آخر الأخبار

 لجنة تحقيق إتحاد المحامين العرب..ثم ماذا بعد الزيارة؟

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد  

 

*جرائم وإنتهاكات مليشيا الدعم السريع المتمردة في حق المواطن السوداني منذ إجتياحها الخرطوم في أبريل 2023م…أصبحت معلومة لكل ذي بصيرة أو حتي من بإذنيهم صمم وإزدادت هذه الجرائم وحشية منذ أن حدثت الإبادة الجماعية لمواطني قبيلة المساليت بعد حادثة إغتيال خميس أبكر والتمثيل بجثته وبعد ذلك تصفية الآلاف من أبناء القبيلة ودفن بعضهم أحياء..كل ذلك موثق بإيدي المجرمين أنفسهم متباهين بأنهم حققوا إنتصارات وبذلك شهدوا على أنفسهم من حيث لا يدرون لأن الإعتراف هو سيد الأدلة كما يقول أهل القانون.

*تضاعفت جرائم المليشيا والدعم السريع بعد إجتياحهم لولاية الجزيرة شرقاً في الهلالية وتمبول ورفاعة وغرباً في ود النورة وشمالاً في اللعوتة وأب قوتة وحتى قرى الحلاويين والحصاحيصا وجنوباً في الحاج عبدالله حتى سنار.. بعدها تمددت الإنتهاكات إلى الفاشر وقتل الآلاف ثم كردفان وحادثة إغتيال قادة المجانين ثم كادوقلي وكلوقي وبابنوسة وبارا والنهود والقائمة تطول.

*تقرير النائب العام السابق أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف لم يترك شاردة أو واردة بتوثيق كامل بالصورة والصوت.. بيانات مندوب السودان لدى مجلس حقوق الإنسان في جنيف السفير حسن حامد ثم بيانات مندوب السودان لدى الأمم المتحدة السفير الحارث إدريس والمؤتمرات الصحفية لسفراء السودان بالخارج جميعها كفت وأوفت وفصلت كل تلك الجرائم.. أبعد كل ذلك هل فعلاً اللجان المتعددة للتحقيق لم تصلها هذه الإنتهاكات وتحتاج للمزيد؟ أم أنه التلاعب بالوقت ومحاولة كسبه وإيهام المواطن السوداني وحكومته بأننا حاضرون وندعم مسيرتهم؟.

*مناسبة حديث اليوم هو خبر وصول لجنة تحقيق في إنتهاكات المليشيا تابعة لإتحاد المحامين العرب إلى بورتسودان في زيارة تستمر أسبوعاً برئاسة نقيب المحامين اللبنانيين السابق محمد المراد والذي يشغل الآن أمين عام مساعد لإتحاد المحامين العرب.

*قابل الوفد الزائر وزير العدل ثم نقيب المحامين السودانيين وسوف يلتقي بالنازحين في الدبة.. وبالنظر لهذا البرنامج يبرز سؤال جوهري وهو هل فعلا يحتاج فريق التحقيق لمزيد من المعلومات حول الإنتهاكات حتى يستكملها من نازحي الفاشر في الدبة؟ أم هي لقاءات من أجل المهام الروتينية المطلوبة في مثل هذه الحالات؟ ذكرت ذلك لأن هذه اللجنة قد سبق أن قدمت التقرير الأول حول الإنتهاكات للمكتب الدائم  لإتحاد المحامين العرب في أكتوبر 2024م في مراكش بالمملكة المغربية.. والتقرير الثاني قدمته في  أغسطس 2025م في تونس..وتنوي تقديم التقرير الثالث لزيارتها الحالية للمكتب الدائم في أبريل 2026م.. السؤال الذي يطرح نفسه هو ماهي نتائج وجدوى التقريرين السابقين حتي تأتي اللجنة لإعداد تقريرها الثالث؟ وماذا فعل المكتب الدائم بالتقارير السابقة؟ فعندما تقدم اللجنة تقريرها الثالث الذي في تقديري لا يضيف كثيراً لما هو معلوم لكل العالم من إنتهاكات جسيمة في أبريل المقبل تكون حرب السودان والإنتهاكات والمجازر بلغت الثلاث سنوات من عمرها دون أن يحدث شيئ إيجابي وملموس لصالح السودان شعباً أو حكومة.

*لست من المتشائمين  ولا من ناكري الجميل والعياذ بالله ولكن عندما نقرأ الواقع مستصحبين التراخي الكبير لكل المنظومات العربية والإفريقية وحتى الدولية تجاه قضية السودان لا نرى بصيص أمل في هكذا نشاطات وبالتالي يكون التعويل على الداخل وبما نملك رصيدا أكبر من أي تعويل على الخارج.

*إن كانت جامعة الدول العربية حتى يومنا هذا لم تفعل شيئا في قضية السودان سوى الإدانات والبيانات ودولة الإمارات المعتدية على اهل السودان عضو أصيل فيها.. لم تذكر إسمها بسوء إلى يومنا هذا دع عنك أن تعاقبها بالطرد من الجامعة أو تجميد عضويتها كما فعل الإتحاد الإفريقي بتجميد عضوية السودان ظلماً حتى هذه اللحظة تحت ذرائع بائسة.. فماذا ننتظر من الهيئات والمنظمات التابعة للجامعة العربية؟.

*ماذا يقول إتحاد المحامين العرب ولجنته الموقرة وهي تعد تقريرها الثالث في دولة الإمارات وهي ترسل ما يزيد عن ثلاثين طائرة خلال شهرين إلى معسكرات الدعم السريع في إثيوبيا؟ حتى بعد أن إنكشفت للعالم أجمع بأنها دولة معتدية…ثم ماذا بعد الزيارة والتقرير الثالث يا لجنة التحقيق العربية؟.