خطوط الإمداد بـ«كردفان».. معـ.ــركة كسر العظم بين الجيـــ.ــش والميليشيـ.ــا
قطع خطوط الإمداد أحد أبرز أهداف المعارك الطاحنة التي يشهدها إقليم كردفان في الوسط الغربي للسودان بين الجيـ.ـش وقوات الدعــ.م الســ ــريع، ففي الوقت الذي أحرز فيه الجيـــ ـــش السوداني تقدما ملحوظا في محاور شمال كردفان، تسعى قوات الدعـــ.م الســـ ـــريع إلى تأمين إقليم دارفور والسيطرة على مدينة بابنوسة الاستراتيجية.
ويقول مصدر عسـ ــكري للجزيرة نت إن ما حققته القوات المســـ ـــلحة خلال الأسبوع الماضي من انتصارات في محاور شمال وغرب كردفان، أدى إلى انهيار “الميليشيـ ـــا” بعد الضربات الدقيقة التي نفذها ســـ ـــلاح الجو عبر الطائرات المقاتلــ ــة والطيران المسير على خطوط إمدادها إضافة إلى العمليات البرية الناجحة في 5 محاور.
وأشار المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، إلى أن الانتصارات في غرب مدينة الأبيض ومحاصرة مدينة بارا، أمران خففا الضغط على الفرقة 22 في بابنوسة وأربكا مخطط الميليشيــ ـــا.
وقال إن “القوات المسـ ـــلحة تمتلك الآن زمام المبادرة في إقليم كردفان بعد قطع خطوط إمداد العدو ومحاصرته في عدة مناطق. العمليات تسير وفق ما خطط لها في محاور متعددة، وستتواصل حتى يتم تحرير كل كردفان ودارفور من دنس الميليشيـ ـــا”.
المحاور المتعددة
وقال العميد الركن الدكتور جمال الشهيد، الخبير الاستراتيجي المختص في الشؤون العســ ــكرية والأمنيـ ـــة، في حديث للجزيرة نت إن مدينة بابنوسة لا تزال تعيش ظروفا صعبة نتيجة محاولات “المليشيــ ـــا” فرض حصار خانق.
ويشير الشهيد إلى أن فتح الجيـ ـــش لمحاور عمليات متعددة في شمال وغرب وجنوب كردفان أحدث إرباكا واضحا في منظومة الدعــ ــم الســ ـــريع، ما دفعه إلى توزيع قواته على مسافات واسعة، وفقدت تبعا لذلك القدرة على الحفاظ على فرض حصار محكم حول مدينة بابنوسة.
ولفت إلى أن هذه التحركات العسـ ــــكرية رفعت من احتمالات فك الحصار تدريجيا مع استمرار الضغط على المسارات الخلفية للدعـ ـــــم السـ ــــريع، ومع ذلك يبقى فتح ممر آمن ومستدام للمدينة هدفا لم يتحقق بالكامل بعد، على الرغم من المؤشرات الإيجابية على الأرض.
هدف استراتيجي
بدوره، يرى الخبير الأمني والاستراتيجي اللواء الدكتور أمين مجذوب، في حديث للجزيرة نت أن “دخول الدعــ ــم السـ ـــريع إلى كردفان مغامرة الهدف منها السيطرة على مدينة بابنوسة لتأمين خطوط الإمداد من دولة جنوب السودان وتشغيل خطوط السكك الحديدية المتوفرة في بابنوسة والمربوطة مع دولة جنوب السودان وهذا هدف استراتيجي غير معلن، ويهدف للوصول إلى مناطق البترول وقطع إمدادات البترول عن الحكومة السودانية”.
ويشير العميد الركن الشهيد إلى أن إقليم كردفان يشهد لحظة حاسمة في الصـ ـــراع الدائر، بدخول الجيـ ـــش السوداني مرحلة جديدة من العمليات الواسعة التي تستهدف استعادة السيطرة على النقاط الحيوية وقطع شرايين الإمداد التي تعتمد عليها “المليشيـ ــــا المتمـ ـــــردة”.
نجاح عملياتي
ويذهب مجذوب إلى أن المعارك الطاحنة في إقليم كردفان عبارة عن تداعيات ما بعد دخول الدعــ ــــم السـ ــــريع إلى مدينة الفاشر، فالقوات المسـ ـــــلحة تسعى لمنع سقوط أي منطقة أخرى، بينما يحاول الدعـ ـــــم السـ ـــــريع التوغل جنوبا في شمال كردفان لتأمين ما يعرف بـ”الإقليم الواحد” الذي يشمل دارفور وكردفان أو الإقليم الغربي للسودان.
ويوضح أن هذا المخطط يتطلب من الجيـ ـــش قطع خطوط الإمداد عن قوات الدعـ ــــم السـ ـــــريع التي تعتمد على الحدود مع تشاد وليبيا، منبها إلى متغير مهم بتحول المعـ ـــــركة من المدن إلى منطقة مفتوحة صحراوية وهذا يتيح للجيــ ــــش السوداني التفوق عبر القوات الجوية.
بينما يرى الشهيد أن الجيـ ـــش حقق نجاحا عملياتيا كبيرا لكنه ما يزال في طور الاكتمال، لافتا إلى أن القوات المسـ ــــــلحة أغلقت معظم المسارات الرئيسة، ودمرت عددا كبيرا من عربات الإمداد، “وأربكت قدرات العـ ــــدو على المناورة، لكن بقاء بعض المسارات الريفية المفتوحة يشكل تحديا يتطلب إسنادا مستمرا”.
تغير ميزان القوة
يرى الشهيـ ــــد أن المشهد الميداني يشير بوضوح إلى أن ميزان القوة يتغير لصالح الجيــ ـــش السوداني، فـ”المليشيـ ـــــا” باتت تحت ضغط خانق، وخطوط إمدادها تتآكل يوما بعد يوم، بينما تستعيد الدولة زمام المبادرة في كردفان على نحو تدريجي وثابت.
ويوضح مجذوب أن الطريق الآن أصبح سالكا للجيـــ ــــش للوصول إلى مدينتي الخوي والنهود الاستراتيجيتين ومنها إلى دارفور، وذلك بعد نجاحه في صد عدة هجمــ ـــات على بابنوسة وتأمين غرب الأبيض، بينما تتعرض قوات الدعــ ــــم السـ ـــــريع لضغوط كبيرة وتعاني من انهيار، وما يتم الآن من هجمات محدودة بكردفان تقوم بها مجموعات متفرقة ولا توجد سيطرة مركزية وهذا ما يعجل بتغيير الأوضاع لصالح الجيـ ــــش السوداني.
ويضيف أن فرض عقــ ــــوبات من الاتحاد الأوروبي على عبد الرحيم دقلو الرجل الثاني في قوات الدعـ ـــم السـ ـــريع أحدث انقسامات داخل القوات، وصارت هناك مجموعات تخشى على نفسها من مصير دقلو والقيادي السابق في ميليشيــ ــــا “الجنجـ ـــــويد” السودانية علي كوشيب الذي طلب ممثلو الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية، الاثنين الماضي، بالسجن المؤبد له بتهم تشمل ارتكاب جرائم حرب في دارفور قبل أكثر من عقدين.