ واضح ومقصود تجاه ما حدث في السودان كما أن سلوك الإدارة الأمريكية الأخير بإختطاف رئيس فينزويلا من بلاده وايداعه سجن النجوم في أمريكا قد أثار حفيظة الكثيرين من أعضاء الكونجرس وعبروا عن رفضهم صراحة عن تلك التجاوزات التي تتعارض مع حقوق الإنسان وإحترام سيادة الدول فضلا عن كونه يمثل خرقاً صريحاً للقانون الدولي.
*تناولت زيارة الفريق مفضل ولقاءاته المتعددة أهمية وضرورة التنسيق الكامل بين اجهزة المخابرات بين البلدين فيما يخص تدفق السلاح للمتمردين بواسطة الإمارات وتعاون عدد من دول الجوار الأفريقي لإذكاء نيران الحرب في السودان لأن الهدنة الإنسانية المطروحة تتطلب أولاً معاقبة الإمارات الداعمة بالمال والسلاح للتمرد وضمان إيقاف تدفق السلاح ومراقبة ووقف منصات إنطلاق المسيرات إلى داخل السودان..لعل كل ذلك يتطلب تنسيقاً وتعاوناً بين أجهزة البلدين وإن لم يكن ذلك من أجل سواد عيون السودان وهو كذلك فاليكن من أجل تنفيذ أمريكا لشعاراتها بأنها معنية بالمحافظة على الأمن والسلم الدوليين وحقوق الإنسان.
*نستطيع أن نقول أن الزيارة قد جاءت في توقيت مهم وقد أطلع الفريق مفضل الأجهزة الأمريكية على كل الآنتهاكات والتجاوزات للدعم السريع المتمرد ومرتزقته ودور الامارات في الحرب ليس بالتقارير فقط وإنما بالأدلة والبراهين صورتاً وصوتاً وسط الإدانات الدولية للإمارات وللدعم السريع وآخرها موقف الصومال والسعودية من تجاوزاتهما…فهل ستفي الأجهزة الأمريكية بتعهداتها أم أنها ستظل أمريكا كما يعرفها الجميع؟.