دعا لإلغاء “الفيتو”.. أردوغان: نظام ترتهن فيه إرادة 190 دولة لمزاج ومصالح 5 دول ليس عادلاً
تصدرت دعوات إصلاح الهيكل التنظيمي للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي الخطاب الناري الذي ألقاه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وركز أردوغان بشكل أساسي على أزمة الثقة التي تواجهها المنظومة الدولية، مؤكداً في عبارة حاسمة وجّهها لقادة العالم: “إن نظاماً ترتهن فيه إرادة أكثر من 190 دولة لمزاج ومصالح 5 دول فقط، لا يمكن اعتباره نظاماً عادلاً، كما أنه غير قادر على إلهام أو بناء الثقة العالمية بشكل كامل”.
وأوضح الرئيس التركي في تفاصيل خطابه الذي نقلته المنصات الرسمية مثل وكالة رويترز وموقع أخبار الأمم المتحدة، أن المنظمة التي تأسست قبل 81 عاماً بهدف صون السلم والأمن الدوليين قد “باتت عاجزة تماماً عن أداء رسالتها، أو بالأحرى جرى سلب قدرتها على الفعل”.
وأشار إلى أن ارتهان القرار الدولي بحق النقض (الفيتو) الممنوح للدول الخمس الدائمة العضوية حوّل مجلس الأمن إلى أداة تخدم مصالح تلك الدول على حساب القضايا الإنسانية الملحة. واعتبر أردوغان أن استمرار هذا الوضع يهدد بانهيار النظام الدولي بأكمله نتيجة لسيادة سياسة “الإفلات من العقاب” وتطبيق القوانين بـ”معايير مزدوجة” تفرّق بين القوي والضعيف.
وفي لفتة بارزة ضمن الخطاب، ربط أردوغان هذا العجز الهيكلي مباشرة بالأزمات المشتعلة في المنطقة، مشيراً إلى الوضع في دارفور والسودان كجزء من الفترات الأكثر دموية خلال العقود الثلاثة الأخيرة. وصرّح الرئيس التركي بمرارة قائلًا: “إن الذين عقدوا آمالهم على الأمم المتحدة في فلسطين ولبنان والسودان ومناطق الأزمات الأخرى قد أصيبوا بخيبة أمل عميقة”.وأضاف أردوغان أن هذا العجز يتجسد بوضوح في قطاع غزة الذي تحول إلى “أكبر مقبرة للأطفال في العالم” نتيجة لغياب الردع الأممي الفعّال.
وجدّد الرئيس التركي التشديد على شعاره التاريخي “العالم أكبر من خمسة”، داعياً إلى صياغة خارطة طريق ملموسة وائتلاف واسع داخل الجمعية العامة لإلغاء امتيازات الفيتو، وبناء منظومة عالمية جديدة ترتكز على مبدأ “الحق هو المصدر الأساسي للقوة”.
وأكد أردوغان على الموقف التركي الثابت، معلناً: “إن دعمنا كامل للجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار وتحقيق السلام الدائم في السودان، إلى جانب تعزيز الأمن والتنمية والقدرات المؤسسية في الصومال واستقرار ليبيا”.