آخر الأخبار

حفلات اللجوء في مصر.. مهزلة لا تشبهنا

شوف عين

 

*عندما تحدثنا من قبل عن مظاهر إقامة الحفلات والفعاليات الترفيهية الصاخبة لبعض السودانيين في دول الجوار واللجوء، وتحديدا في الشقيقة مصر، وجهنا نقدا صريحا ومسؤولا لهذا السلوك.. قلنا حينها، ونكرره اليوم، إن هذه الممارسات لا تشبه أبدا، شعبا خرج بحثا عن الأمان والكرامة، هاربا من جحيم الحرب، لا باحثا عن اللهو والرقص على جراح الوطن.

*لقد تابعنا جميعا بحسرة وألم مشاهد الفوضى والعشوائية التي رافقت بعض تلك الحفلات، هي صور تقشعر لها الأبدان وتأباها النفس السوية، خاصة عندما نرى مقاطع الفيديو التي توثق لبعثرة الأموال في رؤوس المغنيات، وغيرها من مقاطع لممارسات مستفزة.

*إن ما يمارسه هؤلاء القلة لا يمثل الشعب السوداني العظيم بطبيعته المحافظة، وأخلاقه الرفيعة، وعزته المعروفة عبر التاريخ. إنهم فئة قليلة شوهت صورة ملايين السودانيين الذين استضافتهم مصر بكرم فاق حد التصور، وقدمت لهم نموذجا فريدا في حسن الضيافة.

*إن المتأمل لطبيعة هذه الأنشطة العبثية يدرك تماما غياب احترام مشاعر ملايين النازحين واللاجئين الذين يكتوون بنيران الحرب، واستهتارا تاما بالقيم، وغيابا للمسؤولية، وعدم اكتراث بما يمر به أهلنا في الداخل من دمار ومعاناة.

*هؤلاء لم يتعلموا شيئا من دروس الحرب الأليمة، وما زالوا يتعاملون مع مآسي الشعب بمنطق الاستخفاف واللهو الرخيص، غير مبالين بما يمر به أهلنا في الداخل من دمار ونزوح وموت.

*فكيف يعقل أن تقام هذه الأنشطة والمجالس الصاخبة، وتمارس تلك الفوضى، بينما بعض ولايات السودان ومدنه تصرخ بآلام الثكالى، وبجراح الحرائر الطاهرات اللواتي تعرضن لجرائم الاغتصاب والانتهاكات البشعة؟.

*كيف نسمح باللهو والرقص بينما العشرات من أبناء شعبنا ما زالوا يسقطون ضحايا بقصف المسيرات والموت اليومي في عديد المدن والقرى في غربنا الحبيب؟ إنها قمة السقوط الأخلاقي أن يتحول البعض إلى عازفين على وتر (أكل العيش)، لتقديم صورة جعلت منا أضحوكة بين الشعوب.

*ورسالتنا العاجلة نقول فيها إن الحفاظ على سمعة السودان وكرامة أبنائه في المهجر هو مسؤولية الجميع، ولا يمكن السماح لشرذمة قليلة أن تعبث بصورة وطن بأكمله.

*ومن هذا المنطلق، وباسم كل سوداني غيور يحمل هم وطنه وسمعته، نطلق نداء عاجلا وصريحا إلى السلطات المصرية المختصة، وإلى السفارة السودانية بالقاهرة، نطالب بالتدخل الفوري والعاجل لإيقاف وحظر أي نشاطات ترفيهية تحمل الهوية السودانية في الوقت الراهن، وعدم السماح بتحويل مساحات اللجوء الإنساني إلى مسارح للفوضى، حماية لما تبقى من السمعة، مع اتخاذ التدابير الحازمة بحق كل من يثبت تورطه في الإساءة لاسم السودان أو الإخلال بالآداب العامة وقوانين الدولة المضيفة.

*إننا أمة تعرف معنى الجار والضيافة وتعرف معنى (يا غريب خليك أديب)، ويبقى الأمل كبيرا في أن تتوقف هذه المهزلة فورا، ليعود لنا وقارنا واحترامنا المعهود.