آخر الأخبار

«الأمم المتحدة» تحذّر من انخراط جيران السودان في «صراع إقليمي»

قال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ، خالد خياري، إن كل يوم يمر يجلب مستويات صادمة من العنف والدمار في السودان، حيث يعاني المدنيون «معاناة هائلة لا تُوصف، دون أي أفق لنهاية هذه المعاناة».

 

وخلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع المتدهور بسرعة في السودان، قال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ، خالد خياري، إن الصراع تركز في منطقة كردفان في الأسابيع الأخيرة، حيث حققت قوات الدعم السريع «مكاسب كبيرة»، وفق ما نقلت المصري اليوم.

 

وتطرق إلى التقارير الأخيرة التي أشارت إلى أن أفرادا من القوات المسلحة السودانية انسحبوا من بابنوسة وهجليج إلى جنوب السودان، وأن قوات من جنوب السودان دخلت السودان لحماية البنية التحتية النفطية في هجليج.

 

وحذر «خياري» من أن التطورات الأخيرة تعكس «الطبيعة المتزايدة التعقيد للصراع وأبعاده الإقليمية المتوسعة، وإذا لم يتم التصدي لهذه التطورات، فقد ينخرط جيران السودان في صراع إقليمي داخل السودان وحوله».

 

ونبه خياري إلى أنه من السمات المقلقة بشكل خاص للصراع الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة في شن غارات عشوائية من قبل الطرفين، مما يتسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

 

وأشار إلى أن استمرار تدفق الأسلحة، التي أصبحت أكثر تطورا وفتكا، لا يزال محركا رئيسيا للصراع، مضيفا أن «الدعوات لوقف هذه التدفقات قوبلت بالتجاهل، ولم تتم محاسبة أحد».

 

وأوضح مساعد الأمين العام للأمم المتحدة أن الطرفين لا يزالان غير راغبين في التوصل إلى حلول وسط أو خفض التصعيد، مشيرا إلى أن الطرفين وبرغم «تمكنهما من وقف القتال للحفاظ على عائدات النفط، إلا أنهما فشلا حتى الآن في فعل الشيء نفسه من أجل حماية السكان».

 

وشدد على أن منع المزيد من تدهور الوضع والحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، يتطلب تحركا سريعا ومنسقا، مشيرا إلى أن المبعوث الشخصي للأمين العام للسودان، رمطان لعمامرة، يتواصل مع طرفي النزاع لتشجيعهما على الانخراط في مناقشات حول تدابير ملموسة وقابلة للتنفيذ لتهدئة العنف وتعزيز حماية المدنيين في السودان.

 

وقال إن التركيز ينصب حاليا على دعم حوار سوداني شامل بقيادة الاتحاد الأفريقي، من شأنه أن يمهد الطريق لانتقال سياسي موثوق وشامل بقيادة مدنية.

 

وأضاف: «لدعم هذه الجهود، يعكف مكتب المبعوث الشخصي على إعداد وثيقة توافقية تهدف إلى تجميع الرؤى التي طرحتها الجهات الفاعلة السياسية والشخصيات البارزة في السودان».

 

ولفت إلى الاستعدادات لعقد الاجتماع التشاوري الخامس بشأن تعزيز تنسيق مبادرات السلام، والذي من المتوقع عقده في القاهرة في أوائل عام ٢٠٢٦.

 

وحث في ختام إحاطته المجلس على توجيه رسالة واضحة وموحدة، وهى أن «كل من يساهم في إذكاء هذه الحرب سيُحاسب».

 

في سياق متصل، عبرت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء تصاعد العنف ضد المدنيين في السودان، والذي «يُؤدى إلى موجات جديدة من النزوح والمعاناة الإنسانية، لا سيما في منطقة كردفان».

 

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمر صحفي في نيويورك، مساء أمس الأول – إن النزوح ازداد بشكل حاد في الأيام الأخيرة في ولاية جنوب كردفان.

 

وتُشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى أنه في يوم الجمعة الماضي وحده، «دفعت حالة انعدام الأمن المتزايدة ما يقرب من ٥٠٠ شخص إلى الفرار من القرى في محلية الريف الشرقي واللجوء إلى كادوقلي والمناطق المحيطة بها، وكذلك إلى ولاية شمال كردفان».

 

وبالإضافة إلى ذلك، نزح أكثر من ١٥ ألف شخص من المنطقة إلى ولاية النيل الأبيض منذ أواخر أكتوبر، وفقا للسلطات المحلية.

 

في غضون ذلك، أفادت السلطات المحلية في القضارف بوصول حوالي ٤٠٠ شخص من بلدتي بابنوسة وهجليج في ولاية غرب كردفان إلى المدينة.

 

وقال «دوجاريك»: «بينما قدمت المطابخ المجتمعية الدعم الغذائي الفوري، هناك حاجة ماسة إلى المساعدة في توفير المأوى، خاصة أننا نتوقع وصول المزيد من الأشخاص الذين يبحثون عن الأمان».

 

وفيما يتعلق بالوضع في دارفور، قدرت المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من ١٠٧ آلاف شخص نزحوا من الفاشر والقرى المحيطة بها منذ أن سيطرت قوات الدعم السريع «بعنف على المدينة» في أواخر أكتوبر الماضي.

 

وقال «دوجاريك» إن العديد منهم نزحوا بالفعل عدة مرات بعد فرارهم من مخيمات مثل زمزم وأبو شوك. ووصل أكثر من ٢٥٠٠ شخص إلى محلية شعيرية في ولاية جنوب دارفور في الأسبوع الماضي، وهم بحاجة ماسة إلى الغذاء ومواد الإغاثة الأساسية الأخرى، بالإضافة إلى الخدمات الصحية، وفقا للمتحدث باسم الأمم المتحدة.