الأوضاع حول الفاشر.. تفاصيل جديدة
تقرير- الطيب عباس:
استيقظت مدينة الفاشرحاضرة ولاية شمال دارفور، صباح أمس الثلاثاء، على تبدلات ميدانية مفاجئة، حيث هربت عناصر قوات مليشيا الدعم السريع التي كانت ترتكز في معسكر (زمزم) إلى مدينة نيالا، بعد حملها جملة من منهوبات التي تخص النازحين بالمعسكر.
وكانت المليشيا قد احتلت معسكرزمزم ليكون ثغرة تدخل منها لمدينة الفاشر، لكنها باتت مكشوفة أمام مدفعية الجيش التي حصدت عددا من عناصرها الأيام الماضية، ما دفعها للهرب إلى عاصمة جنوب دارفور.
سبق ذلك هروب قائد ثاني التمرد عبد الرحيم دقلو إلى مدينة زالنجي، وجاء هروب دقلو بعد فشل خطة التحشيد التي كان ينوي بها المتمرد الهجوم على مدينة الفاشر، ذلك بجانب تفتت عناصر مرتزقته وتمردهم على القادة.
ونتيجة لهروب عبد الرحيم دقلو، هرب مجموعة من الإعلاميين المرتزقة التابعين للمليشيا والذين جاءوا لدارفور ليكونوا شهودا ويوثقوا لدخول نائب قائد التمرد للفاشر، حيث هربوا جميعهم لمدينة نيالا، وظهر بعضهم لاحقا أمس في جولة داخل أسواق نيالا.
مداهمة ناجحة:
في مقابل ذلك نفذ الجيش، أمس الثلاثاء مداهمة ناجحة حول الفاشر. وقالت الفرقة السادسة مشاه بالفاشر في تعميم، إن المداهمة نتج عنها مقتل 20 عنصراً من منسوبي المليشيا وإصابة 14 آخرين، وجرى تنفيذ المداهمة في أوكار كانت تتحصن بها مجموعات متسللة تتبع للمليشيا في محيط مدينة الفاشر وأسفرت العملية عن ضبط أسلحة وذخائر.
محاولة إنقاذ أخيرة:

مع فشل خطة التحشيد، كان عبد الرحيم دقلو موجودا حول الفاشر، في انتظار متحرك “فزع” قادم للفاشر عبر الصحراء الليبية، وقدر لهذا المتحرك ألا يصل أبدا ويختفي تحت رمال الصحراء في ظروف غامضة، الأمر الذي آثار الغضب والإحباط عند نائب قائد المرتزقة، فهرب لزالنجي ليحشد للهجوم على الفاشر، بينما تمت مواجهته هناك بمتحرك الصياد، فصرف الأنظار عن الفاشر وصار يخطط لمواجهة (الصياد)
أما بالنسبة لمتحرك الجنجويد القادم من ليبيا للفاشر عبر الصحراء، فإن تقارير صحفية ذات موثوقية، أشارت إلى تعرض 7 سيارات منه لحادث سير مزدوج نتج عنه مقتل قائد المتحرك يونس عيسى.
وأكدت مصادر ميدانية أن رتل المليشيا المكوّن من عدة عربات دفع رباعي مزوّدة بأسلحة متوسطة، تعرّض لحادث انقلاب مفاجئ لسبع سيارات دفعة واحدة أثناء اقترابه من تخوم ولاية شمال دارفور، وتحديدًا في مناطق صحراوية غير ممهدة، ما أدى إلى مقتل القائد يونس عيسى على الفور، وإصابة عدد من مرافقيه، وسط تضارب المعلومات حول أعداد الجرحى والناجين وبحسب المصادر، فإن بقية أفراد القوة اختفوا عن الرصد تمامًا بعد وقوع الحادث، ولم تُعرف وجهتهم بدقة، ما أثار تكهنات حول انسحابهم إلى داخل الحدود الليبية أو اختبائهم في مناطق وعرة بولاية شمال دارفو.
التطورات الجديدة لوضع المليشيا حول الفاشر، وفشلها في تحقيق أي انتصار على المدينة العصية، دفعها يوم الاثنين، لإمطار الفاشر بنحو 250 دانة على الأحياء السكنية بحسب بيان لتنسيقية مقاومة الفاشر، في سلوك تعويضي يعبر عن أنفس مريضة.
وبينما لا تزال المليشيا تعاني في الفاشر، فإن مراقبون يرون أن المعاناة لم تبدأ بعد، حيث لن تعاني المليشيا في الفاشر وحدها سيما مع اقتراب متحرك الصياد. وبحسب مراقبين فإن وصول متحرك الصياد لداخل الأراضي الدارفورية يعني عمليا فك الحصار عن الفاشر، لأن عناصر المليشيا عندها ستترك الفاشر، التي عجزت عن دخولها لحراسة مدن نيالا والضعين والجنينة وزالنجي، وستظل تهرول كالممسوس بين الضعين ونيالا والجنينة، لا تعرف بالضبط من أين تأتيها ضربة متحرك الصياد؟، ويجزم مراقبون أنه بناءا على هذه الحيثيات، فإن الفاشر تعيش أيامها الأخيرة مع العزلة والحصار.