آخر الأخبار

(مصر يا اخت بلادي يا شقيقة) …العودة لمربع الاستراتيجيات

  • تجاوز الخطوط الحمراء …هل يعني وصول القاهرة لميادين القتال ؟
  • بيان الرئاسة المصرية فيه إشارات قوية لدولة الإمارات (ممنوع اللعب بالنار)
  • وحدة السودان ورفض التقسيم (خطان أحمران) لايقبلان (القسمة على أي عدد)
  • المطالبون ب(حياد مصر) أعلنوا (غبطتهم وسرورهم ) ب(الإمارات) وباركوا دعمها المطلق للمليشيا

تقرير – دكتورإبراهيم حسن ذوالنون:
قوة البيان الذي اصدرته رئاسة الجمهورية المصرية عقب الزيارة التي قام بها الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة للقاهرة نهاية الاسبوع الماضي والتقائه برصيفه الرئيس المصري المشير عبدالفتاح السيسي استمدت تلك القوة لأنها تضمنت بشكل مباشر العديد من الرسائل المهمة لعدد من الجهات الضالعة في تعقيدات المشهد العسكري والسياسي في السودان منذ اندلاع حرب 15 أبريل 2023م الماثلة حتى الآن ومن الواضح أن الرسائل التي ارسلها البيان مصوبة بدقة متناهية إلى مليشيا الدعم السريع وإلى دولة الامارات العربية المتحدة التي ثبت دعمها اللامتناهي لقوات الدعم السريع المتمردة حتى تصل لمطامعها غير المشروعة في السودان لاسيما تلك المرتبطة بالموانئ على شواطئ البحر الأحمر خاصة على حدود (المنطقة الساحلية) لجمهورية السودان والمحددة وفق قواعد القانون الدولي للبحار لسنة 1982م والموقع والمصادق على اتفاقيته السودان عبر الجهاز التشريعي ورئاسة الجمهورية كما شملت الرسائل الجهات التي تشارك بشكل مباشر في الحرب لصالح المليشيا المتمردة والدول التي تشارك بشكل غير المباشر كما تضمنت الرسائل تحذيرات لمجموعات المرتزقة العابرة لحدود القارات والبحار ولدولها سواء بعلمها أو بغير علمها وايضا تضمنت الرسائل تحذيرات للمجموعات السودانية السياسية (أحزاب وتيارات داخل أحزاب) وللمجموعات الاجتماعية (قبائل عربية ومجموعات سكانية) اشترت قوات الدعم السريع ولائها باستخدام سياسة الجزرة والعصاة(الترغيب والترهيب).

 

السؤال المهم:


بيان رسالة الجمهورية المصرية والذي تضمن حزمة الخطوط الحمراء الأربعة من خلال قراءة ما وراء سطوره أرسل رسالة في غاية الأهمية وهو اين موقع المبادرة الرباعية ؟ ( وهي المبادرة الرباعية المكونة من الولايات المتحدة الامريكية وجمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة) ومن خلال تطورات زيارة الأمير محمد بن سلمان لواشنطن قد اصبحت في( كف عفريت) وهذا يعني أن البيان المصري نعى المبادرة وشيعها إلى مرقدها الأخير ومبعث النعي أن زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي للولايات المتحدة الامريكية خلال الاسابيع الماضية والتي التقي فيها الرئيس الامريكي (ترامب) حيث تواثقا على خارطة طريق جديدة من الواضح أن ابوظبي قد استبعدت منها تماما لتيقن الطرفين الامريكي والسعودي بأنها ضالعة في الحرب بل مخططة وداعمة لها حتى الآن وذلك من خلال الكثير من الادلة والشواهد والقرائن كما أن زيارتي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان للرياض والقاهرة على التوالي تشير إلى الدخول المباشر في خارطة الطريق التي ترعاها واشنطن منذ زيارة ولي العهد السعودي لامريكا الأخيرة.. لذلك جاءت زيارته بشكل متتالي للرياض والقاهرة ويبدو أن الغاية النهائية من بيان الرئاسة المصرية هي المضي قدما وإلى نهاية الشوط وأن علي الإمارات ألا تلعب بالنار وأن لا بد لها من استدراك اخطائها التي ارتكبتها بالسودان وذلك لا يتأتي إلا بالتوبة مما قامت به و إزالة الأثار السالبة لهذه الحرب بتعويض المتضررين من المظالم التي لحقت بالسودان وشعبه.

 

الحياد وازدواجية المعايير:
المجموعات السودانية التي تنادي ب(لا للحرب) والتي غضت الطرف عن ضلوع الإمارات المتحدة في الحرب بل عبرت عن غبطتها وسرورها لذلك وزادت على ذلك إذ أيدت المليشيا وباركت لها مساعيها (بقناعة أو دون قناعة )لا يهم جاءت الآن وانتقدت موقف مصر والذي أطلقت فيه عدم المساس بالخطوط الحمراء الأربعة (وحدة السودان ورفض التقسيم واسقاط الكيانات الموازية وحماية مؤسسات الدولة) حيث قالت إن بيان رئاسة الجمهورية المصرية فيه مساس بالتدخل في الشئون الداخلية للسودان ونسوا بل وتناسوا كل التدخلات المباشرة ل(ابوظبي) والتي خططت ودعمت ومولت وشونت المليشيا لتقود بالوكالة عنها الحرب في السودان فأي حياد تدعو فيه مجموعات (لا للحرب) مصر وهي صمتت ونامت نوم أهل الكهف عن ما قامت به ابوظبي بشكل فاضح وصريح.. ألا يشكل ذلك فضحا صريحا ل مجموعات (لا للحرب) لإزدواجية معاييرها.

 

خطوط حمراء لا تقبل القسمة:
الخطوط الحمراء الأربعة التي أشار إليها بيان الرئاسة المصرية هل يعني تجاوزها تدخل مصر عسكريا لميادين القتال وذلك بموجب اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة منذ خريف العام 1976م وتحديدا في 15 يوليو بمدينة الاسكندرية.. وواضح من لغة البيان أن القاهرة قد صبرت كثيرا خلال هذه الحرب الماثلة والتي تجاوزت فيها مليشيا الدعم السريع المتمردة حزمة الخطوط الحمراء الأربعة ولما كان تجاوز هذه الخطوط يعني التهديد المباشر للأمن القومي السوداني ولوحدته الوطنية وتهديد لسلمه المجتمعي وكلها لها تأثيرات سالبة على الأمن القومي المصري ولأنه معلوم أن المشتركات في المصالح بين البلدين تحتم الدفاع عن بعضهما في حالة مثول تحديدات أوتهديدات تواجه الأمن القومي المصري ..إذن الخطوط الحمراء الأربعة لا تقبل القسمة على عدد لأن استدراكها لا يتم إلا بأعمال عسكرية دفاعية تقتضيها مطوبات الأمن القومي في البلدين.

 

الكيانات الموازية للجيش والجغرافيا:
لأن الكيانات الموازية للجيش والتي تعني تعد الجيوش وهذه ثبت أن ضررها أكثر من نفعها فإذا لابد من جيش واحد لديه عقيدة قتالية مؤداها الدفاع عن أرض السودان وجوه وبحره والابقاء على حدوده بذات خطوط طولها وعرضها وبنفس خرائطها على النحو المحدد في ترسيم حدود جمهورية السودان التي حددت لحظة الإعتراف بها جمهورية مستقلة ذات سيادة وطنية والبيان هنا يشير بوضوح لا لبس ولا غموض فيه إلى أن قوات الدعم السريع لا وجود لها في الخارطة المستقبلية العسكرية السودانية إلا بدمج من يصلح من جنودها وصف ضباطها وضباطها وفق النظم الحاكمة لادماج القوات التي تتمرد على الدولة وشرعيتها وفي ذات رفض البيان الرئاسي المصري اية مزايدات سياسية لقيام كيانات سياسية موازية وهو يعني في ذلك مشروع دولة تأسيس والذي ولد ميتا ولم يجد أي اعتراف دولي أو اقليمي أو محلي بل حتى من دولة الامارات العربية المتحدة الداعمة للتمرد نفسها..وفي تقديري ان هذا الخط الأحمر يؤسس للمساس بالخطين الأحمرين (وحدة السودان ورفض تقسيم السودان ) لأن المساس بهما فيه مساس بمصر والتي تربطها بالسودان مشتركات يصعب تجاوزها أو السماح لأي كائن من كان بتجاوزها وذلك لأن البقاء على مؤسسات الدولة وتماسكها هو المعادل المهم والأساسي لبقاء السودان دولة آمنة مستقرة وواحدة وموحدة.