آخر الأخبار

استعادة التوازن النقدي والمالي على منضدة تشريح خبير التمويل المؤسسي نعمان يوسف

  • تثبيت سعر الصرف ليس غاية ولكن
  • تعدد مراكز إدارة النقد الأجنبي يفتح أبواب الفساد

 

جلست إليه – ناهد اوشي

يمر الإقتصاد السوداني بمرحلة من التعقيد غير المسبوق، إذ تتقاطع الحرب مع هشاشة البنية الإنتاجية وتآكل الثقة في العملة الوطنية. ويزداد الوضع سوءا مع تضخم الكتلة النقدية وتعدد أسعار الصرف وتآكل القوة الشرائية للأجور.. ولمعرفة الحلول وطرق نجاة الاقتصاد السوداني من تلك الأزمات وكيفية استعادة التوازن النقدي والمالي جلست( أصداء سودانية ) إلى استشاري  التمويل المؤسسي خبير التمويل الأصغر نعمان يوسف محمد  في الحوار التالي..

 *برأيك  وفي ظل الأزمات المتلاحقه كيف يمكن إدارة سعر الصرف من الجمود إلى المرونة المنضبطة؟

عملات

-حقيقة ان  تثبيت سعر الصرف ليس  غاية في ذاته، بل هو إدارة رشيدة للتقلبات.. فالتجارب الدولية الناجحة من رواندا إلى إندونيسيا  أثبتت أن الإستقرار المدروس هو ما يمنح السوق الثقة، لا التثبيت القسري

وفي الحالة السودانية، المطلوب هو نظام صرف مرن مدار يُعلن عنه بوضوح، ويرتبط بمؤشرات يومية للعرض والطلب الفعلي على النقد الأجنبي، مع تدخل ذكي من بنك السودان المركزي في نطاق مستهدف يحقق التوازن ويحول دون خلق سوق موازية.

كما يجب توحيد موارد النقد الأجنبي في خزانة وطنية واحدة حيث ان تعدد مراكز إدارة النقد الأجنبي يبدد الموارد ويفتح أبواب الفساد.. والمطلوب تجميع الموارد كافة (من صادرات، ذهب، تحويلات، منح) في خزينة موحدة لإدارة النقد الأجنبي تخضع لشفافية ومساءلة كاملة.

هذا الإجراء يتيح توجيه النقد الأجنبي نحو الأولويات الوطنية كالغذاء والدواء ومدخلات الإنتاج  ويعيد للدولة قدرتها على التدخل الواعي في السوق.

 

 

 

*كما هو معلوم فإن الإنضباط المالي شرط للإستقرار النقدي كيف يمكن أن نحقق هذا الانضباط؟

 

-الخلل في المالية العامة هو أصل كل إضطراب نقدي. إستمرار تمويل العجز بطباعة النقود هو الوجه الآخر لفقدان الثقة في العملة.. المطلوب تطبيق صارم لنظام الخزينة الموحدة  وضبط الإنفاق العام وفق سقوف زمنية محددة، ووقف التمويل بالعجز إلا في حالات الضرورة القصوى والمبررة إنتاجيا.

بجانب الوصول لبناء الثقة في السياسة النقدية  والشاهد ان الثقة لا تُفرض بالقانون بل تُكتسب بالممارسة.. يجب أن يتحول البنك المركزي من مؤسسة رد فعل إلى مؤسسة تواصل وتوقع

تصدر بياناتها بشفافية، وتربط سياساتها النقدية بالواقع المعيشي والقطاع الإنتاجي.. فكلما شعر المواطن والمستثمر أن السياسة النقدية مفهومة ومستقرة، تقل الحاجة إلى التحوط بالدولار، ويستعيد الجنيه بعضا من قيمته الحقيقية.

 

 

*التحول الرقمي الشامل لإدارة المعاملات المالية وآلية مراقبتها ؟

-الشفافية هي الملاذ الأخير للعملة إن التحول الرقمي الشامل  لجميع المعاملات المالية، سواء الحكومية أو التجارية أو الأهلية، ليس مجرد تحديث تقني، بل هو ركن أساسي لإعادة التوازن النقدي. فإعتماد نظم الدفع الإلكتروني  والخدمات المصرفية الرقمية يضيق الخناق على الإقتصاد غير الرسمي وتداول النقد خارج القنوات المصرفية (الكاش)،

مما يقلل من تضخم الكتلة النقدية المتداولة ويُتيح للبنك المركزي أدوات مراقبة دقيقة وآنية لحركة الأموال. هذا التحول يدعم مكافحة الفساد ويزيد من الشمول المالي وهما أساسان لإستعادة الثقة في النظام المصرفي الوطني.

نواصل