آخر الأخبار

من نهب آثارنا السودانية؟ (4-4)

  • مسؤولون جنوبيون متورطون في تهريب وبيع الآثار السودانية
  • آثار سودانية نادرة معروضة للبيع بأحد فنادق جوبا
  • جهاز المخابرات: المحافظة على الآثار يمثل جزءا من الأمن القومي والهوية الوطنية
  • وزارة الخارجية: إستهداف الآثار يوضح أن المخطط كان يستهدف محو الهوية الثقافية
  • اليونسكو تحذر.. نهب الآثار يعرض ثقافة السودان للخطر

 

تحقيق ــ التاج عثمان:
ما تعرضت له الآثار السودانية من نهب وتدمير بواسطة مليشيا آل دقلو الإرهابية وغيرهم من لصوص الآثار المحليين والأجانب لم يحدث من قبل في العالم.. آلاف القطع الأثرية التي لا تقدر بثمن نهبت من المتاحف السودانية وتم عرضها وبيعها لشبكات تجارة الآثار عبر الإنترنت بتراب الفلوس.. على هامش الفعالية المهمة التي نظمتها وزارة الثقافة والاعلام والسياحة بقاعة (الربوة) ببورتسودان الثلاثاء الموافق 13 يناير الجاري بهدف الكشف عن عدد كبير من الآثار السودانية المستردة ننشر هذا التحقيق الاستقصائي الذي يكشف ويجيب على سؤال هام هو: (من نهب آثارنا السودانية)؟
آثار بفندق بجوبا:


مسؤول حكومي رفيع صرح ان الأجهزة الأمنية والإستخبارات العسكرية السودانية حددت وجود بعض القطع الأثرية السودانية المنهوبة من المتحف القومي معروضة للبيع بأحد فنادق عاصمة دولة جنوب السودان، جوبا، ومنها مجموعة نادرة تعود للعصر الحجري.. وحسب المعلومات المتوفرة فإن الإنتربول ينشط حاليا في متابعة بعض آثارنا السودانية المسروقة، وتشمل منحوتات وتماثيل وأسلحة وأواني قديمة ذات قيمة تاريخية ومادية عالية جدا، حيث تم عرضها للبيع عبر موقع بالإنترنت، وتنشر الصحيفة الإعلان الخاص بعرض آثارنا السودانية بموقع (إيباي) بالإنترنت، كما نشرته صحيفة التايمز البريطانية مؤخرا وهي، كما يبدو في الصورة المرفقة مع التحقيق تشمل: (مقتنيات ذهبية ــ لوحات تاريخية باللغة المروية ــ فخار ــ قطع أثرية)، بعضها من العصر الحجري القديم، وأخرى فرعونية ونوبية، وهي تعود للملوك الكوشيين في مروي، والمواقع الدينية لهم بالنقعة والمصورات، وتمثل قيمة تاريخية ودينية لا تقدر بثمن.
تورط مسؤولون جنوبيون:
ما يؤكد ويعضد المعلومة السابقة المتعلقة برصد وجود بعض أثارنا القومية معروضة للبيع داخل أحد فنادق عاصمة دولة جنوب السودان، ما صرح به مسؤول حكومي سوداني لصحيفة، (سودان تريبيون)، بقوله
تجار التحف الفنية والآثار المنتمين لبعض الدول الافريقية والأوروبية إشتروا من الدعم السريع كميات كبيرة من الآثار السودانية المنهوبة من متاحف السودان المختلفة خاصة المتحف القومي السوداني ونقلوها للخارج.. وهناك معلومة ومؤكدة تشير لتورط مسؤولين من دولة جنوب السودان في تهريب بعض القطع الأثرية السودانية المسروقة من المتاحف السودانية إلى بعض الدول إنطلاقا من مدينة جوبا.. ورغم الإتصال الرسمي بحكومة جوبا بواسطة أحد المسؤولين السودانيين لتتبع السلطات بدولة جنوب السودان القطع الأثرية السودانية المنهوبة بواسطة مليشيا الدعم السريع، إلا أنه لم يتلق أي رد، فحكومة جوبا لم تتعاون مع السودان في هذا الأمر.. وهناك بعض القطع الأثرية السودانية تم بيعها لسماسرة وتجار الآثار بتسهيل من مسؤولين جنوبيين.
حكومة دولة جنوب السودان نفت من جانبها وجود أية آثار سودانية داخل أراضيها، إلا ان ما صرح به المسؤول الحكومي السوداني بمشاركة وتواطؤ حكومة جنوب السودان في تهريب الآثار السودانية، و ما اشارت له مديرة المتاحف في المؤسسة الوطنية السودانية للآثار، ورئيسة لجنة إستعادة الآثار السودانية المنهوبة بواسطة المليشيات، من خلال تصريحها لصحيفة، سودان تريبيون: القطع الإثرية السودانية المنهوبة من المتحف القومي السوداني تم نقلها بشاحنات كبيرة عبر امدرمان إلى غرب السودان ومنها إلى دولة جنوب السودان.
جهاز المخابرات:
مجهودات مقدرة قامت بها الحكومة السودانية، وجهاز المخابرات العامة، والإنتربول في إقتفاء أثر الآثار السودانية المنهوبة بواسطة المليشيا المتمردة.. وحسنا فعلت وزارة الثقافة والاعلام والسياحة بتنظيمها لفعالية إسترداد بعض الآثار السودانية المنهوبة بواسطة المليشيا المتمردة تحت شعار (ختامه مسك) بقاعة (الربوة) ببورتسودان الثلاثاء 13 يناير الجاري.. نائب المدير العام لجهاز المخابرات العامة، الفريق، عباس بخيت، خاطب الفعالية كاشفا عن عملية إسترداد بعض الآثار المنهوبة بقوله:
تمكن الجهاز من تنفيذ عملية قومية معقدة نجح من خلالها في إسترداد 570 قطعة أثرية تم نهبها خلال فترة الحرب، بجانب إحباط مخطط لتهريب عدد كبير من القطع الإثرية لخارج السودان.. فعملية إسترداد الآثار السودانية المنهوبة كانت معركة حقيقية لحماية تاريخ السودان وتراثه القومي، وتمت بمهنية ومسؤولية عالية بالتنسيق مع الجهات المختصة.. فالمحافظة على الآثار يمثل جزءا من الامن القومي والهوية الوطنية.
وزارة الخارجية تستنكر:


وزارة الخارجية السودانية أصدرت من جانبها بيانا شديد اللهجة حول نهب المليشيا المتمردة لآثارنا السودانية، وهو يحوي معلومات إضافية مهمة حول هذه القضية.. يقول البيان الصادر الثلاثاء اول ابريل 2025 من وزارة الخارجية، مكتب الناطق الرسمي وإدارة الإعلام:
تتضح كل يوم الابعاد الحقيقية والخطيرة للمخطط الإجرامي الذي تنفذه مليشيا الجنجويد الإرهابية وراعيتها الإقليمية، ضد الأمة السودانية، إنسانا ودولة، وإرثا ثقافيا، وذاكرة تاريخية، وبني إقتصادية وعلمية.. فمثلما كشف تحرير ولاية الخرطوم، بعد ملحمة بطولية باهرة سطرتها القوات المسلحة والمساندة، عن المدى غير المسبوق الذي إنحدرت إليه المليشيا في فظائعها ضد إنسان السودان ممثلة في المقابر الجماعية لالاف القتلى من الرهائن والأسرى في مراكز التعذيب السرية المنتشرة في انحاء العاصمة، وتحول من نجا منهم من الموت لهياكل عظمية، برز كذلك إستهداف المليشيا وراعيتها للتراث التاريخي والثقافي للسودان، حيث جسد ذلك التدمير المتعمد للمتحف القومي السوداني، ونهب مقتنياته التي تلخص حضارة 7 الاف عام، مع إستهداف جميع المتاحف الموجودة في العاصمة الكبرى، وهي متاحف: (بيت الخليفة ــ الأثنوجرافيا ــ القصر الجمهوري ــ القوات المسلحة ــ التاريخ الطبيعي بجامعة الخرطوم)، إلى.. جانب متحف السلطان علي دينار بالفاشر.. وتعرضت المخطوطات الإثرية في المتحف القومي للنهب والتهريب عبر إثنين من دول الجوار.. وفي نفس الوقت إستهدفت المليشيا دار الوثائق القومية، وعدد كبير من المكتبات العامة والخاصة والجامعية، والمعامل، والمساجد، والكنائس ذات القيمة التاريخية في العاصمة وود مدني.. مما يوضح ان المخطط كان يستهدف محو الهوية الثقافية الوطنية.
وتشكل هذه الإعتداءات جرائم حرب بموجب المادة (8) من نظام روما الأساسي، وإتفاقية لاهاي 1954 لحماية الممتلكات الثقافية اثناء النزاعات، وإتفاقية اليونسكو لعام 1970 بخصوص حظر الإتجار في الممتلكات الثقافية، كما انها تماثل سلوك الجماعات الإرهابية في إستهداف الآثار، والتراث الثقافي للمجتمعات.
وستواصل حكومة السودان جهودها مع اليونسكو والإنتربول وكل المنظمات المعنية بحماية المتاحف والآثار والممتلكات الثقافية لإستعادة ما تم نهبه من محتويات المتحف القومي وبقية المتاحف، ومحاسبة المسؤولين.. ونطالب المجتمع الدولي بإدانة ذلك السلوك الإرهابي من المليشيا ومن يقفون وراءها.
اليونسكو تحذر:
مدير مكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) بالسودان، أحمد جنيد سوروش، ناشد تجار وجامعي التحف الإمتناع عن إقتناء او المشاركة في شراء او تصدير او نقل الآثار السودانية المنهوبة، محذرة ان ذلك من شانه ان يؤدي إلى إختفاء جزء من الهوية الثقافية السودانية وتعريض ثقافة البلاد للخطر.. جاء ذلك في سياق كلمته امام فعالية وزارة الثقافة والإعلام والسياحة السودانية التي نظمتها بقاعة (الربوة) بمناسبة إسترداد عدد من الآثار السودانية المنهوبة.. وأضاف:
نهنئ الحكومة السودانية بمناسبة إسترداد عدد من الآثار المنهوبة من الدعم السريع.. وهذا النجاح يبرهن إلتزام السودان بحماية تراثه الثقافي في أوقات الأزمات.. ونعلن من هنا إلتزام اليونسكو الكامل بدعم السودان في سعيه لحماية الآثار والتراث لما يمثله من إرث تاريخي وحضاري، مما يبعث رسالة قوية إلى المجتمع الدولي بان التراث الثقافي السوداني لن يضيع وسيظل جزءا مهما من الهوية الوطنية السودانية.