آخر الأخبار

المتعاونون مع الدعم السريع.. بين حبل المشنقة وصك البراءة (4 ــ4)

براءة تاجر الإطارات من تهمة تأييد مليشيا الدعم السريع

  • المحكمة: حتى لو تواصل المتهم مع كيكل مباشرة لإخراج بضاعته فلا يعد ذلك الفعل تأييدا للمليشيا
  • المحكمة تستشهد في إصدار الحكم بلقاء جد النبي (ص) عبد المطلب بن هشام مع أبرهه الحبشي أثناء توجهه لهدم الكعبة

تحقيق- التاج عثمان:
التعاون مع مليشيا الدعم السريع أصبح من أكثر القضايا المثيرة للجدل قانونيا وأصبحت تطفو للسطح وتشغل الرأي العام كلما قامت القوات المسلحة بتحرير مدينة او منطقة من دنس المليشيا.. البعض يؤكد ان هناك بعض الخونة الذين عملوا كجواسيس او مرشدين للدعم السريع ببعض المدن التي إحتلوها.. بينما يرى آخرون ان هناك بلاغات كيدية لوقائع ملفقة تتهم بعض الشباب والأشخاص بموالاتهم للدعم السريع لغرض في نفس يعقوب.. والسؤال الذي نحاول الإجابة له عبر هذا التحقيق: ما هو تعريف القانون لجريمة التعاون مع الدعم السريع؟.. وما هي طبيعة الأفعال التي قد يقوم بها شخص ما حتى يتم إتهامه بالعمل مع المليشيا المتمردة؟.. وهل وجود رقم هاتف لأحد أفراد الدعم السريع بموبايل أحد الأشخاص كفيل بالتفاف حبل المشنقة بعنقه؟.. (أصداء سودانية) تتناول على حلقات هذه القضية الشائكة والتي أثارت الرأي العام السوداني ولا تزال عبر هذا التحقيق..
ملخص ما نشر:


من خلال الحلقة الثالثة اوضحنا كيف ركز الإتهام في مرافعته على رقم هاتف كيكل الذي عثر عليه بموبايل المتهم تاجر الإطارات عند توقيقه بواسطة القوات الأمنية بتفتيش جبيت بولاية البحر الأحمر قادما من مدني عقب إحتلالها بواسطة المليشيا، إلا ان المحكمة قررت الأخذ بما جاء في إقرار المتهم بانه ليس لديه تواصل مع كيكل مبررا للمحكمة الموقرة وجود رقمه ضمن قائمة الأسماء الأخرى بهاتفه الخلوي كان في سبيل الحصول على تصديق لإستخراج بضاعته من مدني لحمايتها من السرقة.. ومن خلال هذه الحلقة الرابعة تتواصل مجريات وأحداث هذه القضية المثيرة
بيانات الإتهام:
تواصل المحكمة نقاشها للبينات التي قدمها الإتهام بقولها: “لقد ربط المتهم بين سبب وجود رقم هاتف كيكل وسعيه الحثيث في سبيل إستخراج بضاعته، ولم تجد المحكمة ما يدحض ذلك من خلال ما قدم في قضية الإتهام..ما الصور الثلاث بهاتف المتهم، فاثنان منها صور لمركبات وأفراد المليشيا وليس من بينهم المتهم.. اما الصورة الثالثة، مستند إتهام: (1/ د)، والتي ذكر المبلغ ان المتهم يظهر فيها أثناء إحتفال كيكل بسقوط مدني، فالشخص المشار على انه المتهم:
أولا: هي صورة مركبة تركيب (فوتوشوب)، بطريقة واضحة أعلى الصورة التي يظهر فيها أفراد المليشيا.
ثانيا: الصورة ليست للمتهم، فشخصية المتهم تختلف عنها تماما، فالشخص الذي في الصورة حليق الذقن والمتهم كث اللحية ظاهرة للعيان، واكد شهود الدفاع عند سؤالهم بواسطة المحكمة ان المتهم لديه ذقن منذ ان عرفوه، وهذا يعني ان الشخص الذي يظهر في الصورة هو ليس المتهم ..أما بخصوص ما ورد في يومية التحري بوجود فيديو لإحتفال المتهم مع المليشيا، فلم يقدم الإتهام هذا الفيديو.
فالبيانات المقدمة في مواجهة المتهم ليست قطعية الدلالة على ان المتهم من المؤيدين للمليشيا التي اثارت الحرب ضد الدولة، او انه كان يرغب في التواصل مع كيكل من أجل تأييده، فالقصد كان إستخراج بضاعته.. ويمكن ان يتبادر للذهن السؤال التالي:
هل إخراج المتهم لبضاعته عن طريق أحد افراد المليشيا يعد تأييدا للمليشيا على نحو ما ورد في نص المادة (51/أ) من القانون الجنائي لسنة 1991م؟..وللإجابة على السؤال تستشهد المحكمة بكلمات قالها في ساعة شدة، (منذ خمسة عشر قرنا)، عبد المطلب بن هشام جد النبي (ص)، حيث واجه ابرهه الحبشي وهو في طريقه إلى مكه ليهدم الكعبة واخذ إبل قريش، فذهب إلى أبرهه وطلب منه رد مائتي بعير كان قد أخذها، فقال له أبرهه:
لقد أعجبتني، حيث رأيتك في مائتي بعير أصبتها لك، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لأهدمه، ولا تكلمني فيه
ــ فقال له عبد المطلب (إني انا رب الإبل.. وإن للبيت ربا يحميه).
هذه القصة وردت في كتاب: (سيرة بن هشام)، والشاهد في هذه القصة ان جد النبي (ص) ذهب لأبرهه قائد الجيش للتفاوض معه حول الإبل ولم يكن في ذلك تأييدا له.. وخلاصة القول ان المتهم حتى وإن تواصل مع كيكل لإخراج بضاعته لا يعد ذلك الفعل تأييدا للمليشيا، فالمحكمة لا تأخذ بظاهر البينات وتضطلع بدورها بوزن وتمحيص الأدلة والتدقيق فيها، ومدى قوتها في التدليل، وحجيتها في معرض الإثبات، وإستخلاص القصد من الأفعال، وذلك للوصول للحقيقة خاصة في مثل هذه الجرائم الخطيرة حيث ان درجة اليقين لازمة في المسائل الجنائية، فالإدانة تؤسس على الأدلة الجازمة وتلحق بها الأدلة التي تثبت إرتكاب الجُرم فوق مرحلة الشك المعقول..فالشك دائما يفسر لصالح المتهم وفقا للقاعدة الأصولية في القانون الجنائي والإرث القضائي في السوابق القضائية، على سبيل المثال سابقة حكومة السودان ضد مصطفى المرضي الفكي مجلة الاحكام القضائية 1973م، ص 384: (تفسير الشك لصالح المتهم).. فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته دون شك معقول، وإن تطرق الشك للدليل، فإن المحكمة تحتكم إلى قرين البراءة المفترضة في الإنسان الذي مفاده انه لا إدانة إلا بإقتناع، ولا إقتناع إلا بيقين، ولا يقين إلا بزوال الشك، وكل شك يجب ان يفسر لصالح المتهم.
منطوق الحكم:
بعد ان جمعت المحكمة الموقرة كافة خيوط هذه القضية المعقدة واخضعتها للتدقيق والتمحيص، أصدرت حكمها على المتهم.. حيث أشارت في نهاية الجلسات العاصفة لهذه القضية:
عليه.. وإستنادا لما ذكر وما هو ثابت تصبح الإجابة على السؤال المطروح أنفا بالنفي.. فالمتهم لم يؤيد مليشيا الدعم السريع.. وتصدر المحكمة حكمها التالي:
ــ إعلان براءة المتهم: (ع.ف.ب.م) من الإتهام المنسوب إليه تحت طائلة المادة (51/أ) من القانون الجنائي لسنة 1991م
ــ يرد الموبايل معروض إتهام للمتهم بعد إنقضاء فترة الإستئناف.
ــ يخلى سبيل المتهم فورا ما لم تكن لديه إجراءات أخرى
ــ يسلم الأطراف صورة من منطوق الحكم
(صدر تحت توقيعي بمحكمة جنايات بورتسودان في يوم 20 شهر 11 سنة 2024م)
القاضي
المأمون الخواض الشيخ العقاد
قاضي محكمة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة ــ الدرجة العامة ــ 20/11/ 2024م
تقرأ غدا الاثنين:
بمناسبة تحريره من دنس الجنجويد.. (أصداء سودانية) تنقلك في جولة سياحية داخل القصر الجمهوري رمز السيادة الوطنية.
ــ الصحيفة تحصلت على صورة جوية تفضح أكاذيب المليشيا بإدعائها تدمير القصر الرئاسي
ــ القصر الجمهوري الأبيض القديم أستخدم في بنائه الطوب الطيني الذي تم جلبه من مدينة سوبا عاصمة مملكة علوه
ــ جمال عبد الناصر الرئيس المصري.. اليزابيث الثانية ملكة بريطانيا.. تيتو الرئيس اليوغسلافي.. هيلاسلاسي إمبراطور أثيوبيا.. أشهر زعماء العالم الذين إستضافهم القصر الجمهوري أثناء زياراتهم للسودان