آخر الأخبار

الأمين العام لاتحاد الصحفيين السودانيين لمنصة ( فيتو):فقدنا 26 صحفيا راحوا ضحية لاستهداف المليشيا

  • الإصدارات الورقية توقفت تمامًا بعد تدمير المطابع والأجهزة
  • نعمل على إعانة الصحفيين النازحين واللاجئين على المعيشة والعلاج وتعليم الأبناء

 

الأزمة السودانية تمثل إحدى أسوأ المآسي التي عانت منها شعوب الأرض في العصر الحديث، فالقتل بات على الشبهات، والتعذيب أمسى أداة للتسلية والتلذذ، والاغتصاب أضحى طقسا شبه يومي.
مشاهد العنف الذي تعدى كل الحدود التي نعرفها، ولا نعرفها، هي شعار المرحلة الكارثية، التي انحاز فيها الصديق إلى الطرف المعتدي، وتخلى أقرب الأشقاء عن مناصرة الشعب السوداني؛ ما اضطر الملايين إلى الهروب والنزوح، مبتعدين عن مناطق النزاع، وبؤر الصراع، مفضلين تحمل آلام الغربة عن الوطن للنجاة بأرواحهم وفلذات أكبادهم، مضحين بالأرض والبيوت والممتلكات؛ لعل يوم العودة إلى الديار، بعد تحريرها، يكون قريبا.
في هذا السياق، تواصلت (فيتو) مع الكاتب والمفكر صلاح عمرالشيخ، الأمين العام لاتحاد الصحفيين السودانيين، للحديث عن واقع التغطية الصحفية خلال الحرب، والجهود المبذولة لتوثيق الانتهاكات، والتحديات التي تواجه الصحفيين في الميدان، إضافة إلى الدور الذي يمكن أن يلعبه الإعلام في تحقيق العدالة الانتقالية وحماية الحقيقة من التزوير أو الطمس.
*كيف تقيّم الوضع الحالي للصحافة السودانية في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الراهنة؟
– الوضع الحالى للصحافة السودانية تأثر كثيرا بالحرب؛ فقد توقفت الصحف الورقية تماما ولم تعد تصدر بعد أن دمرت المطابع والأجهزة، وفقدت الصحف بنيتها التحتية وكل إمكاناتها التي تعينها على الصدور.
ولكن رغم ذلك تحولت الاصدارات الى الصحافة الإلكترونية والمواقع والصفحات فى السوشيال ميديا، واستطاعت في وقت وجيز أن تعود، وتواكب الأحداث الجارية، وتقوم بدور فعال وتنويرى هام فى هذه المرحلة من تاريخ الوطن.
*هل ترى أن الصحافة والإعلام في السودان نجحا في تقديم صورة واقعية أقرب إلى الصواب للأزمة السودانية؟
-الصحافة والإعلام صحف وقنوات، رغما عن الظروف الصعبة وتشتت كوادرها بين الوطن والمناطق الآمنة إلا أنها استطاعت أن تقدم صورة واقعية عن ما يجرى فى السودان، وفضح مليشيا الدعم السريع وجرائمها، وأصبحت فى كثير من الأحيان مصدرا موثوقا به من الإعلام العربي والأجنبى.
*ما أبرز التحديات التي تواجه الصحفيين اليوم داخل السودان وخارجه؟
– أبرز التحديات التي تواجه الصحافة والصحفيين هي الاستهداف الممهنج للصحفيين في مناطق انتشار المليشيا، ولقد فقدنا 26 صحفيا راحوا ضحية لاستهداف المليشيا لهم وقتلهم وعشرات الجرحى والمفقودين، وأصبح من الصعب جدا ممارسة المهنة فى مناطق سيطرة المليشيا.
جرائم الميليشيات الإرهابية.
*ما أبرز الانتهاكات التي تتعرضون لها من جانب مليشيا الدعم السريع؟
-لعل أبرز الانتهاكات التي تواجه الصحفيين إضافة لما ذكرته سابقا، ما حدث ويحدث في دارفور، فلقد فقدنا ستة صحفيين في مناطق متفرقة في دارفور 3 في الفاشر أثناء الحصار و6 مختطفين ومحبوسين فى سجن نيالا السيئ السمعة بالإضافة للتعذيب.
-هل لنا أن نتعرف على أسماء بعض الضحايا؟


– من بين الشهداء والمختطفين في صفوف الصحفيين؛ مبارك موسى الجمعة، وهو صحفي في وزارة المالية والتنمية المستدامة بحكومة إقليم دارفور. والذي قتلته مليشيات الدعم السريع بالفاشر يوم 1 أكتوبر 2024 وأحمد محمد صالح سيدنا، مدير قطاع الإذاعة إثر سقوط قذيفة أطلقتها المليشيا، والذي استشهد يوم 14 أبريل 2025 بمدينة الفاشر (ولاية شمال دارفور).. الرشيد محمد هارون جراد، تعرض للاختطاف والاعتقال، وهو محتجز منذ يوليو 2024، في مدينة الجنينة، لدى قوات الدعم السريع بولاية غرب دارفور)، حيث تم اعتقاله من سوق عرديبة، وفي أغسطس نقل إلى السجن، ولم يتم السماح لأهله ولا المحامين باطلاع على وضعه الصحي أو القانوني.
النور سليمان النور، قتل في 3 أكتوبر 2025، مدير المكتب الصحفي لوالي ولاية شمال دارفور، وقد استشهد إثر إصابته جراء قصف شنته مليشيا الدعم السريع على المدينة، حيث سقطت دانات من طائرة مسيرة على منزله.. مصطفى فضل المولى “أبو قوتة”، مدير هيئة الإذاعة والتليفزيون لولاية وسط دارفور، اختطف في سبتمبر 2025 بمدينة زالنجي في ولاية وسط دارفور. وقد تم اقتياده إلى مقر الشرطة في زالنجي، ثم إلى سجن دقريس بنيالا. ولم تعلن أية تهم رسمية ضده، ولم يسمح لأهله أو محاميه بزيارته أو معرفة وضعه الصحي؛ مما يشكل خرقا لحقوق الإنسان والقانون الجنائي العرفي.. الدكتور عصام الدين محمد هارون “جراد”، مدير هيئة الإذاعة والتليفزيون بولاية شمال دارفور، وقد اختطف أثناء تجوله بين أحياء درجة أولى وأولاد الريف، في المحور الجنوبي من المدينة، الذي شهد مواجهات عسكرية وسيطرة مؤقتة لمليشيا الدعم السريع. وتشير أنباء متداولة إلى أنه نقل إلى سجن دقريس في نيالا، دون تأكيد رسمي.. يوسف البشير موسى عبد المالك، وهو صحفي، اختطف من منزله بحي الخرطوم، ليلا، يوم 21 أغسطس 2024، وجرى نقله من معتقل لآخر، إلى أن استقر به الحال في سجن دقريس.
*هل تعتقد أن البيئة الحالية تسمح بصحافة حرة ومستقلة؟ ولماذا؟
-بالتأكيد فى ظل الحرب يصعب أن تمارس المهنة بحرية خاصة في مناطق سيطرة المليشيا الإرهابية
*ما تقييمكم لواقع التدريب والتأهيل المهني للصحفيين في السودان؟
-تأهيل الصحفيين داخل السودان صعب جدا، ولكن رغم ذلك عقدنا بعض الدورات في المناطق الآمنة وخاصة بورتسودان، كما نظمنا عددا مقدرا من الدورات في القاهرة للصحفيين الموجودين في مصر
*ما هي أهم الخطط أو المشاريع التي يعمل عليها اتحاد الصحفيين السودانيين حاليًا؟
-المشاريع التى نعمل عليها الآن أهمها إعانة الصحفيين النازحين واللاجئين على المعيشة والعلاج وتعليم الأبناء، أي الحاجات الأساسية، بالإضافة للحصول على وظائف تعينهم على الحد الأدنى للمعيشة، كما نعمل أيضا مع مؤسسات أخرى على عودتهم لأوطانهم.
*كيف يتعامل الاتحاد مع الانتهاكات التي يتعرّض لها الصحفيون؟
-يتعامل الاتحاد مع الانتهاكات التى يتعرض لها الصحفيين؛ أولا بفضحها وكشفها للمجتمع الدولى والاتحادات الإقليمية والدولية ومنظمات حقوق الإنسان ولجان حماية الصحفيين الدولية والمطالبة بعقاب المجرمين وعدم إفلاتهم من العقاب.
*كيف يوازن الاتحاد بين دوره المهني ومتغيرات الواقع السياسي في السودان؟
-الاتحاد تنظيم مهني يهتم بالمهنة والصحفيين ويسعى لتطويرها وحمايتها ليقوم الصحفى بدوره الوطنى المطلوب منه.
*ما أبرز التعديلات التشريعية التي ترون أنها ضرورية لدعم حرية الصحافة؟
-نعمل الآن لتقديم قانون جديد للصحافة والإعلام مع الجهات العدلية والتشريعية يواكب التطورات الحالية فى السودان والتقنيات الجديدة والإعلام الجديد.
*هل هناك تنسيق بين الاتحاد والمؤسسات الإعلامية السودانية خارج الدولة؟
– نحن نعمل مع المؤسسات الشرعية السودانية ضمن برنامج إعادة إعمار السودان لإعادة بناء المؤسسات الإعلامية والصحفية.

*ما الدور الذي يمكن أن تلعبه التكنولوجيا والتحول الرقمي في المرحلة القادمة؟
-لعبت التكنولوجيا والتحول الرقمى دورا مهما فى الانتقال من الصحافة الورقية الى الصحافة الالكترونية، ولذلك برزت المنصات والمواقع الالكترونية، وحققت انتشارا واسعا ولعبت دورا مهما فى إيصال المعلومات الحقيقية حول الحرب فى السودان وانتهاكات المليشيا وجرائمها.
*ما رؤيتكم لإعادة بناء مؤسسات الإعلام بعد انتهاء الأزمة السودانية؟

-إعادة بناء المؤسسات الاعلامية والصحفية يأتى ضمن برنامج الدولة فى إعادة إعمار السودان، بالاضافة الى جهد القطاع الخاص لإعادة بناء المؤسسات الصحفية والاعلامية والتى فقدت كثيرا من بنيتها التحتية، ولقد بدأت بعض المؤسسات عملها خارج البلاد وتعمل الآن لترتيب عودتها للسودان.
*ما أصعب موقف واجهته كأمين عام للاتحاد؟
-أصعب موقف أواجهه هو عندما لا أستطيع تقديم المساعدة لزميل فى هذه الحرب، خاصة الزملاء المحاصرين فى مناطق العمليات وبالذات فى دارفور.
*ما تقييمك لدور مصر في الأزمة السودانية، المنحاز لمصلحة الشعب الشقيق؟
-مصر ظلت تقدم الدعم للشعب السودانى ومناصرته على الدوام؛ لذلك لجأ لها الملايين من ابناء الشعب السودانى، فرحبت بهم وعاشوا بينها كالمواطن المصرى تماما، وعلى الصعيد الرسمي دافعت عن حقوق الشعب السودانى أمام المحافل الدولية متمسكة بشرعية مؤسساتها وحريصة على وحدة أراضيه، ومازالت تحرص على هذه المبادئ فى اى محفل دولى تكون به، وحرصها على تقديم كافة المساعدات الممكنة للشعب السودانى، ولهذا ظل الشعب السودانى يردد على الدوام: شكرا مصر.