
السودان يترقب… أما آن أوان التحرك الأممي ضد مليشيا آل دقلو؟
عمرو خان
*منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، بدأ المشهد وكأنه سلسلة متواصلة من الفظائع التي لا تنتهي: جرائم قتل جماعي، اغتصاب، نهب ممتلكات عامة وخاصة، وتشريد لمئات الآلاف من المدنيين. وفي قلب هذا المشهد المأساوي تبرز مليشيا آل دقلو المتمردة، التي تحولت من قوة ذات طابع ميليشياوي إلى شبكة مرتزقة عابرة للحدود، تستعين بعناصر أجنبية وتستثمر في ترويع المواطنين وتمزيق النسيج الاجتماعي.
*لكن ما يزيد الأمر قسوة هو ذلك الصمت الدولي المديد، والاكتفاء ببيانات الشجب والتنديد من هنا وهناك، بينما الدم السوداني يُسفك كل يوم والحصار الخانق يطبق على مدينة الفاشر منذ أشهر. إن الدعوات المتكررة لوزارة الخارجية السودانية، وخاصة في مطالبتها الأخيرة للأمم المتحدة وأجهزتها، تعبّر عن إحساس الدولة والمجتمع بأن المعركة لم تعد معركة داخلية فحسب، بل معركة في وجه الإرهاب المنظم الذي يهدد الأمن الإقليمي والدولي.
*القرار 2736 الصادر عن مجلس الأمن لم يأتِ عبثًا، بل جاء بعد إدراك العالم لخطورة الوضع في دارفور، وما يمكن أن يؤدي إليه من تفكك كامل لمؤسسات الدولة السودانية إذا تُرك دون ردع. لكن القرار، مهما بلغت قوته القانونية، يظل حبرًا على ورق إذا لم تُلزم الأمم المتحدة الدول الأعضاء بالتحرك العاجل لوقف الجرائم وتنفيذ بنوده. فالضحايا لا ينتظرون تقارير إضافية ولا بيانات جديدة، وإنما يتطلعون إلى كسر الحصار عن الفاشر، وعودة الأمن إلى مدنهم وقراهم، وحماية أرواحهم من الانتهاكات المستمرة.
*إن التعامل مع مليشيا آل دقلو المتمردة باعتبارها جماعة إرهابية بات أمرًا لا يحتمل التأجيل. فهي لا تختلف في الممارسة والسلوك عن التنظيمات الإرهابية العالمية التي صنفتها الأمم المتحدة من قبل. من استخدام العنف الممنهج ضد المدنيين، إلى استقدام مقاتلين أجانب، إلى استغلال الموارد وتهريبها لتمويل أنشطتها. إن إبقاءها خارج التصنيف لا يعني سوى منحها شرعية ضمنية للاستمرار في حربها ضد الشعب السوداني.
*لذلك، فإن مسؤولية المجتمع الدولي – خاصة مجلس الأمن – لا تنحصر في تسجيل الموقف الأخلاقي، بل في اتخاذ إجراءات رادعة وفعلية، مثل فرض عقوبات صارمة، ملاحقة قادة المليشيا أمام المحكمة الجنائية الدولية، وقطع شرايين التمويل الخارجي التي تغذي آلة الحرب, هذه الخطوات ليست فقط استجابة لمطالب الخرطوم، بل هي دفاع عن مبادئ الأمم المتحدة نفسها التي تأسست لحماية الشعوب من ويلات الحرب والدمار.
*لقد حان الوقت أن يدرك العالم أن السودان لا يطلب تضامنًا خطابيًا، وإنما شراكة في معركة وجودية. وإذا فشلت الأمم المتحدة في هذه اللحظة، فإنها لن تخذل السودان وحده، بل ستقوض ثقة كل الشعوب في جدوى النظام الدولي ذاته. ومن هنا، فإن الدعوة السودانية يجب أن تكون جرس إنذار حاسمًا: إما أن يتحرك العالم الآن، أو يتحمل وزر المأساة إلى أبد بعيد.
*كاتب صحفي مصري