
هلاوي(الخل الوفي)
بُعْدٌ .. و .. مسافة
مصطفى ابوالعزائم
*لا أبالغ إن قلت (هلاوي الخل الوفي) إذ أن التراث العربي يشير دائماً إلى أن المستحيلات ثلاثة هي (الغول والعنقاء والخل الوفي) ويقول الشاعر العربي:
لَمَّا رَأَيْتُ بَنِي الزَّمَانِ وَمَا بِهِمْ … خِلٌّ وَفِيٌّ، لِلشَّدَائِدِ أَصْطَفِي أَيْقَنْتُ أَنَّ الْمُسْتَحِيلَ ثَلَاثَةٌ … الْغُولُ وَالْعَنْقَاءُ وَالْخِلُّ الْوَفِيُّ
*أصدقاء شاعرنا الكبير الأستاذ عبدالوهاب هلاوي يعرفون فيه صفة الوفاء، والتي اضحت نادرة في زماننا هذا، لذلك لم أعجب وأنا أقرأ مقالاً رائعاً وحزيناً مداده الدمع، كتبه في ذكرى رحيل فناننا الكبير الراحل زيدان ابراهيم – رحمه الله – ولا أريد أن أفسد بالشرح ما كتبه اخي وصديقي العزيز الأستاذ عبدالوهاب هلاوي ، لذلك أقدم المقال كما هو..
*كتب عبدالوهاب هلاوي
24 سبتمبر 2011 .. ذكرى رحيلك أيها الزيدان
الساعه الواحده صباحا .. حسب توقيت المحبه .. اتصل بي من لندن الأخ الأصغر طيب الأسماء ، وقد ابت عليه نفسه إلا ان يذكرني بذكرى رحيل الصديق الفنان زيدان ابراهيم .. 24 سبتمبر 2011 م .. َ البركه فيكم يا أستاذ .. عارفك ما بتكون ناسي
.. لا ناسي ونص وخمسه يا طيب الأسماء .. انهم لم يتركوا لنا مجرد ذكري أو حتى ذاكرة
سامحهم الله
*زيدان إبراهيم .. على الرغم من تلك الأربعين عاماً من علاقتي به .. وعلى الرغم من رصيدي معه من الأغنيات .. وعلى الرغم من أن كل أغنياتي من ألحانه.
*إلا أنني لا أدعي صداقة به ولربما كان بيننا أكبر من معنى الصداقه نفسها .. ونحن مع طوال السنوات وكثرة الأغنيات نكتفي بتلك المنطقة الرقيقة الدافئة ، وهو نحن نمثل فيها معاً قمة التهذيب والاحترام والإلفة
ما أن أزوره إلا أراه حريصاً على إسماعي أغنية من أغنياتي.. وعلى ايقاعها نفترق.
*زيدان ابراهيم خطواتي الأولى في طريق الكتابة وأنا لا ازال طالباً .. جئته كما يقول وكانت أغنية (لو تعرف اللهفه والريد والعذاب) وبدأنا نتراسل معا عبر البريد .. أنا من كسلا ص ب 79 وهو الخرطوم شارع البرلمان استديو نوبار .. الفنان زيدان إبراهيم .. فحمل البريد .. “مين علمك يا فراش تعبد عيون القاش كتبتها لمن ابكتني ومضت بقصد او دون قصد
ولم تمضي أيام وإلا صوت زيدان يملأ روحي بكامل موهبته وعافيته .. وكدت أن اجلس أنا على قمة ذلك الجبل.
*ليظل البريد وفياً للعلاقه بيني وبين زيدان .. وكانت هذه المرة (عشان خاطر عيون حلوين) ..(وتغلطو انت يا احباب) .. فتتأكد
حسن العلاقة .. ونشيل نحن
الريده يباس أيامنا شلنا خدار
*وقد تعود البريد بيني وبين صديقي زيدان فكانت “تتبدل مع الأيام .. حرام يا غالي نتبدل .. ونتقابل بدون كلمات ولا لمسة حنان تسأل
ثم جاءت (شراع الوحدة) .. سير
يا شراع الوحدة
في رحلة ألم .. مرساك ضياع
يا شراع .. مرساك عدم .. كيف تهدأ في شاطي الامان .. تنسي
اللي كان .. تنسي الظلم
*خمس أغنيات بالتمام والكمال بيني وبين زيدان شهد بها البريد
.. شهدت بها المسافه بين كسلا
والخرطوم قبل أن يشهد بها عاشق
أربعون عاماً من العلاقة الطيبة
بيني وبين زيدان.
*داعبه صديقي الصحفي زين العابدين وهو عند رقدته الأخيرة .. هلاوي كيف يا زيدان
فأجابه .. هلاوي ده نسمه في
حياتي.
*بعدكم إنفض السامر .. تهشمت كل الأعواد .. يا زيدان جف نهر الجمال وتولى أمر الغناء بعدكم قوم لا ندري من أين جاءوا ، ففعلوا بمشاعر الناس
الأفاعيل .. بكيت وانا أرى هول هذا الزمان وهوان العباد .. ولا حول ولا قوه الا بالله
*أحمد الله ان لا زال هناك قوم يحفظون الحب َوالجمال إلى
ان يتوقف تلفون نص الليل.