آخر الأخبار

فوضى الذبيح بولاية لخرطوم..مساطب الذبيح تزحف على أحياء امدرمان

  • مخلفات الذبيح جنبا إلى جنب مع اللحوم
  • أصحاب المساطب: المساطب مصدقة وليست عشوائية
  • المواطنون المتضررون: الذبيح داخل الأحياء أصبح خطرا على صحة أطفالنا
  • رئيس شعبة مصدري اللحوم: صحة المواطن خط أحمر
  • مدير وزارة الزراعة: إيقاف تصديقات المساطب الجديدة وإخطار القديمة بتوفيق أوضاعها

(الصور)
الذبيح بإحدى المساطب.. إختلاط الحابل بالنابل
كرشة ورؤس جنبا إلى جنب مع اللحوم
خروف يسبح وسط الدماء
أحد مساطب الذبيح من الخارج
تحقيق ــ التاج عثمان:
عدد من المواطنين ببعض أحياء امدرمان إتصلوا بالصحيفة يشكون مُر الشكوى مما يسمى بـ(مساطب الذبيح) او (ذبيح المساطب) داخل أحيائهم وتسببها في تدني البيئة وإنتشار الروائح الكريهة وتسللها لداخل منازلهم مع تواجد كثيف لقطعان من الكلاب الضالة الشرسة المسعورة حول مخلفات الذبيح والتي أدخلت الرعب في نفوس الأطفال ومنعتهم حتى التوجه لمدارسهم.. (أصداء سودانية) تسلط الضوء على هذه القضية من خلال هذا التحقيق
فوضى الذبيح:
الذبيح بالمساطب هو ذبح الحيوانات خارج السلخانات المخصصة لذلك مما يتسبب في أضرار صحية وبيئية.. (مساطب الذبيح) أصبحت تنتشر داخل الأحياء السكنية الطرفية وقرب الأسواق وتسببت في نزاعات بين سكان الأحياء وأصحاب المساطب الذين يقولون ان عملهم مقنن ولديهم تصاديق رسمية تخول لهم العمل في ذبيح الحيوانات.. بينما سكان الأحياء المتضررة يرون ان أحيائهم السكنية أصبحت غير قابلة للسكن بسبب الجزارات والسلخانات والمساطب التي أصابتهم بأضرار صحية بالغة لإنتشار الذباب والحشرات الكلاب الضالة التي أدخلت الرعب في نفوس أطفالهم لدرجة انهم أصبحوا يتخوفون من الخروج من المنازل والتوجه لمدارسهم خشية هجوم الكلاب الضالة عليهم خاصة ان بعضها ثبت انه مصابا بالسعر.. المواطنون المتضررون يؤكدون ان المساطب لم تكن وليدة الحرب كما يقول بعض الرسميين في تصريحاتهم بل نشأت قبل الحرب، واقف مع أصحاب هذا الرأي إذ أنني أجريت تحقيقا صحفيا من داخل إحدى هذه المساطب بالقرب من سوق قندهار عام 2020 عكست من خلال التحقيق الصحفي بالصورة الوضع الصحي المخجل والتدني البيئي المريع داخل مسطبة الذبيح تلك.. وبعد النشر تحركت السلطات الصحية وقامت بإجراء اللازم، غير ان الوضع بعد فترة عاد كما كان، عادت الفوضى البيئية والصحية مرة أخرى.
مواطنون إتصلوا بالصحيفة من بعض أحياء امدرمان الطرفية بمناطق امبده، وسوق المواشي، والتعويضات، والعامرية، والسلام، مشيرين ان مساطب الذبيح توغلت داخل الأحياء السكنية، متسببة في إنتشار الروائح الكريهة والذباب ومخلفات الذبيح الملقاة عشوائيا حول وداخل الحياء السكنية حيث ان الكلاب والقطط الضالة تنقلها لداخل الأحياء، بجانب تجمعات الكلاب الضالة الشرسة والتي نخشى على أطفالنا منها خاصة مع إحتمال إصابة بعضها بداء السعر.
داخل المساطب:


جولة للصحيفة داخل بعض مساطب الذبيح كشفت حزمة من المشاهد (المقززة) داخلها ــ أنظر الصور المرفقة ــ الذبيح يتم بطريقة عشوائية على أرضية المساطب المغطاة تماما بالدماء.. مخلفات الحيوانات المذبوحة من كرشة وجلود ورؤوس وحوافر وغيرها، ملقاة بإهمال داخل المساطب وحولها، ومنها آجنه ما يقف شاهدا ودليلا ساطعا ان هناك جريمة ترتكب داخل المساطب لذبح إناث الضأن والماعز الممنوع ذبحها، وتعد مؤشرا لإنعدام الرقابة على المساطب، كأنك تشاهد (مذبحة) وليس (مسلخ).. المساطب عبارة عن حيشان من الزنك تفتقد بصورة واضحة للضوابط الصحية رغم علمي انها مصدقة من الجهات المحلية.
أصحاب المساطب:
أصحاب مساطب الذبيح يقولون انها مصدقة من الجهات المحلية وليست عشوائية كما يشير لها البعض، وهي تعمل بالضوابط والشروط الصحية التي تقررها الجهات الصحية بالولاية.. مشيرين انها ظهرت أثناء الحرب وبعد عودة المواطنين لأحيائهم بالعاصمة ولتوقف كافة المسالخ بولاية الخرطوم بسبب الحرب، ولذلك كانت هناك حوجه ماسة للذبيح لتلبية رغبات المواطنين وتوفير اللحوم لهم ومن هنا نشأت مساطب الذبيح والتي حلت مشكلة توقف المسالخ الكبرى المعروفة الحكومية والخاصة.
المواطنون المتضررون:
المواطنون المتضررون من تواجد المساطب داخل او حول أحيائهم بامدرمان يناشدون محلية امدرمان بضرورة العودة إلى المسالخ الصحية وتنظيم وضبط عمليات الذبيح العشوائي، فالمسالخ مؤهلة وجاهزة للعمل لكنها لا تجد إقبالا من المواطنين بسبب منافسة المساطب لها والتي توجد داخل الأحياء ولا تحتاج لتكلفة لنقل الذبيح كما تفعل السلخانات الكبرى.. وأضافوا:
“نناشد عبر الصحيفة والي ولاية الخرطوم والمدير التنفيذي محلية امدرمان والجهات ذات الصلة بوزارتي الزراعة والصحة، العمل على ضبط عمل المساطب ومراقبتها مراقبة لصيقة ودائمة خاصة أن عدم ضبطها والإقبال عليها أغرى آخرين بقيام مساطب جديدة”.
عموما المواطن لا يريد سوى تناول لحوما صحية نظيفة خالية من الملوثات رخيصة السعر، مع الأخذ في الإعتبار نقل المساطب المصدق لها والتي زحفت للأحياء العمل بالأطراف، وان تفرض عليهم غرامات فورية في حالة عدم المحافظة على بيئة المساطب ونظافتها والتخلص الصحي السليم الآمن من مخلفات الذبيح منعا لإنتشار الذباب الناقل للامراض والروائح الكريهه.
أصحاب المسالخ:


ولكن لأصحاب المسالخ رأي آخر خلافا لما أشار له أصحاب المساطب لخصه للصحيفة التي تواصلت معه هاتفيا رئيس شعبة مصدري اللحوم، د. خالد المقبول، بقوله:
“أولا أؤكد ان كل المسالخ تأهلت تماما للقيام بدورها المطلوب بعد الحرب ومنها مسلخ الكدرو، ومسلخ الشاهين الأفريقي، ومسلخ كرري الوطني، ومسلخ السبلوقة الحكومي، جميع هذه المسالخ حديثة ومؤهلة وبعضها يعمل في الصادر بكفاءة عالية، لكننا بعد تأهيل المسالخ وإستعدادها التام للشروع في العمل، فوجئنا بمشكلة ما يطلقون عليها (المساطب)، وهي عبارة عن حيشان مسقوفة بالزنك مخصصة للذبيح، وهي تحتوي على كل الممارسات الخاطئة وفوضى بدون ضابط ولا رابط ويخالف الضوابط الصحية ومواصفات المسالخ المعروفة التي تعمل في المحلي والصادر، ورغم علاتها الكثيرة فإن المساطب أصبحت تنافس المسالخ الكبرى التي تلتزم بالمواصفات الصحية وتقوم بالذبيح بأساليب حديثة لا تعرض اللحوم للتلوث.. وبما انها تقع داخل او حول الأحياء والأسواق فإن تكلفة الذبيح لديها قليلة مقارنة بالمسالخ المؤهلة البعيدة القائمة بأطراف العاصمة.. ولذلك أصبح الجزارين يفضلون التعامل معها لأن سعرها أرخص للأسباب التي ذكرتها.. وقبل الحرب حاول وزير الزراعة ولاية الخرطوم حل هذه الإشكالية بان تعمل المساطب بالمساء والمسالخ بالليل لكنها لم تفلح في حل المشكلة.. وما اود أن اشير له عبر الصحيفة هو ان صحة المواطن خط أحمر فكيف يتناول المواطنين اللحوم من هذه البيئة؟ وصراحة المساطب ببيئتها الحالية أصبحت طاردة للإستثمار، حيث ان المسالخ متوقفة عن العمل بسبب منافسة المساطب لها وإنخفاض أسعار ذبيحها لقربها من الأحياء بحيث لا يتطلب نقلها لمناطق الإستهلاك أي تكلفة تذكر.. الوزير وعدنا بوضع حل لهذه الإشكالية ونحن في الإنتظار الذي طال حقيقة.. وأشير ان المسالخ لها دور مجتمعي كبير حيث كانت تسهم في حملات محاربة الذبيح الكيري، بجانب إلتزامها بسداد العوائد والرسوم، والأهم من ذلك إنتاجها للحوم آمنة وصحية للمواطنين”.
وزارة الزراعة:
وزارة الزراعة والثروة الحيوانية ولاية الخرطوم، إستجابة لصرخات المواطنين المتضررين من المساطب، قام د. سر الختم فضل المولى المدير العام للوزارة ترافقه د. لبنى جعفر، مساعد المدير العام ومدير الإدارة العامة للزراعة والثروة الحيوانية، قاما بجولة بمحلية امبده شملت ــ حسب أعلام الوزارة ــ مساطب الذبيح بسوق الماشية والسلام والبركة، ووجه المدير العام ضرورة الإلتزام بالمواصفات الصحية وتوفيق أوضاع المخالفين، وإيقاف التصديق لأي مساطب جديدة مع إخطار المساطب القديمة بتوفيق أوضاعها.. كما زار المدير العام مسلخ السبلوقه والشاهين وكرري التي تعمل في مجال الصادر، مشيدا بإمكانياتها والمستوى الخدمي الذي تقدمه وإنتاجيتها العالية مع التوجيه بتطبيق القوانين الخاصة بذبح الإناث.