آخر الأخبار

نهب ثروات السودان.. سيناريو الإمارات وإخراج المافيا العالمية (1)

  • تقرير ديوان المراجعة القومي.. يا ما تحت السواهي دواهي
  • (لهط) 440 مليار جنيه سوداني من المال العام خلال 6 أشهر فقط
  • تيم المراجعة: صرف المبلغ تم خارج الميزانية بدون وثائق مالية تبرر عمليات السحب
  • 70 % من واردات ذهب الإمارات عام 2024 من الذهب السوداني المنهوب

الصور
مشغولات ذهبية معروضة بأسواق الذهب بالأمارات مصدرها ذهب سوداني منهوب
أحد مناجم آل دقلو بجبل عامر
تحقيق ــ التاج عثمان:
مافيا عالمية.. شبكات إجرامية مسؤولون فاسدون.. سماسرة جشعون.. مهربون محترفون.. جميعهم تجمعوا تحت راية الإمارات لهدف واحد هو سرقة ثروات الشعب السوداني بالتركيز على الذهب.. أطنان من الذهب السوداني عالي الجودة تم نهبها وتهريبها إلى الإمارات ليتم صقلها وتنقيتها وتعبئتها والتلاعب بشهادة المنشأ بواسطة موظفين إماراتيين فاسدين ثم تصديرها على أساس أنه ذهب إماراتي المنشأ.. نهب ثروات السودان مسرحية سرية سيناريو الأمارات وإخراج المافيا العالمية وعصابات تجارة وتهريب السلاح.. الذهب السوداني يهرب بالأطنان بواسطة مافيا إيطالية وروسية وغيرها لحساب الأمارات ويدفع جزءا من عائده لشبكات وعصابات تجارة السلاح العالمية والتي تورده للسودان في شكل أسلحة لإستخدامها في ترويع وقتل وإبادة الشعب السوداني.. جرائم مكتملة الأركان (تهريب ذهب وجلب أسلحة) تكشف تفاصيلها الموجعة (أصداء سودانية) عبر سلسلة تحقيقات إستقصائية مستقاة من مصادر موثوقة وتقارير أمنية وإعلامية عالمية.
تقرير الفساد:
الخيط الذي قادني للبحث والتنقيب عن جريمة سرقة ذهب الشعب السوداني هو التقرير (الخطير) لديوان المراجعة القومي الذي صدر حديثا، والذي ينطبق عليه المثل القائل: (ياما تحت السواهي دواهي) ــ والسواهي جمع ساهية، وهي الأرض المستوية.. والدواهي جمع داهية، وهي الأمور المُفزعة والمخيفة والخطيرة.. والمثل يعني ان الأشياء قد تكون مخفية وتحت سطحها الكثير من المفاجأت او الأذى ــ التقرير كشف إختلاسات مالية ملياريه مسرحها الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة.. المخالفات، حسب التقرير، حدثت خلال الفترة من مارس وحتى سبتمبر 2025.. فخلال 6 شهور فقط تم (لهط) (440) مليار جنيه سوداني من المال العام!!، من دون وجود اية مستندات تبرر هذا الصرف البذخي من أموال الشعب السوداني.
تيم ديوان المراجعة القومي إكتشف صرف المبلغ المذكور خارج الميزانية، وعدم وجود وثائق ومستندات مالية تبرر عمليات سحب الأموال.. كما كشف التقرير مدفوعات غير مسؤولة ولا علاقة بها بنشاط الشركة.. وأوصى التقرير بعد كشفه لهذه المخالفات ضرورة إسترداد المبلغ (الملهوط) من مال الشعب السوداني، لعدم مشروعية الصرف، وإحالة الملف للجهات المختصة لإتخاذ الإجراءات اللازمة ومساءلة الجهات والمسؤولين الذين تسببوا في هذا الجُرم.
والمدفوعات (غير المسؤولة) التي أشار لها تقرير المراجعة القومي، المقصود منها مدفوعات لا علاقة بها بنشاط مهام الشركة السودانية للموارد المعدنية، وتمثل مخالفة صريحة، للضوابط المالية والإدارية المعمول بها.. والمسؤول عن هذه التجاوزات هو المدير العام للشركة وفقا للمادة (49) التي تمنحه سلطة التصديقات المالية بشرط ان تتسق هذه التصديقات مع النُظم واللوائح والإجراءات المالية في الدولة وعدم مخالفتها لها، وهو الأمر الذي لم يتحقق في عمليات الصرف التي تمت بالشركة.. ولذلك طالب ديوان المراجعة القومي إتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة هذه الإختلالات المعيبة، ومساءلة الجهات المعنية التي تسببت فيها.. وحسب مصادر الصحيفة ذات الصلة بهذه القضية، تم فتح بلاغات بشأن التجاوزات المالية والإدارية ضد الشركة التابعة للدولة ببعض أقسام الشرطة لكنني لم اوفق في الحصول على أرقامها بسبب عدم الإعلان عنها بشكل رسمي.
فساد مؤسسي:


في الجزئية القادمة يكشف التحقيق الصحفي من خلال مصدر لصيق الصلة بهذه القضية، يكشف كيف كان يتم الصرف خارج الميزانية بالشركة السودانية للموارد المعدنية.. يقول المصدر:
الصرف خارج الميزانية بالشركة تم عن طريق أحد المدراء العاميين السابقين للشركة، حيث ان المدير العام الذي قام بتصديق صرف مبلغ الـ(440) مليار جنيه سوداني قام بالتصديق للمبلغ من دون وجود أية مستندات مالية معتمدة تبرر هذا التصرف، ومن دون إتباع الدورة المستندية والإجراءات واللوائح المالية والإدارية المعروفة المعمول بها في الوحدات الحكومية المختلفة.
حديث المصدر يعني ان كلمة (تصدق)، والتي بالطبع ذيل بها مدير الشركة المبلغ المذكور، ألغت كل المستندات والإجراءات المالية والإدارية المتبعة، مما أدى إلى مثل هذه المخالفات المالية الجسيمة وضياع مليارات الجنيهات من مال الشعب السوداني.. وكلمة (تصدق) تعني أيضا تجاوز المدير للمراجعة الداخلية بالشركة والتي تتمثل مهمتها في مراقبة وتقييم الإجراءات المالية والإدارية للشركة المعنية، حفاظا على المال العام.. ولكن يبدو ان هنالك تجاهلا لدور المراجعة الداخلية، كعدم مرور إذن الصرف عبر المراجعة الداخلية، وهذا في حد ذاته لو حدث، يعد تقصيرا او تهميشا لدور المراجعة الداخلية وتسبب في صرف مبلغ ضخم كهذا دون وجود اية مستندات او مشروعات معتمدة تبرر صرف المبلغ المذكور.. ومن الواضح ان المبلغ تم نهبه من عائدات ذهب الشعب السوداني ــ المغلوب على أمره ــ والذي إستباحته جهات عديدة محلية وعالمية في مقدمتها الامارات.. حيث أثبتت بعض التقارير العالمية ان 50% من إنتاج الذهب السوداني يتم تهريبه إلى الخارج، وتعد الإمارات أكبر (ناهب) للذهب السوداني.. فحسب التقارير الاقتصادية العالمية فإن واردات الإمارات من الذهب السوداني (المنهوب) وصلت إلى نسبة 70% عام 2024.. والأدهى والأمر من ذلك، وكما أصبح معروفا لكل العالم، فإن جزءا كبيرا من عائدات الإمارات من الذهب السوداني المنهوب يستخدم لتمويل الحرب في السودان بشراء الأسلحة والذخائر وغيرها من آلات القتل التي توجهها الإمارات لإبادة الشعب السوداني حتى تنفرد لوحدها بالثروات والخيرات الوفيرة التي وهبها الله للسودان.
وتشير التقارير إلى تورط مسؤولين كبار في بعض التجاوزات بقطاع التعدين، منهم مدير سابق للشركة السودانية للموارد المعدنية، ووزير سابق أتهم بتزوير مستندات تتعلق بأحد مناجم الذهب.. كما قام صاحب منجم مشهور بإتهام نافذين في وزارات المعادن بالفساد وتزوير مستندات تتعلق بالمنجم التابع له.. والتقارير تخلص على وجود (فساد مؤسسي) في قطاع التعدين في السودان.. انه بريق الذهب الذي يخطف أبصار الفاسدين ويذهب بعقولهم.
الجبل الذهبي:


تقارير تفوح منها رائحة فساد ضخم يزكم الأنوف إبتلى بها قطاع التعدين في السودان، إنها (لعنة الذهب)، حيث ثبت بما لا يدع مجالا للشك، وبالوثائق ان الذهب السوداني الذي يتم تهريبه تحول جزء من عائداته إلى جيوب قادة الدعم السريع عبر الإمارات، حيث ان الدعم السريع كان له دورا كبيرا في الفساد المالي والإداري في قطاع التعدين، خاصة في مجال الذهب.. وكما هو معروف، كان الدعم السريع يسيطر تماما على مناجم الذهب بجبل عامر، وكان يستخرج منه الذهب ويهربه للإمارات ودول أخرى بدون دفع أي عوائد او مستحقات مالية للدولة (النائمة) او (المطنشة) وقتها، لمنافع بينهما.. ومعروف ان حكومة الإنقاذ قامت ببيع مربع جبل عامر لشركة الجنيد التابعة للدعم السريع بدون دفع جنيها واحدا كعوائد مستحقة للدولة من عائدات الذهب، كما لم يدفع الدعم السريع أي عوائد صادر للذهب السوداني المنتج من (الجبل الذهبي).. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: كيف ولماذا تغاضت الشركة السودانية للموارد المعدنية والتي تمثل الحكومة السودانية وقتها، عن حقوق الدولة المشروعة من عائد صادر الذهب من جبل عامر؟.. الإجابة إستقيتها من خلال تقارير عالمية موثقة تشير إلى تورط قادة الدعم السريع بصورة سافرة في فساد الذهب ثم شنها للحرب، والتي تسببت في خسائر مالية كبيرة للدولة السودانية وإهدار أموال ضخمة من أموال الشعب السوداني كان يفترض توجيهها لإصلاح حال الدولة السودانية من مستشفيات وجامعات ومدارس وزراعة وصناعة وطرق وبنيات تحتية وغيرها.. بل العكس من ذلك فقد بلغت الخسائر القطاعية للدولة السودانية لأرقام فلكية.. على سبيل المثال بلغت خسائر القطاع الصناعي 15 مليار دولار، والقطاع الصحي 2.2 مليار دولار، والقطاع الزراعي 20 مليار دولار، وقطاع البني التحتية 60 مليار دولار، بجانب خسائر فادحة طالت القطاع المصرفي نتيجة نهب البنوك بواسطة المليشيا المتمردة، وتدهور قيمة الجنيه السوداني بنسبة 85%، وإنخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 17.6 %، وإرتفاع التضخم إلى 145%، وفقدان أكثر من 80% من العاملين في القطاع الحكومي أعمالهم، وإنقطاع ملايين التلاميذ بالمدارس والجامعات عن التعليم.. وبالطبع هذه الأرقام تعكس حجم التحديات الإقتصادية والتنموية الجسيمة التي سيواجهها السودان عقب الحرب

نواصل