الفريق إبراهيم جابر لـ(أصداء سودانية): الإنقلاب إنتهى في ساعات وما نشاهده الآن هو الخطة (ب) للمليشيا(1-2)
- حميدتي يضمر لي عداءً شخصياً ولم أتابع ما يقول في تسجيلاته
- قوات المليشيا هاجمت منزلي في محاولة لإعتقالي وتحفظت على بعض أفراد حرسي لكنهم خرجوا بإعجوبة
- استسلام كيكل سيزيد من الإنهيار المعنوي والنفسي لجنود وقيادات المليشيا
- المليشيا حشدت 200 ألف جندي و29 ألف محكوم أخرجتهم من السجون
- أحزاب الإطاري بدون وزن لذلك اتجهت لمليشيا بدون مشروع لتأتي لها بالديموقراطية عبر البندقية
- انتجنا عدد من الأفلام من فديوهات المليشيا تكون دليل إثبات على انتهاكاتهم
حوار- فريق منصة أصداء سودانية:
مع أجواء الانتصارات التي تحققها القوات المسلحة والقوات النظامية وحركات الكفاح المسلحة والمقاومة الشعبية ، جلسنا إلى عضو مجلس السيادة الانتقالي الفريق إبراهيم جابر بمكتبه في مدينة بورتسودان في حوار تناول تفاصيل وخفايا عدوان مليشيا الدعم السريع وانقلابها, كما عرجنا في الحوار على ملفات أخرى مهمة بيّنت جوانب أخرى من الانتصارات المدنية والتنفيذية التي تتصل بالدولة ومؤسساتها المختلفة, لا سيما في الجانب الاقتصادي الذي يشرف عليه السيد الفريق ، والجهود الكبيرة التي تتصل بإعادة الإعمار والنشاط الزراعي والتعديني وتنظيم حركة الاستثمار, وغير ذلك من الجهود التي تصب في طريق غير مباشر في جهود المحافظة على الدولة وقرارها وسيادتها ,ومبررات القوات المسلحة في خوض الحرب لدحر عدوان المليشيا.
*السيد الفريق نبدأ هذه المقابلة بسؤال إفتتاحي ، ماهو تعريفك لما جرى في يوم الخامس عشر من أبريل 2023م؟
-ما حدث هو انقلاب عسكري محض بواسطة وحدة من وحدات الجيش هي قوات الدعم السريع, فهي مثلها مثل باقي وحدات القوات المسلحة المختلفة ، القوات الجوية أو البرية ، البحرية التي تتبع للقائد العام لقوات الشعب المسلحة ، تمردت على القيادة وبدأت في تنفيذ انقلاب عليها، وهذا الإنقلاب فشل وأنتهى منذ اليوم الأول خلال أربع أو خمس ساعات فقط ، بعد ذلك تحول لشي آخر ، وهو انقلاب دعمته قوى عالمية وإقليمية وسياسية محلية بتنسيق مع بعض دول الجوار السوداني, وأذكر إنني في يوم الأربعاء قبل تحرك المليشيا بثلاث أيام بعد أن عكفت في ترتيب ونشر قواتها وإحتلال مطار مروي قلت لـ(عثمان عمليات) كيف تفعل قوة تتبع للجيش ذلك وترتكب هذه الخروقات الكبيرة ، ورد علي بحديث لم يكن مقنعا ، وأذكر أن لمدير الاستخبارات بالدعم السريع اللواء الخير موقفا وطنيا مشرفا, وكان يرى بضرورة نزع فتيل الأزمة وبذل جهدا وطنيا صادقا لإحتواء منع الصدام وعدم تحرك جنود المليشيا ومحاصرة مطار مروي, وقد وضح فشل انقلاب تحول المليشيا إلى مجموع أسرية بعد أن كانت قوات تقع تحت إمرة القائد العام لقوات الشعب المسلحة وإحدى وحدات الجيش السوداني.
*وما هو توصيف هذه الحرب ؟
-هذه ليست حربا واحدة ولكنها أربع حروبات, أولها القتال الدائر الآن بين المليشيا والقوات المسلحة ، وهناك الحرب الاقتصادية ، كما توجد حرب إعلامية سياسية ، وآخيرا حرب الدعاوى الإنسانية والضغط عبر مداخلها المختلفة.
*ماذا عن المسألة السياسية والاتفاق الإطاري وموقعه مما جرى وهل هو سبب الحرب وتمرد قوات الدعم السريع ؟
-الدعم السريع بدأ إنقلابه بعد فشل الحل السياسي, وكان جاهزا لإرتكاب هذه المخالفة وهذه الخروقات ، ولابد من القول إن الاتفاق الاطاري دخلته مجموعات وأطراف عديدة ولكن كل طرف بـ (فهمه)، وكانت هناك مجموعة من الأحزاب لها رؤية تقوم على تحديد مدة عشرة سنوات للفترة الإنتقالية ، ومرد تلك المعاونة التي قدمتها هذه الأحزاب للمليشيا, بفهم جعل الإتفاق الإطاري طريقا يوصلها إلى السلطة والتي لن تصلها عبر الجماهير لأنها أحزاب بدون وزن، لذلك اتجهت لتنتظر من مليشيا بدون برنامج أو منهج ولا مشروع أن تأتي لها بالديموقراطية عبر البندقية.
والقوات المسلحة تصدت لمهمامها وقدمت رؤيتها وتم التوافق ووقعت على هذا الأساس ، محمد حمدان دقلو مضى إلى غرب السودان, ونتذكر الزيارات التي تمت له في مقر اقامته هناك وكان فولكر من الزائرين, حيث تم ترتيب السيناريو المعروف وتطمينات الغرب لدلقو والوعد بتبييض تاريخه الأسود بعد الخدمات التي قدمها لوقف الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا, تزامن ذلك مع حديث حول ما حدث في 25 أكتوبر حيث تمّ وصفه بالانقلاب ، ومعروف إن الانقلاب يكون ضد الحكومة المدنية المنتخبة ، وحمدوك لم يكن منتخبا آتينا به وعيّناه وعندما حاول التحرك في المناطق والاتجاهات الخطرة أوقفناه ، الغرب أعطى دقلو الدعم ، فتمّ ترتيب الأمور مع تشاد والنيجر، وأحكم تنسيق التمويل مع الإمارات لانجاز الانقلاب.
*ماذا عن أحداث صبيحة يوم الإنقلاب ؟
-في التاسعة وخمسة دقائق خرجت من مسكني إلى منزل جاري ، وفي ثواني محدودة تم هجوم من قوات المليشيا على منزلي في محاولة لإعتقالي ، حتى أفراد حرسي لم يسلموا من الهجوم وتمّ التحفظ عليهم لكنهم خرجوا بإعجوبة ، والرئيس الفريق أول البرهان كان بمنزله وتابعتم ما جرى هناك في القيادة العامة حتى خروجه ، وكذلك الفريق ياسر العطا تمت محاولة القبض عليه من منزله ، وكما قلت إن الأمر كان مخطط وبتنسيق عالي لكنه بعد فترة قصيرة إنتهي لتبدأ المليشيا في تنفيذ الخطة (ب)
*ماهي ملامح هذه الخطة البديلة التي بدأت المليشيا في تنفيذها إثر فشل الانقلاب ؟
-بعد أن تم القضاء على إنقلاب مليشيا الدعم السريع إتجهت مباشرة إلى استهداف المناطق الاستراتيجية وتدميرها واحتلالها, ثم المراكز الخدمية المختلفة من مؤسسات وهيئات وأفرع الكهرباء والمياه والاتصالات والمقار الحكومية ، ولم تسلم حتى دور العبادة من كنائس ومساجد ، وكان عملا ممنهجا ومخططا له بشكل مسبق, وهناك محور آخر من محاور هذه الخطة هو محور النهب والسرقات لمساكن وممتلكات المواطنين والمقار الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص بتركيز غريب على دور العلم والمؤسسات العلاجية، حتى وصل الأمر إلى اغتصاب النساء وبيعهن في جرائم لم تحدث في السودان ولم تسلم منها مناطق دارفور أو الخرطوم وولاية الجزيرة وغيرها.
*وماذا عن موقف الجيش من ذلك بعد أن تجاوز ما حدث في صبيحة الخامس عشر من إبريل ؟
-الجيش السوداني معروف أنه يتمتع بعقلية عسكرية دفاعية, واجه عدوان المليشيا وسعى بالتمسك قدر الإمكان والدفاع عن مقاره المختلفة ، برغم أن مليشيا الدعم السريع حشدت 220 ألف جندي ومعهم 29 ألف محكوم أطلقت سراحهم من السجون التي دخلتها ، فضلا عن مجموعات من اللصوص والعملاء والخونة استقطبتهم في فترات لاحقة وأصبحوا جزءً من قواتها ، مع أمكانيات كبيرة من السيارات القتالية والمسيرات والأسلحة ، كل ذلك الحشد بدون رؤية أو منهج أو برنامج خاص بها.
*حاولت المليشيا الطرق على العامل القبلي والإثني ؟
-فعلا ، وإذا تمّ تصوير كل القبائل التي يقاتل بعض أبنائها بأنها منتمية للمليشيا فهذا غير دقيق ، هناك منسوبي حجر العسل والقبائل في غرب السودان والفونج ، لكنه لا يعني تمرد هذه القبائل مجتمعة ، بسبب الجهل حاولت المليشيا تحريك الثغرة الإثنية ، ولكن مواطني وشعب السودان واعٍ تماما ونرى العديد من التنسيقيات من مختلف القبائل نهضت لبيان هذا الأمر ومجابهته ، ولا ننسى أن الحرب أثرت على أكثر من 12 مليون سوداني 10 مليون موجودين في مناطق الجيش أو نزحوا إلى المناطق التي يسيطر عليها ، الدولة لم تتدخل فطبيعة المواطن السوداني التكافل وتقديم العون فحتى الآن لم نرى معسكرات نزوح كما يحدث في البلاد الأخرى ولم ينتظر النازحين المنظمات لتأتي لهم بالأكل ، واعتمدوا على (التكايا) وتبرعات السودانيين من داخل وخارج السودان.
*هاجمك حميدتي في خطابه الآخير وقال إنك حاولت قتل أخيه عبد الرحيم بنشر قناصين ؟
-أنا شخصيا لم أتابع ما قاله عني فهو يتحدث على الدوام بجهل ، وأنا شخصيا لم التق به إلا مرات قليلة وآخرها كان في العام 2019 م ، وأعلم أنه ظل على الدوام يضمر لي عداءً وكراهية شخصية وبشكل غير طبيعي.
*بمناسبة الطرق القبلي والجهوي من جانب المليشيا, أعلن قائدها في ولاية الجزيرة أبوعاقلة كيكل استسلامه للقوات المسلحة.. هل من تعليق ؟
-تسليم القيادي بمليشيا الدعم السريع المتمردة لنفسه مع مجموعة كبيرة من اتباعه ومتحركاته ضربة قاصمة لظهر المليشيا ، وأرى أن خطوة كيكل نتجت عن الضغط المتواصل من القوات المسلحة والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية في الجبهات المختلفة, إن استسلامه سيزيد من الإنهيار المعنوي والنفسي لجنود وقيادات المليشيا.
*وماذا عن حركة الاقتصاد السوداني الآن في ظل الحرب والتي تقع تحت مسؤوليتكم ؟
– الاقتصاد الآن هو اقتصاد حرب، لكن اقول إن (الأمور ماشة ),عبر الكثير من الجهود من علاقات دولية ومناصرين للدولة ، وحتى ميزانية العام 24 طبقناها كاملة ، وفي الأيام القادمة سنعقد ورشة كبرى خاصة بإعادة الإعمار لمناقشة كيفية تعويض الخسائر، ودعوة الناس للتبليغ عن الخسائر التي نتجت عن انتهكات أفراد المليشيا التي ثبتت عبر منتسبيها ،ومن حسن الحظ إنها أدلة من تصويرهم أنفسهم, جمعناها وانتجنا منها عدد من الأفلام هي دليل إثبات يمكن ان نعتمد عليه في اثبات الحقوق العامة والخاصة.
*النشاط الزراعي لا شك إنه تأثر بهذه الحرب وبالطبع نجد ملف الزراعة له علاقة مباشرة بدعاوى الجوع ونقص الغذاء ، ماذا فعلتم فيه ؟
-الموسم الزراعي الماضي كان ممتازا جدا وتميز بإنتاجية عالية, الآن نحن مستهدفين 40 مليون فدان ، 17 ذرة ، 6 دخن ، 4 أخرى في شمال دارفور, أيضا بمحصول الدخن ، 6 سمسم ، 5 فول سوداني ، 2 عباد الشمس ، ونجد أن جزء من حرب المليشيا حرب تقوم على سياسة التجويع ، كما أشرت إن الأمر تمت تغطيته بجهود (التكايا) والمنظمات، والدولة الآن تتعامل بمرونة من أجل تحقيق مصلحة المواطن وتوفير الغذاء له عبر 7 معابر ، و5 مطارات، ونحن نتعامل بفهم واسع الدول الغربية والمناحين لم يأتوا بشي يذكر ولكن نحن جاهزون لاستلام ما ياتي ، ومجموعة من الدول العربية قدمت مساعدات ( كويسة ) نشكرهم عليها, لكن الواقع أن السودانيين ليسوا بجوعى، وما يجري في الفاشر من نقص في الغذاء سببه الحصار الذي تفرضه المليشيا ولم تستجب.
قلت لنائبة الأمين العام للأمم المتحدة إن الشعب السودان يأكل محاصيل محلية, إذا كنتم جادين في دعمه اشتروا من الأسواق الداخلية الدخن ، الذرة وغيرها ، أشتروا من المزارعين وقدموها للمحتاجين على الأقل يكون ذلك تشجيع على الإنتاج ودعم للإقتصاد واختصارا للترحيل والتوريد.