آخر الأخبار

مسعد بولس شكر الله سعيكم

  • محاولات مستشار الرئيس الامريكي للشئون الافروعربية لتحويل (المستحيل) إلى(ممكن) لن تنجح
  • مسعد بولس همه استرضاء ابوظبي وتبرئة المليشيا ومكافأة مجموعة حمدوك
  • إذا لم يغير بولس منهجية تعامله مع الأزمة السودانية ستلاحقه غضبة النواب ويذهب غير ماسوف عليه

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:

في 5 نوفمبر من العام الماضي 2025م كنت قد كتبت في هذه المساحة تقريرا بعنوان (مسعد بولس شكر الله سعيكم )وكانت العناوين التفسيرية لذلك العنوان كالآتي (بيان مجلس الأمن والدفاع الوطني وضع النقاط علي الحروف ) و(الشعب السوداني صاحب المصلحة وهو ادرى بها انى تكون) و(السودان حكومة وشعبا مع السلام غير المنقوص الذي ليس في خارطته السياسية والعسكرية وجود للمليشيا المتمردة) و(ماهي الرسالة التي وجهتها الحكومة السودانية ب(الحبر السري) ل(ابوظبي).)
ويبدو أن التحركات الماكوكية التي قام بها السيد مسعد بولس مستشار الرئيس الامريكي للشئون الافرو عربية خلال الاشهر الماضية والتي انتهى من خلالها إلى نقاط يرى انها ستحدث اختراقا لجهة ايقاف الحرب التي تدور رحاها في السودان والتي تمردت فيها قوات الدعم السريع على شرعية الدولة التي كانت جزءا منها او على الاقل الدخول في هدنة تمكن من تمرير معينات انسانية للمتضررين من الحرب واعادة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم التي ارغمتهم الحرب للخروج منها ليعيشوا في ظروف بالغة التعقيد في تلك المناطق التي نزحوا ولجئوا اليها أو التي بقوا فيها للذين لم تمكنهم الظروف من الخروج والذين عاشوا ظروفا اكثر تعقيدا نتيجة الحرب واثار الحرب.
ولكن من اللافت للنظر ان السيد مسعد بولس لم ير من الأزمة الماثلة ما رأى إلا من زواية ضيقة يتحرك في دائرتها حيث يهدف إلى استرضاء ابوظبي والتي يبدو ان رئيس دولتها محمد بن زائد قد رسم له خارطة طريق لمبادرته التي خرج فيها على الناس مؤخرا مقابل ان يتم له اجراء مايلزم من الحوافز والمحفزات حيث ان معالم خارطة الطريق هدفها المحوري هو(تحويل المستحيل إلى ممكن) ليصل للاهداف الرئيسة وهي استرضاء ابوظبي وتبرئة المليشيا ومكأفاة الدكتور عبدالله آدم حمدوك رئيس الوزراء السوداني المستقيل بعد اجراءات 25 أكتوبر 2021م والذي الحقته ابوظبي مقابل حوافز ومحفزات ليكون ومجموعته وتحت ستار عودة الانتقال السياسي المدني ظهيرا مساندا لمليشيا الدعم السريع المتمردة وللدفاع عن مواقف ابوظبي الداعمة للحرب وتزيين كل القبح الذي قامته به وتصويره بانه (جميل) وبطريقة (والذي نفسه بغير جمال لايري في الوجود شئيا جميلا ).

(2)

السيد مسعد بولس بنقاط مبادرته التي طرحها يكون قد خرج بسبب استرضاء ابوظبي عن المحددات التي وضعتها الولايات المتحدة الامريكية للسلام في السودان والتي مثل اطارها المرجعي مخرجات زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لواشنطن قبل عدة أشهر والتي التقى فيها الرئيس الامريكي( ترامب) حيث من الواضح ان تلك المحددات قد تجاوزت المبادرة الرباعية المكونة من الولايات المتحدة الامريكية وجمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة وذلك لجهة ان وجود ابوظبي من ضمنها لايحقق مقاصدها الكلية إذ انه ثبت بالادلة الاثباتية القطعية والشواهد والقرائن أن دولة الإمارات العربية المتحدة ضالعة في تمويل ودعم مليشيا الدعم السريع في الحرب الماثلة في السودان بل ان هناك خطوات خطتها واشنطن والرياض في سبيل اخراج ابوظبي من أي دور يهدف إلى تحقيق اختراق في الأزمة السودانية بل زادت على ذلك بأن اكدت بوضوح على الدور المصري الايجابي في ذلك حيث تحركت مصر في هذا الصدد واعلنت حزمة الخطوط الحمراء والمتمثلة في وحدة السودان وعدم السماح بقيام أي كيانات سياسية موازية أو تهديد الأمن القومي السوداني أو المساس بأمن البحر الأحمر أو المساس بأمن حوض النيل ومصالح دولتي المصب (السودان ومصر) وفي ذلك اشارات واضحة الدلالة لأدوار الإمارات العربية المتحدة في كل ذلك.
(3)
ويبدو أن السيد مسعد بولس ايضا يريد اصطناع شهادة براءة لمليشيا الدعم السريع المتمردة من خلال تقديمها في شكل جديد من العملية السياسية والتي من الواضح ان ابوظبي قد هندستها لعودتها وعودة مجموعة الدكتور عبدالله آدم حمدوك المسماة ب(صمود) والتي لم تعرف من الصمود إلا التماهي مع المليشيا المتمردة ونصرتها وشرعنة كل ما قامت به ابوظبي حيث اصبح من ثوابت أي حديث للدكتور عبدالله حمدوك هو الدفاع المستميت عن مواقف الإمارات بمناسبة أو بدون مناسبة.. وربما لايدري السيد مسعد بولس انه يكون قد فارق تحولات السياسة الامريكية والتي شهدت تحولا ملموسا من سياسة التوازن بين الاطراف (الحكومة السودانية ومليشيا الدعم السريع) إلى سياسة تحديد المسئولية حيث اصبحت واشنطن اكثر وضوحا في تحميل مليشيا الدعم السريع مسئولية الانتهاكات والجرائم مع فرض عقوبات مباشرة على قياداتها وشبكات تمويلها في الوقت نفسه ولعل دعوة عضو الكونغرس الامريكي كبير الديمقراطيين في لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب الامريكي غريفوري ميكس إلى فرض عقوبات شاملة على مليشيا الدعم السريع في السودان بعد تقرير اممي وصف افعالها في دارفور بانها إبادة جماعية يؤكد مضي واشنطن في سياستها الجديدة وهذا ما يتناقض مع ما يقول به مستشار الرئيس ترامب في ما يطرح من اطروحات حول السلام في السودان.. واضاف غريفوري ميكس في بيانه له ايضا بمحاسبة الامارات الراعية للمليشيا وضمان وصول المساعدات الانسانية للناجين مؤكدا أن العقوبات على القيادات ليست كافية لمنع مزيد من الجرائم وذكر ميكس ان العقوبات التي فرضتها الحكومة الامريكية مؤخرا على ثلاثة قيادات ميدانية ليست كافية وطالب بفرض عقوبات على قوات الدعم السريع ككيان كامل ودعا إدارة تراب للضغط على الإمارات بالكف عن دعم المليشيا بالأسلحة.
(4)
واضح بجلاء أن السيد مسعد بولس يسبح عكس التيار الذي تقوده مراكز صنع القرار في واشنطن فالادنات تكاثرت على المليشيا والضغوط تزايدت على الادارة الامريكية لاتخاذ مواقف اكثر تشددا على الإمارات لايقاف دعمها لمليشيا الدعم السريع المتمردة.
مما يعني الخطوات التي يسيرها بولس لن تأتي في صالحه وربما فقد منصبه والذي بمقدور الحكومة الامريكية أن تستبدله إذا لم ينفذ سياساتها التي يراقبها مجلس النواب الامريكي الكنغرس فأي انحراف نحوها ربما كان ثمنه باهظا قد تكون كلفته ذهاب الحكومة نفسها .. فالسيد مسعد بولس تعمد الاشارة إلى الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في مدينة الجنينة في العام 2023م والتي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الأبرياء العزل وكان من بين الضحايا والي ولاية غرب دارفور خميس عبالله أبكر والجرائم والٱنتهاكات في العام 2025م والتي سبقها الحصار المميت لمدينة الفاشر الذي استمر لأكثر من عامين وهذه الجرائم والانتهاكات قد تقصت فيها لجان تحقيق دولية من الامم المتحدة ومنظمات حقوقية وشهدها العالم اجمع بل وصورها بعض منسوبي المليشيا المتمردة والذين اظهروا ارتياحا واضحا مما قاموا به وبما يشير إلى أن ما ارتكبوا كان أمرا ممنهجا.
(5)
ما يجدر ذكره والتأكيد عليه هو أن الحكومة السودانية ماضية وراغبة في السلام وفي مبادرة السيد رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس التي طرحها وملكها للمجمتع الدولي والتي لاتخرج مما ظل يطرحه السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام لقوات الشعب المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان عبدالرحمن والتي أبرز ملامحها له لن تكون هناك تسوية مع المليشيا المتمردة توجد لها مكانا في الفترة القادمة لا عسكريا ولا سياسيا ولا حتى لمناصريها وألا يكون لدولة الإمارات العربية المتحدة أي دور تجاه العملية السلمية إلا بعد غسل يدها من درن دعم وتمويل المليشيا وتعويض الشعب السوداني مما لحق به من أضرار مادية ومعنوية ونفسية.