
لآلئ بأقلامهم (44) (لاعب الشطرنج ) للكاتب النمساوي ستيفان زفايغ (ش)
صمت الكلام
فائزة إدريس
*ضحك الدكتور (ب) ضحكة قصيرة: هه، أرى ذلك
احمر جبين تشينتو فيتش، وسأل بحدة وخبث : ما قصدك بذلك ؟
ضحك الدكتور (ب) مرة أخرى ضحكة مقتضبة شريرة لا شيء، إلا أن العصبية واضحة عليك.
*صمت تشينتو فيتش وأحنى رأسه، بعد سبع دقائق قام بالحركة التالية، واستمر الدور بهذه الوتير القاتلة، من أن لآخر، كان يزيد تشينتوفيتش في التباطؤ أكثر فأكثر حتى بات يستغل الحد الزمني الأقصى من مدة التفكير المتفق عليها قبل أن ينفذ دوره، ومع كل مرة كان سلوك صديقنا يزداد غرابة.
*بدا كأنه لم يعد يركز في الدور كأنه منشغل بشيء آخر.
*وقد توقف عن المشي في الغرفة وظل ماكثاً في مكانه دون حركة بنظرة تائهة فيها شيء من الجنون أخذ يحدق في الفضاء أمامه، وهو يهمهم دون انقطاع كلمات غير مفهومة.
*إما أنه كان يردد تركيبات لا نهائية أو أنه – حسب ظني – اختلق أدواراً أخرى تماماً. أصبح علينا بعد كل مرة ينتهي تشينتو فيتش فيها من اللعب أن نرجعه من شروده. فكان يمكث بضعة دقائق ليتذكر الموقف. وأخذ الشك يساورني أن نوعاً من الجنون البارد أنساه تشينتو فيتش وأنساه الجميع وأن الموقف قد ينفجر فجأة بأي شكل. وبالفعل بعد الحركة.
*التاسعة عشرة، اندلعت الأزمة. كان تشينتوفيتش فرغ للتو من حركته؛ وإذا بالدكتور (ب) يقدم الفيل ثلاث خطوات دون أن ينظر فعليا إلى الرقعة، وصرخ حتى أصابنا جميعا بالذعر : كش كش ملك.
نظرنا في الحال إلى الرقعة متوقعين حركة استثنائية.
*مرت دقيقة ثم حدث مالم يكن منتظراً، رفع تشينتوفيتش رأسه رويداً رويداً ونظر للمرة الأولى – إلى كل واحد في دائرتنا. بدأ سعيداً سعادة غامرة بشيء ما، فشفتاه إرتسم عليهما تدريجياً إبتسامة رضا واستهزاء ولما فرغ من تلذذه بنصره الذي لم ندركه حتى هذه اللحظة لآخر مدى ليخاطب المجموعة بتأدب مصطنع.
نهاية المداد:
إن القرارات تشكل فقط بداية شيء ما. فعندما يتخذ شخص قراراً ما، يغوص فعلاً في تيار جارف يحمله نحو وجهة لم يكن يتوقعها إطلاقاً حتى في الحلم لحظة اتخاذ القرار.
(باولو كويلو)