معالجة جذور المشكلة … رؤية وطنية شاملة
تقرير – ناهد أوشي:
وضع الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي خطة متكاملة لإدارة أمر البلاد في الفترة المقبلة, وقال في افادة ل (أصداء سودانية), لابد من رؤية وطنية شاملة تعالج جذور المشكلة وتتبنى نموذجاً خاصاً يضع مصلحة السودانيين في صدارة الأولويات ،حيث أثبتت التجربة السودانية خلال العقود الماضية أن ترك الأمور لقوى السوق والاعتماد على جهاز دولة مترهل دون إصلاح، كلاهما طريقان مسدودان.
أولويات إعاده الإعمار:
وأشار فتحي إلى ضرورة مقاربة عملية تقوم على دور قوي وفعال للدولة من جهة، وعلى إعادة توجيه دفة الاقتصاد نحو تلبية احتياجات المجتمع وتحقيق العدالة الاجتماعية من جهة أخرى.
كما وانه لا غنى عن دور محوري للدولة في المرحلة المقبلة لضمان توجيه الموارد نحو أولويات إعادة الإعمار والتنمية البشرية
بمعني أن تكون الدولة مخططاً ومنظماً رئيسياً يحدد القطاعات الاستراتيجية التي يجب النهوض بها ويحفز الاستثمار فيها دون التفريط بها، ويعيد بناء البنية التحتية المدمرة.
ونبه إلى أن الدولة هي التي تستطيع وقف الاحتكارات وضبط الأسواق ومكافحة الفساد ، وقال ينبغي على الدولة استعادة دورها في التخطيط الاقتصادي طويل المدى لضمان تنويع الاقتصاد وإيجاد فرص عمل منتجة، بدلاً من تركيز النشاط في التجارة والأنشطة الريعية.
إنهيار العملة:
وقطع باهمية الاسراع في معالجة انهيار العملة المحلية التي تراجعت بشكل غير مسبوق.
وقال لا يزال أمام الحكومة مهامّ كبيرة لتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتدهورة للغاية، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، وصرف مرتبات الموظفين، وتوحيد السياسة النقدية، وإعادة تفعيل موارد الدولة، خصوصا الموارد السيادية
من عائدات تصدير ونقل النفط وعائدات الموانئ الجوية والبحرية والبرية.
مهام عاجلة:
ومن المهام العاجلة أمام الحكومة المقبله أشار هيثم إلى أهمية إعداد ومناقشة البرنامج الحكومي والموازنة العامة للدولة، وإعادة ترتيب البيت الداخلي وبناء اعادة مؤسسات الدولة وتطبيع الحياة في ولايات البلاد المستقرة.
وعلى الجانب المادي أوضح أن البنية التحتية المتضررة تعد أول وأبرز جانب يحتاج إلى إعادة الإعمار، علي ان يتضمن ذلك إصلاح أو إعادة بناء الطرق والجسور والمباني العامة، إضافة إلى إعادة شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات، لان تدهور البنية التحتية يعوق حركة الأشخاص والبضائع، ويعرقل الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم.
لذا لأن من إصلاح هذه المرافق كخطوة أولية وحاسمة لضمان استئناف الحياة اليومية وتسهيل عودة المهجرين من السكان إلى منازلهم، وكذا استئناف النشاط الاقتصادي.
كذلك إصلاح الإدارة العامة، ووضع سياسات تضمن حكم القانون والشفافية.
واعتبر الخبير الاقتصادي د. هيثم ان الفساد أحد العوائق الرئيسية أمام نجاح جهود إعادة الإعمار.
وقال بسبب الفساد وسوء الإدارة لم يتم تنفيذ عديد من المشاريع المخططة، أو تم تنفيذها بجودة منخفضة نتيجة التلاعب في العقود والمناقصات الحكومية.
استقرار اقتصادي:
وقال لابد من العمل على الاستقرار الاقتصادي الكلي وسرعة معالجة مشكلات التضخم والعجز المالي وميزان المدفوعات.
فالسيطرة على التضخم تُعد مهمة أساسية لضمان استقرار الاقتصاد وتعزيز القوة الشرائية، مما يمهد لبناء سياسات النقدية فعالة وبناء مؤسسات قادرة على إدارة التضخم.
كذلك اصلاحات اقتصادية جزئية، لضمان توزيع عادل لفوائد السلام والنمو.
تشمل هذه الإصلاحات ضمان حقوق الملكية، تنظيم الأسواق، وتنظيم إدارة الموارد الطبيعية.
مبينا ان المرحلة الانتقالية تتطلب من الجميع اتخاذ قرارات حاسمة، مع الحفاظ على وحدة البلاد والدفاع عن الوطن أمام كل التحديات المحتملة. مع نشر مفهوم السيادة الوطنية والاستقلال وحصر السلاح في يد الجيش والحفاظ على مؤسسات الدولة ومؤسسة الجيش باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من السيادة الوطنية.
حكومة تاسيسية:
وقال المطلوب من الحكومة أن تكون حكومة تأسيسية لفترة انتقالية و عمر الحكومة لن يسمح لها بإنجاز كل ما ذكرته لكن على البروف كامل ادريس أن يبدأ بالعبور الصعب فالبلاد في منعطف تاريخي يتطلب حكومة وطنية قادرة على مواجهة التحديات
من خلال البناء الداخلي وعودة المهجرين واللاجئين وأصحاب رأس المال والمنشآت سواء الذين هاجروا خلال سنوات الحرب أو حتى المقيمين في الخارج، مع العمل علي جذب الاستثمار العربي والدولي.
واشار إلى أن حدوث ذلك يحتاج إلى استقرار الجنية السوداني ، ووضوح القوانين المنظمة للعمل التجاري ، والقرارات المتعلقة بالاستثمار، من أجل جذب الاستثمارات المطلوبة لتنمية الاقتصاد مبينا أن
إعادة القطاعات الاقتصادية والخدمية إلى العمل عبر عودة العاملين إلى مواقعهم، والعمل على توفير وظائف جديدة، إلى جانب تأمين موارد نقدية جديدة لضخها في الأسواق من أجل زيادة الرواتب وتحريك عجلة الاقتصاد تعد من أولويات الاقتصاد بجانب تأهيل وترميم القطاعات الاقتصادية المهمة التي تحقق عائداً للبلاد وخاصة قطاع النفط مع وضع الخطط الاستراتيجية الكبيرة والمتعلقة بتحسين العلاقات مع الخارج واستقطاب رؤوس الأموال والاستثمارات وزيادة الإنتاج الزراعي والصناعي وزيادة الصادرات وبالتالي تكوين احتياطي من النقد الأجنبي للبلاد