آخر الأخبار

معارك تمبول.. مصيدة جديدة للمليشيات

 

تقرير- الطيب عباس:

اقتحمت القوات المسلحة والمستنفرين وفزع قبيلة الشكرية، مدينة تمبول التي سيطرت عليها المليشيا المتمردة، واشتبكت معها في معركة استمرت منذ مساء الاثنين وحتى صباح الثلاثاء لتتوج بدخول القوات للمدينة في السابعة صباح أمس الثلاثاء.

خطوة انتقامية: 

عادت تمبول لواجهة الأحداث، التي كانت بمنجأة من عملية النهب والسلب التي طالت معظم المناطق الواقعة تحت سيطرة المليشيات، عادت للواجهة عقب تسليم قائد المليشيا بولاية الجزيرة، أبو عاقلة كيكل المنحدر من المنطقة، للجيش السوداني، يوم الأحد الماضي، حيث شرعت المليشيا في خطوة انتقامية لاقتحام تمبول بعد ساعات من عملية التسليم، قدمت قوة الجيش لمدينة تمبول في مساء يوم الأحد نفسه للسيطرة على المدينة وفرت المليشيا.

لكن قوات الجيش انسحبت ليلا من وسط المدينة لأطرافها، وقالت مصادر، إن قوة الجيش لم تكن مطمئنة للجنود التابعين لكيكل، ولم تكن تعرف من الذي معها ومن الذي ضدها، وهو مادفعها للانسحاب ليلا من تمبول والارتكاز في منطقة (العبوداب) 4 كيلومتر جنوب شرق تمبول.

صباح الاثنين، دفعت المليشيات بقوات كبيرة تم تجميعها من شرق النيل بالخرطوم ومناطق أم القرى شرقي مدني والمدينة عرب غربي مدني، فانسحبت قوة الجيش التي كانت قليلة العدد إلى منطقة البطانة.

صباح ونهار الاثنين، اقتحمت المليشيات تمبول ونهبت السوق ومنازل المواطنين، ما دفع العديد من السكان للنزوح إلى القرى المجاورة

بدء المعارك:

مساء الإثنين، اشتبكت قوة من الجيش بقيادة قائد منطقة البطانة العميد أحمد شاع الدين في متحرك يضم مستنفرين وحركات الكفاح المسلح وفزع أهلي ينتمي لقبيلة الشكرية، واستمرت المعركة 11 ساعة حتى صباح الثلاثاء، ونجح الجيش في طرد المليشيا والسيطرة على تمبول، قبل أن يتعرض لالتفاف فقد بسببه قائد المتحرك العميد أحمد شاع الدين شهيدا وانسحب بقية الجيش بشكل منظم.

مصيدة جديدة:

يقول مراقبون أن مدينة تمبول قد تصبح مصيدة جديدة للمليشيات، وذلك من خلال استغلال هوس المرتزقة بالسيطرة على تمبول مهما كان الثمن، ففيما يبدو فإن السيطرة على تمبول باتت بالنسبة للمليشيات مسألة حياة أو موت، وذلك لما تتصوره انه نصر معنوي لها باحتلال منطقة كيكل الذي غدر بها.

هذه المصيدة يراها مراقبون ناجحة من هذه الزاوية ومن زاوية أخرئ، حيث أن تمبول تعتبر من المناطق التاريخية لقبيلة الشكرية الممتدة في وحول تمبول، ما يسهل توفر إمداد بشري على الدوام للقوات المسلحة، وهو ما ظهر بشكل جلي خلال معارك اليوم.

فوائد أخرى:

يرى مراقبون، أن إشتعال المعارك بمحور شرق الجزيرة، سيخفف الضغط في بقية محاور القتال حول مدني، وسيسحب متبقي كتلة المليشيا لأرض واسعة وممتدة بلا تعقيدات عمرانية ما يسهل اصطيادها عبر الطيران، وهو الأمر الذي سيدفع الجيش للانقضاض على ود مدني، بأقل جهد، مستغلا الوضع

محاور أخرى:

بينما لا يزال الطريق نحو ود مدني غربا متوقف في منطقة الشايقاب، فإن المحور الشرقي يشهد تقدما طفيفا، حيث لا يزال الجيش يقاتل للسيطرة على مدينة الفاو 40، وهى أكبر مدن ولاية الجزيرة شرقا، والسيطرة عليها خطوة مهمة للسيطرة على ود مدني، حيث تبعد المدينة عن كوبري حنتوب 38 كيلومتر.

لكن مراقبون يرون أن يتوقف جيش الشرقية عند نقطة تحرير مدينة الفاو 40، على أن يتم تنشيط محور تمبول، مشيرين إلى أن انتصار الجيش في تمبول يعني تحرير مدينة ود مدني، وذلك لاستعداد المليشيا لأي خسائر مقابل الدفاع عن تمبول أو إعادة السيطرة عليها، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى استنزاف قوتها على قلتها وطي صفحتها للابد بولاية الجزيرة.