
السودان والسعودية..نحو شراكة استراتيجية
حاتم السر سكينجو
جاء ميلاد مجلس التنسيق السوداني السعودي وخبر انعقاد اجتماعه التحضيري الأول للتشاور السياسي بين السودان والسعودية في العاصمة السعودية الرياض هذا الأسبوع ،ثمرة وتتويجا للمشاورات والمباحثات التي أكد البلدان (السودان / السعودية) من خلالها الحرص على مواصلة التنسيق والتشاور بينهما تحقيقًا لتطوير الشراكة الثنائية في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثماريّة والسياسية والأمنية وغيرها، بما في ذلك المشاريع المشتركة والاستثمارات السعودية في السودان .وكذلك تفعيل آليات التعاون والتنسيق بين البلدين وحوكمة مجلس التنسيق الاستراتيجي المشترك الذي ستنطلق اعماله في الفترة المقبلة برئاسة وزيري خارجية البلدين.
من المعلوم بداهة ان السودان والسعودية تربط بينهما شبكة من العلاقات الثنائية التاريخيّة المتينة والمتنامية ، والتي تمتد جذورها لمئات السنين ،وقد وصلت في مستوي تغطيتها لمختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية ، مستندة في رسوخها علي روابط الدين والتاريخ والجغرافيا والحوار والمصالح المشتركة،ووصلت مؤخراً الي مستوي متطورا في ظل توجيهات قيادتيّ البلدين.حيث جرى التوافق بين الرئيس البرهان مع الأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية على إنشاء مجلس تنسيق يُعنى بتعزيز العلاقات الثنائية بين السودان والسعودية في شتى المجالات.بما يعكس قوة ورسوخ العلاقات الثنائية بين البلدين، ويحقق التعاون المشترك ويخدم مصالح الشعبين في السعودية والسودان.
في هذا السياق، يأتي تشكيل مجلس التنسيق المشترك بين السودان والسعودية ، الذي عقد اجتماعه بالأمس القريب في الرياض ، ليكون بمثابة بوابة العبور نحو دخول العلاقات السعودية السودانية لآفاق جديدة ونمو اقتصادي سريع، من خلال الاستراتيجيات والأهداف التي تحقق المصالح المشتركة للجميع.وأيضا تعتبر فرصة ذهبية لترسيخ قواعد العمل المشترك للحوار الاستراتيجي، وتطوير آليات التشاور والتعاون بين الجانبين السوداني والسعودي، اسهاما في تطوير العلاقات الأخوية بينهما، وزيادة لمساحات التعاون التي ستنعكس خيرًا على البلدين وعلى المنطقة.
ان التحولات السياسية والاقتصادية والمتغيرات التي تمر بها المنطقة أثبتت أهمية تعزيز وتقوية العلاقات الاستراتيجية بين المملكة والسودان سواء سياسيًا أو اقتصاديًا وضرورة أن تكون العلاقة بينهما في اسمي درجات الاستقرار نظرا لما يربط بينهما من مصالح مشتركة ترقي لدرجة الثوابت ، مما يؤكد أهمية التعاون والتنسيق والحفاظ علي هذه العلاقة بين البلدين الشقيقين. كما ان إعلان تاسيس هذا المجلس في هذا التوقيت لا يخلو من دلالات ومعاني لاسيما وان الأوضاع في السودان تمر حاليا بتطورات غير مسبوقة وحالة ضبابية في العديد من المسائل والقضايا بسبب الحرب وإفرازاتها وهذا الأمر يحتم علي السودان تكثيف تواصله وتنسيقه مع محيطه الإقليمي والدولي وبالذات مع جيرانه وبصورة خاصة مع المملكة العربية السعودية ، سعيا منه لحلحلة التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية عبر ايجاد رؤي مشتركة بشأن هذه القضايا.
قناعتي الراسخة بان السودان وهو يمر بهذه المرحلة الصعبة من تاريخه ،ستكون السعودية خير معين وسند وداعم له للانتقال من هذه المرحلة الانتقالية المضطربة إلى اعادة بناء السودان الحر الموحد الآمن والمستقر المتسع لكل أهله، وذلك لان استقرار السودان يشكل ركيزة لأمن واستقرار المنطقة برمتها حسب رؤية 2030 ، وعليه فان الجانب السعودي سيكون حريصاً ويعمل بكل ما أوتي من قوة لانجاح الفترة الانتقالية في السودان ، لأن في نجاحها نجاحا لهم وللسودان أيضا ، ومطلوب ان يعمل البلدان سويا ويتعاونا لمواجهة ومعالجة كل التحديات التي تواجه هذه المسيرة وصولا الي ما فيه خير السودان وخير المنطقة والعالم وتلبية لما يحتاجه الشعب السوداني الصابر الصامد بعد سنوات من المعاناة والحرمان والدمار والخراب.
يبقي أن نؤكد بأن هذه الخطوة المهمة الي جانب انها تُؤسّس لشراكة استراتيجية بين السعودية والسودان ،فهي تشكل بداية انطلاق لمؤسسة العمل الجاد بين البلدين، التي من شأنها وضع المجلس أمام مسؤوليات كبيرة لتعزيز العلاقات بين البلدين في المجالات كافة .وعليه فإننا نأمل أن يحسن الجانب السوداني توظيفها واستخدامها ،بالطريقة التي تفضي الي تحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في استعادة السودان لدوره ولأمنه ولاستقراره ولعافيته .ونري ضرورة الإسراع لوضع خطة عمل مشتركة لمجلس التنسيق السعودي السوداني تهدف إلى تعزيز وتوثيق العلاقات الثنائية، ونقلها إلى آفاق أوسع، بما يحقق تَطلُعات قيادتَي وشعبَي البلدين الشقيقين، ويدفع بالعلاقات الثنائية إلى ما يحقق المصالح المشتركة.
وزير سوداني سابق