
أزمة الكهرباء.. بيانات الوزارة والبارجة التركية الجديدة
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*لم تكن مشكلة الكهرباء ونقصها بالجديد في السودان ولكنها تفاقمت وازدادت سوءاً بعد هذه الحرب وجرائم المتمردين والمليشيا التي إرتكبوها في حق البلد عامة وفي حق المواطن على وجه الخصوص بالقتل المباشر واغتصاب حرائره ومن بعد ذلك تشريده واحتلال منازلهم والعبث بها وبمحتوياتها ثم جاء إستهداف مواقع الخدمات الضرورية من محطات كهرباء تحويلية إلى محطات مياه ومدارس ومستشفيات وحتى رياض الأطفال ومحطات الوقود وذلك عبر المسيرات الاستراتيجية التي ظلت تطلق من مواقع مختلفة ومتعددة ولم تتوقف إلى يومنا هذا.
*تأثرأخيراً قطاع الكهرباء بالإعتداء على المحولات تدميراً وسرقة للكيبلات بغرض النحاس بل وسرقة زيوتها لاستخدامات مختلفة وقد فقدت ولاية الخرطوم وحدها أكثر من 14 ألف محولاً لم تستطع حتى الآن وزارة الطاقة استعادة اكثر من ثلاث آلاف على أحسن الفروض مما يترجم بوضوح فداحة ازمة الكهرباء والعجز الكبير فيها والذي تأثرت بسببه خدمات المياه وامدادها وعمل المستشفيات خاصة العمليات والمعامل.
*صحيح أن هناك توجهاً لدى القادرين من المواطنين باستخدام الطاقة الشمسية لحل مشاكلهم بعبداً عن كهرباء الحكومة غير المتوفرة أصلاً إلا أن هذه الاخيرة لم تترك المواطن لحاله بتحمل فقط تكلفة كهرباء الطاقة الشمسية وانما ابتدعت رسوماً وجبايات يصعب تحملها مع تكلفة توفير معدات واجهزة الطاقة الشمسية فضاعفت الأعباء على المواطن.
*أصدرت وزارة الطاقة المسؤولة عن توفير الكهرباء والوقود واللتان تمثلان جوهر المشاكل التي يعاني منها المواطن في سكنه وترحاله وتنقله.. مما يوصف بأنه فشل كبير للوزارة رغم جهودها المبذولة ولكن يظل الإنجاز دون الطموح بكثير وليتها تسعى مع وزارة المالية لإلغاء أي رسوم على مدخلات الكهرباء سواء كانت معدات طاقة شمسية أو كوابل أرضية وعدادات للمواطنين بعد أن سرقت المليشيا كل كوابل منازل المواطنين وطبلونات الكهرباء ليت الوزارات المعنية بهذا الشأن تولي إهتماماً ولو قليلاً بالمواطن وحقوقه بعد ان أنهكته هذه الحرب دون ذنب او مبرر.
*البيان الأول لوزارة الطاقة بررت فيه أسباب النقص الحاد في الكهرباء ولعلها أسباب معلومة بالضرورة حتى للمواطن العادي والتي عددتها الوزارة في جرائم التمرد التي طالت قطاع الكهرباء ثم النقص في التوليد ثم زيادة الاستهلاك بعد عودة المواطنين اذا كانت هذه الأسباب فمن المسؤول عن حلها غير الوزارة نفسها.. فماذا فعلت الوزارة وماذا بذلت من الجهد الذي يقابل الاحتياج الحقيقي حتى الآن؟.. ان حجج من شاكلة ان المحولات يتم تصنيعها في الخارج ويستغرق تصنيعها شهورا عديدة حتى يتم استلامها لم تعد أسباباً مقنعة والخرطوم تحررت قبل ما يقارب العامين فمثل هذا الحديث لا يعني المواطن بشئ بقدر ما أنه يؤكد عجز الوزارة عن القيام بواجبها وفي الوقت المناسب..حتى المحولات التي وصلت الخرطوم وعلى قلتها وعدم كفايتها فإنها قد وصلت من غير ملحقات لايمكن تشغيلها وادخالها الخدمة من غير توفرها مما جعل سكان الأحياء الذين وصلتهم هذه المحولات الناقصة الملحقات أن يدفعوا من حر مالهم ليكملوا النقص ومعظم هؤلاء بيوتهم من غير كوابل وعدادات وهذه امثلة نعيشها حقيقة وليس حكاوي او قصص من باب تضخيم المشاكل أو تاجيجها.
*اما البيان الثاني للوزارة فقد بشرت فيه بوصول بارجة تركية جديدة لتوفير 100 ميقاواط لإضاءة مدينة بورتسودان وبعض مدن الولاية.. فقد قالت الوزارة ان البارجة الجديدة والتي فازت بها شركة نواوي بعد منافسة خمس شركات عالمية تعد من البارجات ذات المواصفات الممتازة بالاضافة إلى توليد 50 ميقاواط اخري من المحطات الأرضية.
*ان بيانات وزارة الطاقة تفتح أبواباً للأسئلة بأكثر مما تجيب علي أسئلة أصلا مطروحة عليها…وأولها أن هناك محطة كلانييب ظلت محطة منتظرة ولسنوات طويلة فما هو المدي الزمني لاكمالها وهل دخولها الخدمة فعليا سيحل المشكلة ام أنه تخفيف وتخدير فقط للمواطن؟ ما هو المشروع الإستراتيجي لحل مشكلة كهرباء ومياه ولاية البحر الأحمر وعاصمة البلاد الادارية المؤقتة وحاضرة الولاية؟ وبعد ذلك نسأل عن الخطة الاستراتيجية لحل مشكلة الكهرباء في السودان؟.
*من الأسئلة التي تدور الآن.. أين هي الكهرباء التي من المفترض أن تأت من سد النهضة ومعلوم أن دولة افريقية قد وقعت الان عقدا مع أثيوبيا لتزويدها بكهرباء من السد علما بأن هذه الدولة ليست شريكاً في السد مثل مصر والسودان واثيوبيا؟ .
*أين وصل مشروع الربط الكهربائي بين السودان ومصر وتزويد السودان من كهرباء السد العالي في ظل هذا النقص الحاد للكهرباء في السودان والحاجة الماسة لمثل هذه الاتفاقيات والشراكات غير المثمرة حتي هذه اللحظة علي الأقل؟.
*فبدلاً عن أن تحدثنا وزارة الطاقة عن اسباب ومشاكل نقص الكهرباء وهي معلومة فالواجب ان نسمع عن خططها وحلولها لهذه المشاكل وليس الشكوي او التبرير فالمواطن هو صاحب الحق في الشكوي والاحتجاج لأنه ليس بيده القلم كما الوزارة والجهاز التنفيذي في الدولة.