
البرهان في الأمم المتحدة…خارطة الطريق والتقرير الأممي
عبدالملك النعيم أحمد
*السودان عضو أصيل في المنظمة الدولية للأمم المتحدة وله معها تاريخ طويل بوصفه من أوائل الدول الإفريقية التي نالت إستقلالها مبكراً من بين دول آفريقيا وذلك في منتصف خمسينات القرن الماضي ليس هذا فحسب بل يحسب له دعم حركات التحرر في الكثير من الدول الإفريقية وعلي رأسهم القائد الإفريقي الرمز نيلسون مانديلا المناهض لسياسة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.
*يحسب للسودان مشاركته المبكرة في مؤتمر دول عدم الإنحياز في باندونق 1955م حتي قبل أن يتم تصميم علم استقلال السودان مما جعل الزعيم إسماعيل الأزهري رئيس وفد السودان حينئذ أن يضع أمام الطاولة التي جلس عليها منديلاً أبيضاً كتب عليه السودان بالانجليزية( SUDN) منعاً لتغول دول الإستعمار علي سيادته تلك اللفتة التي وجدت قبولاً وترحيباً كبيراً
*إن عضوية السودان ليست هامشية في المنظمات الإقليمية والدولية والتي عبرها فرض عضويته علي المنظمة الدولية وجمعيتها العمومية فقد كان عضواً مؤسساً لمنظمة الوحدة الإفريقية في بداية الستينات من القرن الماضي قبل أن يكون شريكاً وداعماً لمقترح العقيد معمر القذافي عام 2000م لتطوير المنظمة لتصبح الإتحاد الإفريقي بشكله الحالي وبهيئاته الماثلة الآن وذلك لإستيعاب المستجدات في الساحة الإفريقية وليته فعل بل عض يد السودان المؤسس له (وكافأه) في هذه الحرب المفروضة بتعليق عضويته بحجج واهيه وبإغراء وضغط إماراتي داعمة الحرب وممولة المرتزقة ومليشيا الدعم السريع بالدراهم التي غيبت وعي قياداته وجعلت دولة المقر آثيوبيا أكبر أعداء للسودان تنطلق من أراضيها مسيرات ومقاتلي المليشيا علي إقليم النيل الأزرق بل لكل ولايات السودان مشردة الآلاف ومخلفة آلاف أخري من الضحايا من المواطنين الأبرياء والعسكريين والمقاتلين.
*عضوية السودان في الجامعة العربية تلك المؤسسة عديمة الجدوي وضعيفة التأثير وصاحبة البيانات الخجولة هي الأخري قديمة بل أن مساهمات السودان في قضايا الأم العربية لا تخطؤها العين الا من بها رمد وما مؤتمر اللاءات الثلاث في الخرطوم عام 1967م ومصالحة عبدالناصر والملك فيصل والإنتصار في حرب العبور في أكتوبر 1973م إلا نماذجاً لدوره الريادي في المحيط العربي…وهناك رابطة التعاون الإسلامي ومنظمات إقليمية كدول حوض النيل ومنظمة البحيرات العظمي وتجمعات شرق ووسط إفريقيا فجميعها تعتبر بوابات دخول أصيلة للسودان في المنظومة الدولية وما مشاركة السودان عبر رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان في إجتماعات هذه الدورة في نيويوك موضوع حديث اليوم…إلا تأكيده لوضعه ومكانته في الخارطة الدولية رغم عدم رضاء الكثيرين الذين لا يريدون له هذه المكانة.
*إن تعاون السودان مع الامم المتحدة في القضايا الدولية قديم ومؤثر منها علي سبيل المثال قضايا الهجرة غير الشرعية ومكافحة التهريب عبر القارات وعمليات الإتجار بالبشر والإرهاب وغيرها من القضايا التي تؤثر علي الأم والإستقرار وذلك بهدف المساهمة في تحقيق السلم والأمن الدوليين وهذا بشهادات قياداتها المتعددة.
*فمنذ إندلاع الحرب الأهلية في دارفور عام 2003م وظهور حركات تمرد دارفور ظل السودان علي تعاون تام مع الأمم المتحدة عبر اليوناميد واليوناميس وغيرها ولكن مجلس أمنها لم يكن منصفاً في الكثير من القرارات التي أصدرها بشأن دارفور رغم كثرتها وحتي القرارات التي تبدو مطلوبة مثل ضرورة تدفق العون الإنساني للمتضررين أو حظر دخول الإسلحة للإقليم الملتهب أو حظر الطيران الذي يحمل العتاد الحربي لإشعال الحرب وقتل الأبرياء عجز المجلس عن تطبيقها وإنزالها لأرض الواقع ولم يستحدث لها الآليات المناسبة ما يعين علي إنفاذها من أجل المتضررين دع عنك الصمت عن جرائم الحرب وإنتهاكات حقوق الإنسان المخالفة للقانون الدولي وجرائم الإبادة الجماعية التي إرتكبتها المليشيا في حق الأبرياء وما حادثة إغتيال الوالي خميس أبكر والتمثيل بجتثه ودفن آلاف المساليت أحياء في مقابر جماعية إلا نماذجا لهذا الصمت الدولي المعيب والتماهي الواضح مع داعمي الحرب ومموليها.
*يشارك رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في إجتماعات الأمم المتحدة لهذه الدورة وقد وضع السودان علي منضدتها خارطة الطريق قبل أكثر من عام لتحقيق السلام في السودان وتحمل بنودها رؤية واضحة لحكومة السودان للحل وتحرير تراب الأرض وقبول الهدنة بشروط والخطة للعمل الإنساني.
*لم يكن هذا فحسب بل إستقبل الفريق أول ركن البرهان مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو مؤخراً وتم طرح كل المستجدات وما هو مطلوب وقبلها ومعها خطابات مندوب السودان الدائم لدي الأمم المتحدة السفير الحارث ادريس ومندوب السودان لدي مجلس حقوق الإنسان ومنظمات الأمم المتحدة في جنيف السفير حسن حامد والتي وضعت النقاط علي الحروف في كل ما يدور من إنتهاكات وتجني علي الشعب السوداني فضلاً عن تقديم رؤية السودان للحل.
*لن يخرج بالطبع خطاب الرئيس البرهان عن محاور وبنود خارطة الطريق المقدمة سلفاً مع سرد لكل المستجدات على الساحة فضلاً عن لقاءاته برصافائه من الدول المشاركة ولقاءات اعضاء الوفد المشارك ونقل كل المستجدات علي الساحة الداخلية وعمليات الحوار الذي يجري الآن في السودان كل ذلك يتزامن مع تقرير دولي للأمم المتحدة أقرت فيه بتدخل دول كثيرة في الشأن السوداني ودعم التمرد بالسلاح والمال والمرتزقة وما خلفه ذلك من آثار سالبة علي الوضع الإنساني وحالات النزوح واللجوء الذي دفع ثمنه المواطن.
*ختاما نقول أن مشاركة رأس الدولة في إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يبدو من الأهمية بمكان من حيث التوقيت والموضوعات المثارة ومن حيث المستجدات علي أرض الواقع من الجانب الآخر مع التقاعس الواضح للمنظمة عن القيام بالدور المطلوب وهو ما يستوجب طرح كل ذلك علي الطاولة بغية النظر إلية بعين الإعتبار لتحقيق العدالة الدولية ونصرة شعب عاني الأمرين وله من الحقوق بمثل ما عليه من واجبات…فهل نتوقع نقلة نوعية في كيفية التعامل مع ملف الإعتداء الممنهج علي السودان عقب مشاركة السودان في هذه الدورة للأمم المتحدة.