آخر الأخبار

  مصانع الخرطوم.. نموذج التنمية غير المتوازنة

قبل المغيب

عبدالملك النعيم احمد

 

*كشفت الحرب التي دمرت البنيات التحتية في عدد من ولايات السودان خاصة المناطق التي إحتلها المتمردون وأولها ولاية الخرطوم  كشفت هذه الحرب عن خطل السياسة والتخطيط في إدارة الشأن العام خاصة التنمية غير المتوازنة التي جعلت ولاية الخرطوم قبلة لكل أهل السودان باحثين عن الخدمات الأفضل في التعليم والعلاج والسكن الأفضل والخدمات وحتى سبل العيش…حتى الكثير من المعاملات الهجرية واستخراج الشهادات من وزارة التربية والتعليم والتوثيقات المطلوبة يأتي طالبوها من أقاصي مدن وأرياف السودان لهذه الخدمات ويعتبر هذا خللا كبيرا في النظرة الكلية لخدمات المواطن أينما وجد..كل ذلك كانت هي الحالة السائدة قبل اندلاع الحرب.

*خلال هذه الحرب وبعد سيطرة المليشيا على الخرطوم ودمرت البنيات التحتية للمؤسسات توقفت معظم الخدمات الضرورية والتي لم تتوقف ظلت تعمل بأقل من 20% من طاقتها الكلية بسبب الحرب وعلى سبيل المثال تعطلت خدمات المصانع والانتاج بكل انواعه وخدمات البنوك والاتصالات وبالطبع الكهرباء والمياه والمستشفيات وغيرها من الخدمات الضرورية حتى مطار الخرطوم اصبح غير مؤهل لاستقبال الطائرات بما يعني توقف الحياة تماما في الخرطوم باستثناء شمال أم درمان.

*لفت إنتباهي المؤتمر الصحفي لوزيرة التجارة والصناعة الأخير والذي أشارت فيه إلى تدمير ما يزيد عن ألفي مصنع تدميرا كاملا وعدد أقل من ذلك تدميرا جزئيا..هذا الوضع خلق ندرة كبيرة في كل السلع الضرورية وارتفاعا كبيرا في أسعار المتوفرة منها..مما يقتضي النظر إلى تكدس كل تلك المصانع في الخرطوم امرا يستوجب التقييم والمراجعة والتصحيح.

*تبدو هناك أهمية كبرى للنظر للمستقبل في مسألة التخطيط في إدارة الدول والحرص على تحقيق التنمية المتوازنة في كل ولايات السودان لمنع تدفق الهجرة من الولايات إلى العاصمة بحثا عن الخدمات الأفضل…فلو كانت هناك مطارات جاهزة وبمواصفات عالمية في المدن القريبة من الخرطوم لما حدث هذا الاضطراب في السفريات العالمية ولو كانت هناك أجهزة دعم للاتصالات والبنوك الوزارات ومحتوياتها في عدد من مدن السودان لما عانى المواطنون بهذه الطريقة حتى الوثائق والشهادات الأكاديمية وأوراق الاراضي وكل الوثائق الهامة ان كان لها نسخ الكترونية في عدد من الولايات لما هاجر نصف سكان السودان إلى بورتسودان لإستخراج اوراقهم الثبوتية قبل ان تمدد الخدمات في بعض مدن البلاد.

*ان كان الآن الفريق الركن مهندس إبراهيم جاير وهو يجتهد في إعمار الخرطوم قد استثنى الوزارات الواقعة في قلب الخرطوم من إعادة الإعمار بغرض نقلها خارج العاصمة فأرجو ان يمتد هذا التفكير بفتح مكاتب للوزارات الخدمية الاتحادية الموجودة أصلا في الخرطوم في كل ولايات ومدن السودان تخفيفا عن الأعباء الملقاة على المواطن بالحضور إلى الخرطوم مجبرا لقضاء حوائجه.

*كما ان التفكير الأكثر نضجا يظل في التخطيط السليم بتحقيق التنمية المتوازنة في كل ولايات السودان خاصة وان اي ولاية في السودان لها خصوصيتها ومواردها الاقتصادية وموقعها الجغرافي الذي يسمح لها بتحقيق الكثير مما يحقق امن واستقرار المواطن…ليت حكومة الأمل يكون لديها مثل هذا النوع من التفكير المستقبلي  والعمل خارج الصندوق بدلا عن (رزق اليوم باليوم).