من داخل الصالحة … مشاهدات وإفادات
- مواطنون يذرفون الدموع فرحا ويحكون قصصا مؤلمة
- إنتشار كبير ل (الشفشافة) والشرطة العسكرية تتدخل
- أجلاء أعداد كبيرة من الأسرى إلى مشافى أمدرمان
تقرير – أصداء سودانية:
تمكنت (أصداء سودانية) من الدخول الي منطقة الصالحة أقصى جنوب امدرمان وهي آخر المناطق التي كانت تمثل مركزا لمتمردي الدعم السريع, وتمكنن القوات المسلحة والقوات المساندة لها (جهاز المخابرات , القوات المشتركة , المستنفرين)من السيطرة عليها, وأعلنت بذلك السيطرة على كامل ولاية الخرطوم وخلوها التام من المتمردين.
إرتكازات الجيش:
تحركت (أصداء سودانية) من محطة الشقلة نهاية شارع أبوسعد وأتجهت إلى منطقة صالحة بطريق جامعة امدرمان الإسلامية، وعلى طول الطريق لاحظنا وجود مكثف لأرتكازات الجيش حتى محطة ود بكراوي التي تعتبر أول مدخل لمنطقة الصالحة، هناك كان الوجود مكثفا لقوات الجيش عبر نقاط الارتكاز واتيام التمشيط ..وقد شاهدنا عدد من التروس الترابية تتوسط الشارع الرئيسي، كما لاحظنا وجود كميات كبيرة من السيارات القتالية محترقة على جانبي الطرق كان قد إستهدفها الطيران الحربي لحظة اقتحام الجيش للمنطقة ،فيما خلاء سوق صالحة زلط من التجار وغالبية المحال التجارية مفتوحة على مصراعيها.
شهادات وإفادات:
في جولتنا داخل منطقة صالحة ألتقينا عدد من المواطنين كان باديا عليهم الرهق والنحول، وتحدثت إلينا المواطنة فاطمة محمود قائلة:عشنا شهورا طويلة ذقنا فيها كل أنواع الألم النفسي ،كانت المنطقة محاصرة تماما ،عانينا انعدام الأكل وانقطاع المياه خاصة خلال الشهرين الماضيين ،كنا نأكل العدس وجبة واحدة ،ونشتري المياه من الدعامة ،هم يجلبونها من النيل ،لا نتحقق من إن كانت صالحة للشرب أم لا ،لم نتمكن من الخروج من المنطقة لأن المتمردين يمنعون ذلك ويحتجزون المواطنين كدروع بشرية ،خلال الشهور الأخيرة كثر إنتشار الجنوبيين بالمنطقة، هؤلاء ينهبون أي شئ إن قابلوك في الشارع ،أحيانا يدخلون البيوت ويأخذون الطعام (بالحلة), وتضيف المواطنة فاطمة التي كانت تتحدث بحرقة وأسى:
لم نصدق دخول قواتنا المسلحة الباسلة واستلامها للصالحة ،كنا ندعو دائما بالأنتصار للقوات المسلحة في كل صلاة ،بكينا كثيرا ونحن نشاهد رجال الجيش ينتشرون في الشوارع ويبسطون الأمن الذي غاب عن المنطقة كثيرا.
وفي تجوالنا إلتقينا أيضا المواطن أحمد عثمان الذي يعمل معلما بالمنطقة وتحدث إلينا قائلا: حاصرونا في الصالحة ومارسوا معنا كل الفظائع التي لا يخيلها البشر ولا لايستوعبها العقل ،كانوا يضربون الناس بلا سبب ،لديهم حجة واحدة هي (أنت استخبارات تابع للجيش) ،أصحاب المحال التجارية أغلقوا محالهم، كنا نشتري المواد التموينية من التجار داخل البيوت (بالدس) ،رغم ندرة المأكولات نفسها ،كانت هناك حالة جوع واضحة هي الآن على أجساد المواطنين التي أصبحت هزيلة بسبب الجوع.
السير على الأقدام:

لاحظت أصداء سودانية خروج اعداد من الأسر سيرا على الأقدام بأتجاه الفتيحاب نسبة لعدم وجود مواصلات ،وفي الجانب الأخر أيضا تشهد المنطقة عودة كبيرة للأسر إلى المنطقة.
نهب وسرقة المنازل:
يقول الصادق الجموعي : غادرت صالحة قبل عام مع أطفالي وزوجتي وذهبنا إلى الثورة امدرمان، حضرت أمس إلى الصالحة مشيا على الأقدام من الشقلة للاطمئنان على منزلي ، للأسف تم نهبه تماما ،والمؤسف هناك انتشار كبير جدا للنهابين والشفشافة منتشرين في مربعات صالحة المختلفة ينهبون الثلاجات والمكيفات وكل الأشياء القيمة ،يستغلون خلو بعض المنازل من السكان ،والمؤسف أن هؤلاء لصوص يرتدون زي الجيش ،ذهبنا إلى الجنود الموجودين بأرتكاز ود بكراوي وأخبرناهم ،واليوم الأمر اختلف نوعا ما ،حيث شاهدنا حضور كبير للشرطة العسكرية وظلت تتحقق من هويات من يرتدون زي الجيش وتستوثق من الأشياء التي يحملونها على ظهور السيارات والركشات والتكاتك.
ونأمل أن تكثف الشرطة العسكرية وجودها لمنع ظاهرة النهب المنتشرة الآن بالصالحة.
إجلاء الأسرى:
تم اجلاء عدد كبير من الأسري الذين كانوا محبوسين في معتقلات الجنجويد إلى مشافي امدرمان،ويعانون من الهزال الشديد بسبب الجوع والتعذيب ،كما تم اكتشاف مقابر جماعية للتمردين غرب قسم شرطة مربع 50 كانوا يدفنون فيها قتلاهم، إلى جانب الموتى من المعتقلين.
جثث على الشارع:
لاحظت أصداء سودانية وجود جثث للمتمردين والمتعاونين معهم لاتزال ملقاة بشوارع صالحة ،خاصة الشارع الرئيسي ،وتعانى المنطقة من انعدام المياه ،حيث تتوقف عودة المواطنين على عودة خدمات المياه.