
العودة إلى الخرطوم
الوان الحياة
أبيض :
*حسنا فعلت الحكومة بنقل معظم نشاطها إلى العاصمة الخرطوم بل أن المسؤولين ظلوا يتزاحمون لزيارة الخرطوم ومتابعة اجراءات العودة وحث العاملين لإكمال الاستعدادات وتهيئة المقار لعودة الوزارات والمؤسسات الحكومية.
*فلقد بدأ الزيارات المتلاحقة الرئيس البرهان وكان أول من هبط بطائرته في مطار الخرطوم مؤكدا ان المطار بحالة جيدة, وكعادته زار العديد من المناطق في العاصمة القومية وتوالت بعد ذلك الزيارات من أعضاء مجلس السيادة وانتقلت لجنة الفريق إبراهيم جابر وباشرت عملها بهمة ونشاط واتخذت قرارات هامة مع ولاية الخرطوم بتفريغ وسط الخرطوم من الوزارات والمؤسسات الحكومية وهو قرار تأخر كثيرا وآن الأوان لتنفيذه
وكان آخر الهابطين في مطار الخرطوم النائب مالك عقار والفريق كباشي عضو مجلس السيادة.
*وقبل ذلك عادت بعض الوزارات إلى الخرطوم أولها وزارة الداخلية والدفاع وهذا جانب مهم في إرساء دعائم الأمن وعودة مراكز الشرطة وتفريغ العاصمة من المظاهر العسكرية مما يتيح للشرطة القيام بدورها, ثم لحق بهم وزير الحكم المحلي والذي اصبح قريبا من الولايات الآمنة والتي اصبحت إحدى عشر ولاية فتحت الطرق بينها وانتظمت المواصلات والشاحنات ونقل الانتاج الزراعي من مواقع الانتاج إلى مناطق الاستهلاك وبعضها للتصدير.
*ثم جاء القرار الحاسم لرئيس مجلس الوزراء بأن يكون أول اجتماع لمجلس الوزراء في الخرطوم العاصمة بعد ان أدى وزراء الثروة الحيوانية والصحة القسم ولم يعد هناك ما يمنع انعقاد اجتماع مجلس الوزراء لوضع وتنفيذ الخطط الهامة وأولها إكمال الخدمات من كهرباء ومياه وصحة رغم التدمير والضرر الذي أصاب هذه المؤسسات الحيوية, ولكن همة ونشاط ووطنية العاملين في هذه المؤسسات يثلج الصدر ويشعر المواطن بالفخر لما يبذله المهندسين والعاملين في هذه المرافق والذين يواصلون الليل بالنهار لإكمال عودة الخدمات متحدين كل الصعاب وقلة الامكانات.
*ولعلنا هنا لا بد ان نشيد بوالي الخرطوم والعاملين معه الذين صمدوا صمود الرجال وتحدوا الوجود المليشي وانتشاره في العاصمة ورغم اندلاع المعارك وخطورة التحرك ظل الوالي يبذل الجهد ويتحدي المستحيل ليحافظ على وجود العاصمة الخرطوم اسما وحكومة, يواسي الجرحى ويواري الشهداء وينشر التكايا ويوزع الغذاء ويعيد فتح المستشفيات والمراكز الصحية ليصبح ما فعله انتصارا لإرادة المواطن السوداني المتمسك بارضه ووطنه.
*أما المواطن الذي صمد في منزله لم يتزحح رغم التهديدات والعسر وقلة الغذاء والدواء, فهذا جزاءه عند الله سبحانه وتعالى الذي وعد الصابرين بأعلى الجنان.
*والمواطن الذي اضطر للنزوح أو طرد قسرا من منزله أو قريته أوحيه فهاهو يعود غير آبه باكتمال الخدمات بل يسرع الخطى ليعود لمنزله المنهوب ويبدأ من الصفر وهي أقوى مراحل إعادة البناء.
*لكل هذا نحن نأمل أن تعود الخرطوم في نهاية أقوى وأجمل بإذنه تعالى.