آخر الأخبار

المريخ وقانون كرة القدم

خارطة الطريق
ناصر بابكر

•أنهى المريخ بالأمس مبارياته في الدورة الأولى من الدوري الرواندي، مع بقاء مباراة مؤجلة تُلعب في الدورة الثانية.
•المريخ لعب 16 مباراة، كسب منها تسع مباريات، وتعادل في خمس وخسر مباراتين، مع الإشارة إلى أنه لعب مبارياته في ظرف (58 يوماً فقط)، ما يعني أنه ظل يلعب لقرابة الشهرين المتتاليين بمعدل مباراة كل ثلاثة أيام ونصف (مباراة كل 87 ساعة).
•أنهى المريخ النصف الأول دون أن يشارك اللاعبون الوطنيون الدوليون مع الفريق في الدوري الرواندي بسبب الارتباطات المتواصلة مع المنتخب منذ معسكر عُمان ثم كأس العرب ثم «الكان» ومنها للدوري السوداني، فيما شارك أسد في دقائق معدودة في بعض المباريات بعد عودته من الإصابة ثم سافر للمنتخب ومنها للسودان.
•وبداعي الإصابات، لم يشارك في النصف الأول كل من رمضان عجب ومحمد الرشيد وقباني، إلى جانب التوزة الذي كان أُصيب في المعسكر التحضيري قبل بداية الموسم وبعد الشفاء انضم للفريق الذي يلعب بالسودان.
•نتائج المريخ تراجعت في الجولات الأخيرة تحت تأثير الإرهاق في ظل القائمة المحدودة التي يلعب بها الفريق حالياً، لكن يُحسب للمريخ أنه نجح، وبعد خسارتين في الجولتين الثانية والثالثة، في تفادي الهزيمة في (13 مباراة متتالية) كسب منها ثمانية وتعادل في خمسة.
•أكبر مكسب للمريخ في النصف الأول أنه جعل الصورة واضحة بشأن الإضافات التي يحتاجها لتكملة التوليفة الأساسية من خلال فترة الانتقالات الحالية، واللافت أن رايون استفاد أمس من أجانبه الجدد حيث أشرك ثلاثة منهم منذ البداية واثنين في الحصة الثانية، ما يعني أن مشاركة الجدد متاحة مباشرة بعد اكتمال التسجيل ولا يُشترط أن تبدأ من الدورة الثانية.
•ردود الأفعال التي تعقب كل مباراة للمريخ غريبة عجيبة، وتشكل الخطر الأكبر على النادي، وتُعتبر المهدد الحقيقي الذي يمكن أن يُبقيه لعقود في سكة الإخفاقات، لأن الواضح أن جزءاً من مجتمع المريخ لم يتعلم من مرارة حصاد السنوات الماضية، ويصر على الدوران في نفس فلك (أقيلوا المدرب واشطبوا اللاعبين) بعد كل جولة يؤديها الفريق، دون استفادة من الدروس، ولا تعلم مما يدور في العالم القريب أو البعيد.
•المريخ استبدل 22 مدرباً وأكثر من 150 لاعباً في خمس سنوات، وفي كل مرة كان يتراجع أكثر وأكثر، لأنه ظل يُدار بردود الأفعال التي تغلب عليها العاطفة، ويغيب معها المنهج السليم في التقييم.
•من يعتبر أن نتائج المريخ في الدوري الرواندي سيئة، عليه أن يتذكر أن المريخ نفسه وبعد إقامة معسكرات وتعاقد مع مدربين أجانب وعدد كبير من اللاعبين الأجانب، خسر عشر مباريات في الدوري الموريتاني من أصل 30 مباراة، ما يعني أنه كان يخسر مباراة من كل ثلاث مباريات، وبينها هزائم كبيرة مثل رباعية تفرغ زينة الذي كان يلعب بعشرة لاعبين من نصف الشوط الأول.
•المريخ الذي كان يخسر مباراة كل ثلاث مباريات الموسم الماضي، وصل بالأمس حينما حوّل تأخره بثنائية إلى تعادل، لـ(13 مباراة بدون هزيمة)، وبالتالي فإنه يمضي بشكلٍ جيّد لبناء شخصية قوية، يُنتظر أن تتطور أكثر بمرور الوقت وتكملة النواقص لتزيد نسبة الانتصارات بشكلٍ أكبر.
•المشكلة أننا وبحكم العاطفة نريد للمريخ أفضل صورة وأفضل نتائج بغض النظر عن المنافسين وبغض النظر عن الظروف المحيطة بالنادي، ونفترض لأن المريخ كبير فينبغي أن يهيمن على الجميع، وننسى أن كرة القدم تعاقب كل من يرتكب الأخطاء ويدير الأمور بشكل سيئ، سواء كان نادياً كبيراً أم صغيراً، وما ارتكبه المريخ على مدار السنوات الماضية من كوارث بل جرائم إدارية وفنية لم يحدث مثله في نادٍ بالعالم، ولو كانت العودة مع مجلس جديد ومدرب جديد ولاعبين جدد سهلة ويسيرة وتحدث في خمسة أشهر أو عام، لما أنهى مانشستر يونايتد بكل تاريخه الموسم الماضي في المركز (15) ولا غاب عن البطولات كل هذه السنوات وفشل في سنوات في حجز مقعد للمشاركة الأوروبية، وذات الأمر حدث لأرسنال الذي ينتظر أنصاره أن يجنوا هذا الموسم ثمار ست سنوات من العمل الصحيح لتصحيح سنوات صعبة سبقتها، ولما غاب ليفربول لعقود قبل أن يعود، وتلك مجرد أمثلة فقط.
•هذه النقطة لا بد أن يفهمها كل رياضي، أن للأخطاء ثمناً وتبعات، وكلما كبرت الأخطاء تضاعف الثمن، وكلما استمرت الأخطاء الكبيرة لسنوات، كلما تعقدت مهمة العودة واحتاجت لصبر أيوب مع استمرار العمل الصحيح والبناء لصعود السلم درجة درجة.
•المريخ بدأ عمله في تصحيح كوارث سنوات قبل خمسة أشهر فقط، وما يجهله من يريد رؤية المريخ في القمة سريعاً أن الأندية من حولنا كانت تعمل وتؤسس وتبني وتعالج وتطور تجاربها في الوقت الذي كنا ندمر فيه المريخ بالأخطاء والصراعات والقرارات غير المدروسة، وليس من المنطق ولا حتى من العدل أن نأتي ونتفوق على الآخرين في أول موسم لبدء المعالجات، وكأن الأندية من حولنا تنتظر المريخ ليقرر العودة متى ما شاء فتفسح له الطريق ليعود للقمة، ولو حدث ما نتمناه ونرجوه ونحلم به بأن نشاهد المريخ يهيمن في الدوريات الوطنية ويتألق أفريقياً بهذه السرعة، فذلك يعني ببساطة تشجيع كل الأندية على ارتكاب الأخطاء والكوارث حتى تنهار، طالما أن العودة بعد ذلك ستكون سهلة وميسورة.
•المريخ فريق كبير وتلك حقيقة نضعها في كفة، وهذا الفريق الكبير ارتكب مجتمعه من الأخطاء والكوارث الإدارية ما لا يُغتفر وتلك حقيقة، وتلك الكوارث استمرت لسنوات طويلة وتلك حقيقة، وبالتالي فالطبيعي أن يدفع الثمن لأن قانون كرة القدم ليس قانون المرأة المخزومية ولا يفرق بين كبير أو صغير، وإنما يكافئ من يفعل الفعل الصحيح ويعاقب من يُكثر من ارتكاب الأخطاء.
•المريخ في الموسم الحالي أفضل من الموسم الماضي، وطالما أنه يتحسن فعلينا أن نصبر ونتحمل تبعات أخطاء الماضي، لأن المريخ لن يصل المكانة التي نريدها ونتمناها إلا بالصبر وبفعل مختلف عما اعتدنا عليه في السنوات الماضية.
•الأخطاء لها ثمن، والعودة تحتاج إلى زمن، والصبر مفتاح الفرج.