العفش (المشفشف) ..حكاوي وأسرار
- جدل واسع حول التعامل مع المسروقات داخل البيوت
- الشيخ عبدالكريم يؤكد حرمة إستخدامها ويوصي بالتحلل منها
تقرير – هيثم السيد:
إشكالات كبيرة تواجه العائدين الي منازلهم التي هجروها بسبب إشتعال الحرب خلال العامين الماضيين ،حيث تفاجأت أعداد كبيرة من الأسر بسرقة الأثاثات والأجهزة الكهربائية ومقتنيات أخري تخصهم ،ووجدوا أثاثات وأشياء أخري لاتخصهم داخل منازلهم
..هذا الأمر حدث في المناطق التي كان يتواجد بها الجنجويد ،بعد أن أجبروا الأسر علي الخروج من منازلهم وشردوهم بطريقة أو بأخرى
غالبية المتمردين من أفراد الدعم السريع إشتغلوا في بيع المسروقات المنهوبة من البيوت في أسواق (دقلو) التي إنتشرت في أماكن كثيرة بولاية الخرطوم والجزيرة.
غالبية البيوت المؤسسة من عدة طوابق كان يسكن بها قادات التمرد ،لذلك كان يتم إنتقاء الأثاث الفاخر المسروق وجلبه إلى تلك منازل التي يسكن فيها بعض قيادات التمرد.
يقول الدكتور محمد الحسن الذي يسكن أبوسعد أن منزله المكون من طابقين كان يسكن به قائد من المتمردين ،وكان المتمردون يمنعون مرور الناس حول المنزل لأهمية مكانة القائد عندهم ،وبعد دحر الجيش للمتمردين واخراجهم من المنطقة أخبرني جار لي أن أثاث منزلي موجود بالكامل ولم يسرق ،وبعد وصولي البيت فوجئت بوجود أثاثات كثيرة ،لكنها لاتخصني، أما أثاث بيتي والأشياء الأخرى فقد تم نهبها بعربة دفار ،لم يتركوا لنا غير دولاب وحيد ،وجدنا كميات كبيرة من الملابس والملايات والستاير المستعملة ،وكذلك الأواني المنزلية ،قمنا بفرزها لعرضها على الجيران ،عسى أن يجدوا فيها أشياء تخصهم ،وقال إنه لن يستخدم ملعقة او أي شئ لايخصه.
أسرة ترفض:
يقول عبدالرحمن اسماعيل : مع بداية الحرب غادرنا منزلنا بالصالحة على عجالة وسافرنا لمسقط رأسنا بالنيل الأبيض، وبقينا هناك طيلة فترة الحرب، عرفنا بعدها بأن منزلنا تمت سرقته تماما ولم يبقى فيه شئ ،وقبل أسابيع عدنا لأمدرمان ووجدنا منزلنا ملئ بالاثاث ومعدات المطبخ، أحضرته الأسرة التي كانت تسكن منزلنا ،وهي أسرة من جنوب السودان ، رفضنا استخدام العفش ،لأنه لايخصنا.
الشيخ العاقب يفتي:

هناك من يقول بأن كل الأشياء التي وجدوها في منازلهم ولاتخصهم هي (حلال) عليهم ،لأنها ملك (للدعامة),و
حول جواز التعامل مع الأشياء المسروقة والموجودة بالمنازل توجهنا بالسؤال للشيخ (عبدالكريم حسن العاقب ) إمام وخطيب مسجد اللاماب بالخرطوم والذي فقال:
الحكم الشرعي في هذه الحالات يقول لايجوز إستعمال حق الغير لأنه ليس ملكك ،بل المسألة لا تقف عند هذا الحد فهناك حكم ثاني ،لأن من أتى بالعفش إلى منزلك سواء كانت أثاثاث أو ملابس أو أجهزة كهربائية وغيرها ،لم يشتريها من حر ماله ،بل هي ممتلكات مواطنين تم نهبها منهم ،لذلك لايجوز إستعمالها ،ولذلك يجب على كل شخص وجد أشياء بمنزله لا تخصه عليه تصويرها ونشرها على نطاق واسع عبر (السوشيال ميديا) عسى ولعل يتعرف عليها أصحابها ،ولابد من الرجوع لولاة الأمر ،سواء كانت الشرطة أو لجنة الحي ،فهناك تجربة جميلة بمنطقة الحاج عبدالله ،حيث قام مواطنوالمنطقة بعرض كل الأشياء التي وجدوها بمنازلهم, ولاتخصهم في ميدان عام ،وهناك من عثروا على ممتلكاتهم ،وقد يأتي من يدعي بأن هذه الأشياء تخصه ،لذلك فأن الأمر يرجع لضميره وذمته ،ويجب تسليمه الأشياء عبر لجنة ،فأن أتى آخر وقال بأن نفس هذه الأشياء تخصه يكون معروف من أخذها.
ويقول الشيخ عبدالكريم حسن العاقب:هناك أمر آخر يجب الإنتباه له ،وهو شراء الأشياء المسروقة ،غالبية المعروضات بالأسواق اليوم هي مسروقات ،لذلك على الإنسان أن يتبين الأمر جيدا حتى لا يقع في الشبهات ،فالحلال بين والحرام بين ،علينا أن نتعظ من تجربة الحرب المؤلمة وأن نعود إلى الله بقلب سليم لأن الإنسان سيحاسب على كل كبيرة وصغيرة ،وأن الله يبارك في الحلال وفي من ينشده ،فالضرورات لاتبيح المحظورات.
أسواق دقلو:

تنتشرأسواق بيع المسروقات بمدن العاصمة المختلفة ،هناك تجد كل شئ معروض على الأرض من أجهزة كهربائية ومعدات كهرباء واسبيرات سيارات وأثاث وملابس،أشهر الأسواق هي سوق مايو جنوب الخرطوم وسوق ٦ بالحاج يوسف والشعبى أمدرمان وسوق صابرين وسوق ليبيا ،كل هذه الأماكن تحتضن مايعرف بأسواق (دقلو) التي تشتهر ببيع المسروقات ويتعامل معها ضعاف النفوس.
وتنشط بشكل أكبر هذه الأيام تجارة قطع غيارات السيارات التي يتم جلبها من السيارات المعطلة بشوارع العاصمة ،وتبذل الجهات الأمنية مجهودات كبيرة لمكافحة حركة المنهوبات من خلال حملات ضبط المركبات غير المقننة.
هذا الوضع يضع الإنسان أمام أختبار الأمانة والخوف من الوقوع في براثن الحرام ،ومابين أطماع دنيوية زائلة وحرص على بيان الحلال وإتقاء الشبهات.