آخر الأخبار

قراءة حول زيارة وفد تأسيس إلى كمبالا

موقف

د. حسن محمد صالح

 

*الزيارة التي قام بها قائد مليشيا قوات الدعم السريع إلى العاصمة الأوغندية كمبالا يوم الجمعة 20 فبراير 2026م رفقة عدد من قادة حكومة تأسيس الموازية من بينهم نائب رئيس المجلس الرئاسي عبد العزيز الحلو ورئيس وزراء تأسيس محمد الحسن التعايشي وآخرين لها عدة مدلولات:

أولا: تم وصف الزيارة بأنها (رسمية) جمعت ما يسمى بالرئيس حمي d تي بنظيره اليوغندي يوري مؤسفين وهذا يعبر عن الفوضى التي تضرب القارة الدول الإفريقية وقد جعلت هذه الفوضى من القارة السمراء مسرحا لحكومات ومنظمات تعمل علي ضرب الوحدة الوطنية والاستقرار السياسي والأمني لدول القارة  كما حدث في الصومال ويراد له أن يحدث في السودان.. وهو عمل مناف لقرارات الإتحاد الإفريقي الرافضة لحكومة تأسيس الموازية في السودان والتي أكدت علي شرعية المؤسسات السودانية علي رأسها الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى.

*ثانيا: استقبل حميضتي بالمطار الرئاسي في عتبي مدير جهاز المخابرات الخارجية اليوغندية جوزيف أوكيلو وعدد من المسئولين اليوغنديين . وكان وصول حميضتي إلى كمبالا على متن طائرة Bombardier5000 Global، وهي طائرة فاخرة تتبع لشركة Royel Jet الإماراتية. وبدأت رحلة الطائرة الإماراتية الرئاسية الفاخرة من أبو ظبي مرورا بنيروبي ثم كمبالا

*ثالثا : لم تكن زيارة المتمرد حميضتي  لدول إفريقية الأولي ولكنها جاءت بعد انقطاع دام لقرابة العام من ظهوره المريب والحديث عن لقائه برئيس المجلس السيادي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ثم اعتذار حميضتي عن اللقاء لأسباب لوجستية وتأتي هذه الزيارة بغرض الظهور الفيزيائي لقائد المليشيا  بعد الأسئلة التي أثارها  مستشار الرئيس الأمريكي للشئون العربية والإفريقية  مسعد بولس لأنه  طرفا في عملية وقف إطلاق النار المزعوم  وتحميله لتحالف صمود المسئولية نسبة لتصريحاتهم الخاصة بوجود حميضتي علي قيد الحياة  خلافا لما هو متداول حول وفاته  ولا يستبعد أن تكون الزيارة هذه قد  تمت بتدبير مخابراتي إسرائيلي إماراتي أمريكي لصالح المبادرة الرباعية التي أعلن حميضتي التزامه بها كما أعلن التزامه بمبادرة الرئيس اليوغندي مؤسفين التي لم يسمع بها أحد من قبل.

*رابعا: خاطب دقلو  ما يعرف بالجالية السودانية بيوغندا وهو عبارة عن اجتماع لمجموعات تأسيس وصمود السياسية ولم يتحدث مع الحضور باعتبارهم  الجالية التي بذل لها الوعود كعادته عندما كان نائبا لرئيس المجلس السيادي ويمني الناس برصف الطرق وتوصيل الخدمات وومضي كل ذلك كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتي إذا جاءه لم يجده شيئا

*خامسا: كانت لغة قائد مليشيا التمرد  لغة حرب وتهديد للكيزان وللبرهان الذي وصفه بالكوز والقوات المسلحة  ولم تكن لغة الرجل لغة  سلام وهدنة إنسانية ولو جاءت مثلها مثل الهدن التي بين الفينة والأخرى تعلن عنها  في الساعات الأولي من الصباح وتخرقها قبل طلوع الفجر بالمسيرات وتدوين المدن والبلدات بالقذائف المدفعة والصاروخية تمهيدا لاحتلالها. قال رئيس تأسيس والتمرد :  إن قواته الآن بلغت نصف مليون جندي بعد أن كانت في بداية الحرب 123 ألف مقاتل وبشر حميضتي مقاتلي المليشيا بالمرتبات والسلاح لاقتلاع الإسلاميين وتحدث حميضتي عن رفضه  لمنبر جده وردد اتهامه لمن أسماهم بالسعوديين في إشارة للملكة العربية السعودية بخادعهم و تحولت السعودية  من وسيط إلي مفاوض لهم وأتهم وفده المفاوض في حدة  فارس النور ومن معه بالتقصير لعدم إعلانهم نتائج المفاوضات التي توصلوا لها في محادثات جدة أول بأول وقال :  سكاتنا وصمتنا قد أضر بنا كثيرا.

*سادسا: من الواضح أن قائد مليشيا التمرد مُستخدم من قبل دولة الإمارات لدرجة السُخرة السياسية بعد العسكرية ولم يتضح بعد إن كان سيقوم بزيارة عواصم إفريقية أخري ذات أهمية للتمرد مثل أديس أببا ونجمينا علما  بأن المليشيا لها معسكرات تدريب في إثيوبيا وخطوط إمداد بالسلاح والوقود من شرق ليبيا وتشاد وقد تم ذلك من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة على مدي قرابة الثلاث سنوات ولكن هذا الوضع  تبدل بفضل المملكة العربية السعودية التي قامت  بإنهاء الوجود الإماراتي  في أرض الصومال وإلي حد ما في إثيوبيا  التي تلقي رئيس وزرائها أبي أحمد تحذيرا مباشرا من الرياض بأن يبعد عن الشأن السوداني .و بعد أن كانت أبو ظبي هي يد المليشيا في إفريقيا أصبح العكس هو الصحيح.

*هذه الزيارة تم وصفها من قبل المتحمسين لها بأنها إستراتيجية ولكنها في حقيقة الأمر ليست ذات نفع كبير لتأسيس علي الرغم من الزخم الذي وجدته من الغرف الإعلامية الإماراتية وذلك لأن يوغندا لم تعد لها حدود مع الخرطوم  بعد انفصال جنوب السودان علاوة علي أنها تعلم بأس الجيش السوداني والقوات المساندة له في معارك قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة العقيد جون قرنق دي مبير المدعوم يوغنديا وكينيا وإثيوبيا وما أشبه الليلة بالبارحة.

*سابعا: مثلما حاول المتمرد حميضتي إثبات أنه هو بالانسلاخ عن   ملابسه حتي يتأكد الحضور من أنه ليس روبرت أو ظهره مربط بالأسلاك وأنه لم يمت ويدفن في مقابرالدخينات وأن من حلف بأنه دفنه بيده لم يعد صادقا. علي ذات الطريقة انسلخ حميضتي عن العطاوي وعن العروبة التي تتشدق بها ميلشياته ويصفون الآخرين بفلنقايات وغيرها من الأوصاف العنصرية ويزهقون أرواح الأبرياء في الفاشر وعموم السودان علي أساس التطهير العرقي.  بعد كل هذا يتحدث قائد المليشيا ويقول نجن لسنا عرب ونحن أفارقة مع عبد العزيز الحلو الذي نتفق معه علي العلمانية ومعاداة الدين وفي نفس الوقت يزعم أنه الأكثر تدينا وإسلاما ويشيد بمواقف عبد الواحد محمد نور رئيس حركة تحرير السودان دارفور ويصف مناوي وجبريل بأنهم عملاء للبرهان لأنهم لم يساندوه في حربه ضد الشعب السوداني هذا خطأهم عتد الرجل.

*ثامنا: حميضتي المتناقض والمرتبك ارتباك من أتي من قبور بين اللواء والدساكر يعتذر للشعب السوداني عن اندلاع الحرب وينفي صلته بالشفشافة الذين نهبوا وقتلوا واغتصبوا الحرائر وهم لا ينفصلون عن مليشيا آل دقلوا التي مدتهم بالسلاح والسيارات. لم يعتذر زعيم تأسيس المتمرد عن مذبحة الفاشر التي أودت بحياة الآلاف من الأبرياء علي يد منسوبي مليشيا الدعم السريع أبو لولو وآخرين يتباهون بأنهم حققوا معدلات عالمية في قتل الناس من بارا والفاشر وقبلها في الهلالية وود النورة وطيبة والتكنية والخرطوم والجزيرة والأبيض والدلج. أما المرتزقة فيقول أنه أحضر منهم عشر كولومبيين مختصين في المسيرات غير الأعداد التي أتت بها دولة الإمارات وغير الستة آلاف التي أرسلها رئيس دولة النيجر المخلوع محمد بأزوم ، يعتذر للشعب السوداني وهو يكذب عندما يقول تم الانقلاب علينا وتعرضنا للغدر والخيانة والشعب السوداني كله يعلم أنه هو من قام بالانقلاب وهاجم القائد العام للقوات المسلحة في مقر إقامته لقتله أو اعتقاله وعندما فشل الانقلاب لجأ للخطة ( ب )  التي  أذاقت الشعب السوداني التهجير والتشريد وظلت حربا علي المواطنين الأبرياء كل هذه الأحداث والجرائم هل تنقضي  بكلمة اعتذار من قائد المليشيا التي تدفن الناس أحياء في الجنينة وتنهب الأموال وتأسرو تخطف المدنيين من الرجال والنساء.

*على الحكومة ألا تضع هذا التحرك الإجرامي وغير المشروع من تأسيس يمر مرور الكرام فدولة يوغندا هي عضو في الإتحاد الإفريقي ومجلس السلم والأمن الإفريقي الذي رفض وجود حكومة تأسيس الموازية. جامعة الدول العربية عليها إصدار بيان حول انتهاك يوغندا للسيادة السودانية لاستقبالها لوفد تأسيس وكذلك الحال مع مجلس الأمن الدولي وكل الدول الصديقة والشقيقة التي يهمها أمر السودان مع إعادة النظر في العلاقات الثنائية السودانية اليوغندية بوضعها في إطارها الصحيح أو قطعها حفاظا على سيادة البلاد وأمنها.