آخر الأخبار

تزامنت مع الانتصارات الكبيرة التي حققها الجيش في كل المحاور

  • مالك عقار …جولات أفريقية لتصحيح الأدوار المقلوبة
  • الرجل الذي جاء تعيينه في المكان المناسب والتوقيت المناسب
  • اتفق واختلف مع( عمر البشير) و(وجون قرنق) و(عرمان) و(الحلو) لكنه ظل رجل من طراز فريد

 

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
أظن أن الفريق أول ركن عبدالفتاح عبدالرحمن البرهان رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة حين عزل نائبه المتمرد محمد حمدان دقلو المعروف ب(حميدتي) وجرده من رتبة الفريق أول ولا أقول (خلاء) التي أطلقهاعليه حلفاؤه اللاحقون (قوى إعلان الحرية والتغيير) والتي كانت تعرف إختصارا ب(قحت) ذلك لأن (الخلاء الصحراء والغابة) بينات لها أصولها وتقاليدها الراسخة والتي لا تعرف التمرد والخيانة ويتسم أهلها بالوفاء والكرم والجسارة والبطولة لأن الرتبة الرفيعة (فريق أول) الرتبة التي تليها (المشير) بل حتى التي قبلها من فريق حتى جندي (مستجد) لها من المعاني لا يدركها إلا من نال شرف الحصول عليها من كليات ومعاهد وأكاديميات ومدارس مهمتها الأساسية تعلم العسكرية بشكل احترافي من (الألف) إلى (الياء).
اختيار صادف أهله:


حين أصدر البرهان قرار عزل وتجريد المتمرد( حميدتي) من مناصبه العسكرية وإعلان الدعم السريع قوات متمردة خرجت من (بيت العسكرية) وابعده من مواقعه السياسية التي نالها بالصدفة كان لابد أن يبحث عن بديل يناسب مرحلة بدايات الحرب والتي قرأ في أسطرها الأولى أن ايامها ستطول, فكان لابد من اختيار نائب له من داخل مجلس السيادة فنظر إلى نائبپه الفريق أول ركن شمس الدين كباشي والذي يليه في التراتيبية العسكرية الفريق أول ركن ياسر عبدالرحمن العطا ثم الذي يليهما الفريق الركن إبراهيم جابر, وثلاثتهم كانت تنتظرهم مهام عسكرية تتعلق بشئون الحرب تسليحا وتدريبا وتموينا وتشوينا وترتيبات مجريات الحرب وفق خارطة عملياتها على الأرض لدحر التمرد, ثم التفت إلى (الطاهر حجر) و(الهادي إدريس) اللذين أشارت المعلومات الاستخبارية والأمنية انهما مع المتمرد (حميدتي) ولو بعد حين, ولاحقا صدقت تلك المعلومات فإختار الفريق مالك عقار إير, وكان الاختيار الذي صادف أهله ووجد ارتياحا لدى عامة الناس من السودانيين وقبولا عند النخب الوطنية السياسية والاجتماعية والثقافية حيث صفقوا كثيرا على اختيار مالك عقار نائبا لرئيس مجلس السيادة, فكان التعيين مناسبا من حيث المكان والتوقيت, وتحرك الرجل في الداخل والخارج وقام بمهمات أسهمت في التقدم الذي يحرزه الجيش من يوم إلى يوم ودحر المليشيا التي تضاءل حجم قواتها (فرارا وهروبا وموتا وتسليما) وتوزعت قياداتها في (أراضي التيه السياسي مدفوع القيمة ) من الدولة الداعمة الراعية للتمرد (الإمارات) وحلفاءها من رؤساء دول (أين ما مال الدرهم والدولار يميلون).

تصحيح الأدوار (المقلوبة):

الفريق مالك عقارجولاته الافريقية التي تعددت منذ تعيينه حتى الآن والتي تزامنت الأخيرة منها الآن مع الانتصارات التي حققها الجيش في كل المحاور, وآخرها قبل يومين كان إنتصار استرداد القصر الجمهوري والذي يمثل رمزية السيادة الوطنية, هذه الزيارات مهدت الطريق لعودة الوعي للبيت الأفريقي في (الاتحادالافريقي), حيث أصبحت عودة السودان (دولة التأسيس لمنصة التأسيس) مسالة وقت حيث ايقن عقلاء الزعماء الافارقة ان تجميد او تعليق دولة فاعلة ومؤثرة (مثل السودان) ليس على المحيط الاقليمي الافريقي فحسب وإنما في كل العالم ليس من مصلحة الاتحاد الافريقي نفسه لأن غياب (دولة التأسيس من منصة التأسيس) سيخصم منه لاسيما أن التغييب الذي حدث للسودان لم يستند إلى حيثيات قانونية

أو موضوعية بل أن أسبابها الآن قد انتفت تماما لاسيما بعد إندلاع الحرب التي ثبت بالأدلة والبراهين أن بعض دول الاتحاد حكوماتها أظهرت وقدمت الدعم للتمرد بشكل واضح لأنها وقعت ضحية لإبتزاز الإمارات العربية المتحدة التي لاتخفي أطماعها في الدول الافريقية بالحق وبالباطل, ولكن التحركات الجرئية للفريق مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة صححت كل هذه الأدوار (المقلوبة) وغيرت الموازين وهاهو السودان يتأهب لعودته للبيت الافريقي بشرف, بفضل تلك الزيارات لنائب رئيس مجلس السيادة والتي مهدت الطريق للأوعية الدبلوماسية في وزارة الخارجية وسفارات السودان وبعثاته في المنظمات الدولية والاقليمية.
التوازن في الأقوال والأفعال:


شخصية الفريق مالك عقار اير طابعها التوازن في الأقوال والأفعال في القبول والرفض ويبلغها التحرك الجدي ولكن بهدوء تام لايعرف الغضب والأفعال, انظر الرجل خلال مسيرته السياسية الطويلة, اتفق واختلف مع الكثيرين في الحقل السياسي, مع عمر البشير ومع الراحل جون قرنق ومع ياسر سعيد عثمان وعبد العزيز آدم الحلو, ولكنه حين أختلف معهم لم يقفل باب الحوار معهم بل جعله مواربا فلربما الأيام تعيد المياه لمجاري الاتفاق مجددا.
رجل من طراز فريد:
شخصية بهذا الانفتاح نحو المشروع والمعقول والمقبول سنوات عمرها في العمل العام تزيد عن الأربعين عاما كانت كافية لصناعة رجل من طراز فريد اسمه (مالك عقار اير) بالله عليكم أذكروا لي مسئولا سودانيا واحدا غيره أسس مركز ثقافيا مهمته الاستنارة والتنوير, مهمته تعزيز الحوار وقبول الآخر ومواجهة خطاب الكراهية في موطنه, اقول أسس وليس افتتح أو شرف فعالية في مركز ثقافي, أما لماذا أسس في موطنه مثل هذا المركزلأنه أدرك أن الثقافة تشكل مفتاحا وبابا وطريقا للمعرفة, والمعرفة هي الطريق الأقصر لتحقيق التعايش والتساكن بين مكونات مجتمع متعدد ومتنوع كما هو حال موطنه في اقليم النيل الأزرق.