آخر الأخبار

جرائم الجنجويد بدارفور (4-4)..الجنينة.. أسوأ المذابح في العالم

  • وفاة طفل كل ساعتين بمعسكر (زمزم) بسبب سوء التغذية

تحقيق ــ التاج عثمان:
عدد من قراء الصحيفة إتصلوا بي عاتبون لعدم إجرائي لتحقيقات صحفية لما يدور بدارفور عدا قليل من الأخبار والتقارير عن المذابح والإبادة الجماعية التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع في حق مواطنيهم آخرها المذابح والحرائق والمشانق التي تعرض لها سكان معسكري زمزم وأبو شوك.. مشيرين أنها لا تعكس الأحداث بالتفصيل كالتحقيقات التي تجريها الصحيفة بإستمرار وعلى حلقات عما يدور في المناطق الأخرى أثناء سيطرة المليشيا عليها كولايات الخرطوم والجزيرة وسنار مثلا.. فأوضحت لهم مبررا أن الصحيفة لم ولن تغفل ما يدور بدارفور ولكن يعود ذلك لشح المصادر والمعلومات الموثوقة القادمة من هناك بجانب إستحالة الوصول لمسارح الأحداث بدارفور ما يفسر شح المواد الصحفية المتكاملة والتفصيلية التي يعتمد عليها التحقيق الصحفي.. وللمصادفة أنني وقتها كنت أجمع المواد اللازمة لسلسلة تحقيقات صحفية عن أحداث دارفور والإقتتال الدائر فيها منذ سنوات طويلة وحتى الأن
إبادة جماعية:


نواصل من خلال هذه الحلقة الرابعة والأخيرة كشف المزيد من جرائم مليشيا الدعم السريع التي إرتكبوها بمعسكرات النزوح بدارفور خاصة معسكري زمزم وأبو شوك.. شهود عيان من النازحين الذين كانوا بمعسكر زمزم وهم من نازحي مدينة الجنينة كشفوا لـ(أصداء سودانية) أنهم أثناء هروبهم من المليشيا التي إقتحمت مدينة الجنينة بغرب دارفور شاهدوا أكثر من 1000 جثة لمواطنين كانوا يحاولون الهروب بحياتهم من المذبحة التي إرتكبتها المليشيا في حق مواطني الجنينة من المساليت حيث تسسلوا بأعداد كبيرة من الناحية الجنوبية للمدينة، فإعترضتهم المليشيا وبدون مقدمات أمطرتهم بوابل من الذخيرة فإنتشرت جثثهم بشوارع الجنينة.
ما يؤكد شهادة الناجين من مذابح الجنينة ما نشرته شبكة سي.ان.ان الأمريكية مقاطع فيديو وصورا إلتقطتها من داخل مدينة الجنينة بالأقمار الصناعية تظهر تكدس مئات الجثث بشوارع المدينة في الجزء الجنوبي منها، وقالت في تقريرها عن تلك المذبحة: هذه واحدة من أسوأ المذابح التي حدثت في العالم.. وهي تمثل جريمة إبادة جماعية كاملة الأركان.. موضحة انها حدثت عقب خطف ومقتل والي غرب دارفور خميس عبد الله أبكر على يد المليشيا، والذي كان قد إنتقد الفظائع التي إرتكبها الدعم السريع في الجنينة عبر لقاء تلفزيوني بالأقمار الصناعية قبيل مقتله بقليل.. ونشرت معها عشرات الشهادات لشهود عيان على المذبحة، منهم عمال إغاثة قاموا بجمع ما لا يقل عن 1000 جثة من شوارع المدينة.
أيضا أكد عشرات الناجين وشهود العيان من عمال الإغاثة المنتمين لبعض المنظمات الأممية قولهم انهم جمعوا قرابة ألف جثة للمواطنين الذين لقوا حتفهم برصاص المليشيا وكانوا يحاولون الفرار من داخل مدينة الجنينة عقب إحتلالها بواسطة قوات الدعم السريع.. وتأكيدا لشهادات الناجين من مذابح الجنينة، أوضح مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تلقيه معلومات مؤكدة عن مقابر جماعية خارج المدينة تضم آلاف الجثث لمدنيين قتلهم الدعم السريع، وذلك بشهادة بعض مواطني الجنينة الذين أجبرتهم المليشيا على حفر القبور الجماعية ودفن الموتى.
الهجوم المميت:


وزير الصحة ولاية شمال دارفور إبراهيم خاطر، أعلن في تصريحات صحفيه، مقتل وإصابة 150 شخصا، جراء إستهداف الدعم السريع بالمدفعية الثقيلة عيار 120 و82 سوق نيفاشا بمعسكر أبو شوك قرب مدينة الفاشر كما سقطت بعض القذائف على منازل النازحين ما تسبب في سقوط عشرات النازحين.
من جانبها وصفت المنسقة الأممية نكويتا سلامي الهجوم على معسكري زمزم وأبو شوك بـ(المميت)، مضيفة:” الهجوم على المعسكرين يمثل حلقة جديدة في سلسلة الهجمات الوحشية على النازحين وعمال الإغاثة بدارفور، ويجب محاسبة المسئولين عنها.
اما الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش فطالب قائد قوات الدعم السريع إصدار أمر عاجل بوقف الهجوم على الفاشر ومعسكر زمزم، وأضاف: “هجمات الدعم السريع المتواصله على الفاشر حرمت مئات الآلاف من النازحين من المساعدات المنقذة للحياة.. والسودان أصبح يمثل أكبر أزمة نزوح في العالم بعد مرو عامين على الحرب المدمرة والتي تسببت في نزوح حوالى 12 مليون شخص.
تدمير المستشفيات:
وزير الصحة ولاية شمال دارفور إبراهيم عبد الله خاطر قال في تصريح صحفي: “الدعم السريع إرتكب جريمة إبادة جماعية بمعسكر زمزم للنازحين قرب مدينة الفاشر ويقوم بقصف متواصل بالمناطق السكنية بالمدينة تسبب في مقتل مئات المواطنين وعشرات الكوادر الطبية، وتدمير المستشفيات والمراكز الصحية، والحكومة ترسل المساعدات للمواطنين عبر الإسقاط الجوي. موقع المصري اليوم أشار: التقديرات الأولية تشير إلى مقتل 500 شخص و20 طفلا، ومقتل 14 موظفا بمنظمة إغاثة دولية، بجانب 200 آخرين بمنظمات أخرى.. كما ادانت حكومتي مصر وقطر الهجوم على مخيم زمزم وام دافوق.. بينما ادان الأمين العام لجامعة الدول العربية أبو الغيط الهجوم على معسكر زمزم وأبو شوك بأشد العبارات.. من جانبه قال حاكم إقليم دارفور، رئيس حركة جيش تحرير السودان، مني اركو مناوي:”الدعم السريع إستهدف مخيم زمزم في التوقيت الذي كان ينبغي ان تصل فيه المساعدات للمخيم.
صرخة إستغاثة:


على الأمم المتحدة والجهات الدولية الفاعلة المساهمة في إيصال الإمدادات الأساسية والطعام بشكل سريع إلى معسكر زمزم شمال دارفور عن طريق الإنزال الجوي لتدهور أوضاعه، فمعظم الطرق المستخدمة لنقل الإمدادات للمعسكر تقع تحت سيطرة الدعم السريع”.. صرخة الإستغاثة السابقة أطلقتها منظمة أطباء بلا حدود التابعة للأمم المتحدة.. وأضاف رئيس عمليات الطوارئ بالمنظمة الأممية ميشال اوليفييه لا شاريتيه
من بين 29 ألف طفل دون سن الخامسة شملهم المسح خلال حملة التطعيم بمعسكر زمزم، أثبت إصابة 10.1 بالمائة منهم بسوء التغذية (الحاد الشديد) الذي يهدد حياة الأطفال بالموت.. وان 34.8 بالمائة من الأطفال مصابون بسوء التغذية (الحاد الشامل) والذي يتطور إلى اشكال أخرى أكثر حدة من سوء التغذية إن لم يعالج بشكل فعال وفي الوقت المناسب.. وكل ساعتين يموت طفل واحد على الأقل بمعسكر زمزم للنازحين بسبب سوء التغذية والأمراض.
اما المرجع الطبي بمنظمة أطباء بلا حدود، كلودين ماييه، فعلقت:” المسح وسط أطفال معسكر زمزم كشف معدلات جسيمة من سوء التغذية وسط أطفال المعسكر، فقياس محيط منصف العضد من دون قياس وزن الطفل والطول لا يكشف عادة عن العدد الحقيقي الكلي لحالات سوء التغذية في المخيم، في حالة لو تم الوزن بالمخيم بالطريقتين.. وتعد إصابة الأطفال بسوء التغذية الحاد الشامل والحاد الشديد بالمخيم ضعف المعدل الذي حددته منظمة الصحة العالمية لعتبة
أرقام مفزعة:
أخيرا في ختام سلسلة التحقيقات نشير انه لا يمكن تأكيد رقم دقيق لأعداد القتلى للحرب في السودان منذ شرارتها الأولى عام 2023 ولكن تقديرات المركز العالمي لأبحاث مناطق الصراع أبحاث (أكليد) تعد الأقرب للرقم الحقيقي، حيث يشير ان عدد القتلى في حرب السودان منذ 2023 يربو عن 17 ألف قتيل، بينهم 10 الآف على الأقل قتلوا بسبب إنتماءاتهم العرقية بمدينة الجنينة وحدها بولاية غرب دارفور.. مشيرا ان العنف في السودان أجبر ملايين السودانيين على النزوح من ديارهم، حتى أصبح السودان يضم ثُمن أعداد النازحين داخليا حول العالم.. ورغما عن ذلك يركز العالم انظاره على الحرب الروسية والأوكرانية وحرب غزه، ويغض الطرف عن الحرب والإبادة الجماعية المستمرة في السودان منذ أكثر من عامين.