مصر والسودان ..حملات مغرضة لتعكير صفو العلاقات
تقرير – ناهد اوشي:
حملة اسفيرية واعلامية تحشد هذه الفترة لتعكير صفو العلاقات السودانية المصرية وتنتشر شائعات مضللة حول شن سلاح الجو المصري لهجمات داخل الاراضي السودانية بما آثار بعض التململات هنا وهناك بيد ان الضربة الجوية قد تمت داخل الاراضي المصرية..وعمليات تمشيط للتصدي للتعديات الحدودية ومعلوم ان كل دولة تحمي حدودها من المتربصين من تجار الاسلحة والمهربين والمخربين.
وبحسب د.عبد الله محمد عثمان مركز خبراء وادي النيل فإن من حق الدولة الراشدة بل من واجبها ان تؤمن حدودها من كافة المهددات التي تستهدف امنها واستقرارها وحياة شعبها وطمأنينته.
وقال ان جمهورية مصرالعربية تواجه الكثير من التحديات فهي دولة محورية وتمثل رمزا وعمقا استراتيجيا للامة العربية والإسلامية في عالم يمور بالكيد وتتجاذبه الاطماع و بالتالي فإن سعيها في تأمين حدودها وحسم الخارجين عن القانون ضرورة تقتضيها المعطيات الراهنة سواء كان ذلك على حدودها مع السودان أو غيره.. وأضاف بالقول قطعا سيكون هناك شكل من اشكال التنسيق بين الدول المتجاورة في مثل هذه الحالات ، بالنسبة للسودان يتعين على الحكومة السودانية ان تحتفظ بوجود فاعل على امتداد الحدود المشتركة لتأمينها من تلقاء البلاد ولمنع الاحتكاكات التي ربما تقع بسبب التجاوز في نطاق مساحات التعدين الأهلي او دخول معدنين اجانب او مشبوهين، منوها إلى اهمية تغليب الحكمة والمصالح العاجلة و المستقبلية في مثل ظروف البلدين الراهنة كما وتقتضي إحكام التنسيق بين البلدين الشقيقين.
واشار عبد الله إلى ان علاقات الشعبين الشقيقين تشهد على مر التاريخ فترات علو وإنخفاض بسبب اختلاف زوايا النظر احيانا لبعض القضايا وذلك امر طبيعي ويظل طارئا وموقوتا في معظم الاحوال.
الاخاء والمصيرالمشترك:
وقال لكن الثابت ان علاقة الشعبين ظلت على الدوام قائمة على إحساس عميق بالاخاء والمصيرالمشترك ، ومستندة على إدراك اكيد بحوجة كل طرف للاخر، ونبه لوجود دوائر في البلدين توظف بعلم او بجهل لقطع وشائج القربى والتواصل وتخريب العلاقة، وقال ينبغي على الدولتين سد الذرائع وقفل المنافذ امامها بالوضوح الكامل والشفافية والبعد عن العمل أو الايحاء بما يمكن إقتناصه واستثماره.. ولعل إنجرار الإعلام على الجانبين للتأويلات الخاطئة والمغرضة والشائعات يمثل واحدا من اكبر الثغرات التي يتعين على الدولتين الانتباه لها ومحاصرتها.
وقطع بأن جوار السودان ومصر ليس صدفة جغرافية وانما قدر تاريخي ومصيري، وعلى الحادبين في البلدين خاصة في الإعلام بانواعه المختلفة ان يضعوا ذلك نصب اعينهم.
الجرائم العابرة:

الباحث في الشؤون الإفريقية والأمين العام لشبكة شمس علي فوزي بدوره اشار إلى تنامي الجرائم العابرة للحدود خلال السنوات الأخيرة، خاصة تجارة السلاح وتهريب الذهب المرتبط بالتعدين الأهلي والأنشطة غير المشروعة، وقال إنه يمثل تحديًا أمنيًا واقتصاديًا كبيرًا ليس لمصر والسودان فقط، بل للمنطقة بأكملها. ومن هذا المنطلق، فإن الإجراءات التي اتخذتها مصر لضبط الحدود ومكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظمة تعد إجراءات ضرورية ومشروعة لحماية الأمن القومي المصري.
مؤكدا أن هذه الإجراءات لا تصب فقط في مصلحة مصر، وإنما تمتد آثارها الإيجابية إلى السودان أيضًا. فالسودان عانى خلال سنوات الحرب من انتشار السلاح خارج الأطر الرسمية ومن عمليات تهريب الذهب التي تستنزف موارده الاقتصادية وتغذي شبكات الصراع والجماعات المسلحة.. ولذلك فإن أي جهود حقيقية لإغلاق مسارات التهريب والحد من حركة السلاح غير المشروعة تسهم بشكل مباشر في دعم استقرار السودان والحفاظ على موارده الوطنية.
وفيما يتعلق بالعلاقات السودانية المصرية، اشار فوزي إلى انها تاريخية واستراتيجية تتجاوز الحكومات والظروف السياسية العابرة، وتستند إلى روابط الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة ووحدة المصير.. وقال رغم ذلك تتعرض هذه العلاقات بين الحين والآخر لمحاولات استهداف ممنهجة عبر الشائعات والحملات الإعلامية الموجهة وخطابات الكراهية التي تسعى إلى خلق فجوة بين الشعبين.
ونادى بضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات والمعلومات غيرالموثقة التي تستهدف إثارة الفتن بين المصريين والسودانيين.. وتعزيز الوعي بأن أمن مصر والسودان مترابط، وأن استقرار أي من البلدين ينعكس إيجابًا على الآخر مع التركيز على الروابط التاريخية والثقافية والاجتماعية العميقة التي جمعت الشعبين عبر عقود طويلة.
ودعم التبادل الثقافي والإعلامي والأكاديمي بما يسهم في تعزيز الفهم المتبادل وتصحيح الصور النمطية الخاطئة.
بجانب التصدي لخطابات الكراهية والعنصرية على وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم السماح للأصوات المتطرفة باختطاف مساحة الحوار بين الشعبين.. مع التأكيد على أن التحديات المشتركة، سواء كانت أمنية أو اقتصادية أو تنموية، تتطلب المزيد من التعاون والتنسيق وليس التباعد والخلاف.
وشدد علي فوزي على ان قوة العلاقات السودانية المصرية تكمن في وعي الشعبين بحقيقة المصالح المشتركة التي تجمعهما، وفي إدراكهما أن أي محاولة لإضعاف هذه العلاقات لا تخدم سوى الأطراف التي تسعى إلى زعزعة الاستقرار في وادي النيل والمنطقة بأسرها.. فالتعاون والتكامل بين القاهرة والخرطوم سيظل أحد أهم عوامل الأمن والاستقرار والتنمية لشعبي البلدين.
المستشار بشركة النيلين للتأمين د. محمد عباس نبه إلى ان الجرائم العابرة للحدود مثل تهريب الأسلحة والإتجار غير المشروع بالذهب والموارد الطبيعية أصبحت تمثل تحدياً إقليمياً يتجاوز حدود أي دولة بعينها وقال أي إجراءات قانونية وأمنية تتخذها الدول لمكافحة هذه الظواهر تُعد جزءاً من مسؤوليتها في حماية أمنها القومي وأمن المنطقة ككل.
واكد ان الإجراءات التي تتخذها مصر في هذا الإطار تستهدف بالدرجة الأولى حماية أمنها الوطني ومصالحها الإستراتيجية لكنها في الوقت نفسه تنعكس إيجاباً على السودان بحكم الجوار الجغرافي وتشابك المصالح والحدود المشتركة.. فإستقرار أي دولة في الإقليم يسهم في تعزيز إستقرار الدول المجاورة والعكس صحيح.
التنسيق المشترك:

وقال عباس مع ذلك يظل التعاون والتنسيق المشترك بين السودان ومصر هو الضمانة الأساسية لتحقيق نتائج مستدامة مع إحترام سيادة كل دولة وحقوقها ومصالحها الوطنية لأن مواجهة هذه التحديات لا يمكن أن تتم بصورة منفردة بل عبر شراكات أمنية واقتصادية وتنموية متوازنة ونادى بعدم الإنسياق وراء الشائعات وخطابات الكراهية التي تُنتشر عبر بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الإجتماعي..
وتعزيز ثقافة الإحترام المتبادل وتقدير خصوصية كل دولة وسيادتها الوطنية
مع التركيز على المشتركات التاريخية والثقافية والاقتصادية التي تجمع الشعبين وتشجيع الحوارالعقلاني والموضوعي عند تناول القضايا الخلافية بعيداً عن الإنفعال أو التعميم وقال لابد من إدراك أن أمن و إستقرار السودان ومصر مترابطان وأن أي توتر بين البلدين لا يخدم سوى الأطراف التي تسعى لإضعاف المنطقة.
وقال إن قوة العلاقة السودانية المصرية يجب أن تُبنى على الإحترام المتبادل والمصالح المشتركة والتعاون المتكافئ بما يحفظ كرامة الشعبين وحقوقهما الوطنية ويعزز مستقبل المنطقة بأسرها.