
بين نيويورك والبقعة المباركة طرق وطرائق الفنون فيها اتجاهات موجبة
الدهليز
علي مهدي
*محاضرتي والحوارات في جامعة مدينة( نيويورك) بَنت جسور الوصل عندنا وعندهم آيات
*عرض فرجة (بوتقة سنار) علي مسرح (لماما ) قالوا عنها خارج، ثم خارج (بردوي)
*فرجة (سلمان الزغراد سيد سنار) من (باريس) تستدعيها الجالية السودانية العريقة في (نيويورك ) المدينة مرتين..
*وتعود رايتها تزين الأبراج والأقواس في الشوارع، لتزيد من بهائها اضواء .
. عدت يا سادتي لمدينتي الأحب (نيويورك)، وأنا بها مولع، وعشقي يتعاظم إذا كنت فيها أمشي بين الشارع الثامن والآخر المتقاطع معه، المح في البعيد بعض مقاهيها تزدحم قبل اكمال المساء للعتمة.
شارعي الأحب عرفته سنواتي الأولى، وعشقت الناس فيه، أخرج من فندقي القديم المتجدد وأمشي نحو مسرحي (لماما) وفي طريق أمر على الشارع الفهيم سيد المسارح شارع (بردوي)، وقد جلست في مقاعد المسارح التي كنت أولا أتمني أن أكون على خشباتها، وتلك حكاية أخرى والسيدة الفضلى المؤسسة المسرحية والمفكرة الراحلة
(ألن استيورد)، عرفتها لسنوات، والتقينا في مدن شهدت بعض عروض مسرح البقعة، وكانت الأسعد يوم جلست على الأرض بين جمهور جاء من حيث لا ندري ولا المنظمين، تلك الظهيرة في مدينة (مانيلا) تحتفي باستضافة المؤتمر العام للهيئة الدولية للمسرح ITI (يونسكو)، ووفدنا كبير، الفريق التمثيلي لمسرح البقعة، ووفد يمثل المركز القطري السوداني للمشاركة في المؤتمر، وفي برنامجي ذاك العام الوريف..محاضرة وورشة لفنانين من أنحاء المعمورة،
ومشروعنا (المسرح في مناطق الصراع)..تجاوز الحدود، ذهب ابعد الى (أمريكا اللاتينية).
ومنها (المكسيك) انطلقت الفكرة، والعمل المشترك مع الأحباب في المسرح الألماني وبرعاية تامة من شركة (مارسيدس).
والتقينا وفريق البقعة التمثيلي في المدينة الأشهر (اشتودقارد)، لشهور نجري حواراً وتدريبات على ذات منهجنا، وبمشاركات أوروبية، ومن بعيد من (البرازيل).
و(مانيلا) تلك الظهيرة سمعت النوبات والأجراس، ومشى المشاركون من أنحاء المعمورة ما بين الفندق القديم والقصر الفخم القديم، الذي لم يعد فيه مقعد.. جمهور كبير ولم يكن بين المدعوين سمعوا النوبات والأجراس دعتهم، ألوان الرايات تهز سماء المدينة، تجعلهم بين يديها ويعودوا لتواريخ الآباء المؤسسين، وتلك حكاية أخرى، وصديقتي السيدة (الن استورد) تمسك واحدة من الرايات الخضراء عالية، وتردد دون أن تفهم بعض من مُداح الطريق في الطريق.. و(مانيلا) تستعيد لحظات.. قالوا لي بعدها أن اسمها يعود لرجل ديني اسمه
(مان الله)، وتلك حكاية أخرى. ووقفت أمام مدخل المسرح فيها نيويورك الأحب، وقد أصبح مرجع للتجارب المسرحية المغايرة،
مسرح (لماما) غير بعيد عنه شارع المسارح (بردوي) فيها (نيويورك )، ووقفتي طالت، لأنني نظرت للملصق الجميل، والألوان الخضراء والحمراء تزين الحائط القديم..
كتبوا بحرص ودقة وترجمة صادقة وصحيحة للمشاعر والاعتزاز ببرنامج التعاون وللغة الأصل.
(مسرح البقعة -السودان في بوتقة سنار لعلي مهدي.. تصاوير ورؤي )
و تلك ترجمة دقيقة.. وقد سألوني قبلها.
لماذا لا نقول كما نقول في العادة ؟ تأليف وإخراج..فقلت وتلك من جملة الرؤية الكلية لمنهجي، بعد أن خرجت من جلباب عروضي الكبري ( هو وهي) و(المسمار ).. في سنوات عرضها الطويلة على مسرح قاعة الصداقة بالخرطوم، أو عند انتقالها الى عواصم الولايات الأحب في بورسودان ومدني والأبيض وعطبرة.. وتلك حكاية أخرى، لكنها الإشارة على جدار مسرح أعتز بأنني زرت الفضاء فيه وساهمت بالقدر المستطاع في التعبير عنها التجارب الجديدة.
استخدامات الفنون الأدائية لتعزيز التعايش المدني.. وتعزير حوار أطراف الشراكة الكبرى في بلدان النزاعات.. وكيف ذهبت الى أماكن أبعد ما تكون في الخاطر أعرض تلك التجارب .
ووقفت على مسارح أحكي، وقبلها أعرض التصاوير، تسعد جمهوري، خاص طلاب ودارسي فنون الأداء
والأسئلة تمتد ولا تنهد.
وقفت في قاعة الدرس في جامعة (مانيلا) اعرض التجارب لطلابها واقدم شروحات عملية.. ويساعدني الأحباب صناع البقعة المشخصاتية الصابرين على الأسفار وشقاء المطارات والانتظار، ونصنع بعد المحاضرة ساعات فرح، ونغني ننشد ونسمع ونتشارك.. وتلك من آيات الفنون والحضور الاقليمي والدولي.
وتلك الأيام في (نيويورك) لم أكن وحيدا، كنا فريق ابداعي ضم أكثر من ثلاثة عشر مبدعة ومبدعين، وبرنامجنا ونحن نستجيب لدعوة منظمي ذاك الملتقى العالمي فيها ( نيويورك ) (المسرح والسلام)
أقدم ورقتي عنها التجربة، وأقود ورشة ليوم واحد مع مسرحيين من تنحاء (أمريكا ) الكبرى، المشاركة تمت عبر تدابير واختيارات، كنت سعيد بإصرار طلابي على الحضور المبكر، والإصرار على الإعادات يوم احتاج اليها للتأكيد للتبيان والتوضيحات الكبرى.
وأعود للقاعة الكبرى في مسرح (لماما) وتحولت الى قاعة لمؤتمر لحوار حول قضايا السلام العالمي، وإسهامات فنون العرض والمسرح بينها .
وورقتي صاحبتها تصاوير من مناطق العروض يومها في دارفور الكبري، ومدن أخرى، وقفوا بالتقدير والإعجاب للسيدة الفضلى
( أم زين )، وقد شاركت بعد إلحاح في عرضنا الكبير في الساحة الكبرى خارج معسكر (السريف) غير بعيد عنها مدينة (نيالا ).
وقفت بعد أن قدمت أجمل عرض وهي بعد الثمانين بقليل، ولكنها ساعة رقصها كانت أجمل من هن في الخامسة عشر من عمرها البديع، ثم جلست وحكت، ووقفت اليها مودعاً، ونادتني ولم تهمس.. قالت وصوتها الرنان يملأ الفضاءات في غربنا المسلوب، وصل الصدى حتى سواحل السودان الغربي، وتلك المدن في مالي كان هذا اسمها وتلك حكاية أخرى..قالت:
(اسمع يا ولدي ..إنت قلت لي اهلك وين؟ ..شوف أنا مرقت من بيتي وجيت هنا، في السكة مات من مات ،
وأنا تراني ربي مده في عمري، هاك الحجر دة آخر ما عندي، يحرسك ..يحفظك ..ويوفقك..
واتذكر أنا من ما عرفت المكان دة،
لا ضحكت، لا اتكلمت مع زول
كان انت الحجر يحفظك..)
وساعة أن وقفت في الاحتفال بتوزيع جوائز (حرية الابداع) كان الحجر السعيد في جيبي.
قلت للأحباب في اللقاء الجامع غير بعيد من الشارع الثامن في مدينتي الأحب (نيويورك) أنتم ضيوف مهرجان البقعة الدولي، ضيوف المدينة المباركة البقعة، ضيوف السودان، تقدموا عروضكم ،وتزوروا وتلتقوا وتفتحوا فرص الحوار، تجددوا فيها بدل الاقتتال، نعم .. وذاك ما نرجوا لحوار الفنون في الوطن وفي أنحاء المعمورة.
نعم أحكي عنها تفاصيل
المشاوير القادمات من أجل الحفاظ على الحضارة السودانية والتعاون الإقليمي والدولي لإستعادة مشاهد السودان القديم..
أقعدوا عافية..