
أخطار تستهدف أبناءنا الشباب
بعد .. و ..مسافة
مصطفى أبوالعزائم
*إنتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة تداول وتناول وتجارة المخدرات بمختلف أنواعها ، ويكفي عدد وحجم الضبطيات الكبيرة الأخيرة في كثير من مدن البلاد ، وما ترتب عليها من جرائم غريبة غير معهودة من قبل .
ليس لديّ شكٌّ في أن شرطتنا السودانية إكتسبت خبرة كبيرة وعظيمة في متابعة الجريمة والعمل على منعها ، وحل ألغازها والكشف عن خفاياها إن وقعت ، وقد تعودنا منذ عشرات السنين ، بل ومنذ تطبيق الشريعة الإسلامية في عهد الرئيس الراحل جعفر نميري – رحمه الله – ظللنا ومنذ أن تم منع الخمور وإغلاق البارات و( حاجات تانية ) في سبتمبر من العام 1983 م ، ظللنا نترصد قبل نهاية كل عام ما تقوم به شرطتنا السودانية من ضبطيات خاصة بالخمور ، قبل أن تدخل المخدرات في الخط ، وهي أنواع منها المحلي المعروف ، ومنها وارد الجيران ، ونقصد به الشاشمندي ، ومنها عابر البحار والمحيطات مثل البودرة بأنواعها من هيروين ، أو كوكاوين ، أو آيس ، أو أي مخترعات أو مكتشفات أخرى ، خاصةً بعد إندلاع الحرب اللعينة منتصف أبريل 2023 م ، وقبلها بسنوات قليلة ظهرت نوعية رخيصة سريعة التصريف ، قوية الأثر والتأثير ، مثل الحبوب أو الأدوية الممنوعة التي تباع سراً خارج النظام المعروف ، وهناك أنواع تباع أمام مداخل ومخارج الجامعات ، وهي زهيدة الثمن سريعة التدمير لشبابنا من الجنسين ، وهي أنواع حسب ما علمنا ، ولكنني أسميتها ( الحبة البيضاء) في معنىً معاكس ومخالف للحبة السوداء ذات الفوائد العظيمة.
*آخرالعام هو موسم الإحتفال بعيد الميلاد المجيد ، كما يحتفل به الغربيون في الخامس والعشرين من ديسمبر من كل عام ، رغم أن الكنيسة الشرقية تحتفل بعيد ميلاد السيد المسيح في تاريخ مختلف.
*الخمور المهربة معروف مصدرها ، ويعلم القاصي والداني من أين تأتي ، وتجد لها سوقاً في مثل هذه الأيام ، ولكن نحسب أنه وبعد ضبط الحدود بيننا وبين بعض دول الجوار أن عمليات التهريب ستقل كثيراً ولا نقول أنها ستنتهي ، لأنه كل ما تطورت أساليب الحماية كل ما تطورت بالمقابل أساليب التجاوزات والقفز على الحدود أو العبور من تحتها ، وكما نقول : ( كل شيء جايز).
*قبل أعوام قليلة وفي ظل الفوضى التي ضربت ليبيا بعد ثورة فبراير 2011 م التي أطاحت بالعقيد معمر القذافي رحمه الله ، حدث إنفلات في النقاط الحدودية ، وأذكر في إحدى الجلسات التفاكرية مع أحد كبار المسؤولين ، أن هناك من إشتكى من أن سائقي الشاحنات يهرّبون المياه بكميات كبيرة إلى جنوب ليبيا معبأة في البراميل البلاستيكية أو الحديدية المحكمة الإغلاق ، ويعملون على إدخال براميل الجازولين بدلاً عنها ، وطالب البعض بضبط هذا الأمر ومنعه ، لكنني ضحكت ساخراً مما يقولون ، وقلت لمن بدأ الحديث متسائلاً أين الضرر ، الليبيون يستفيدون من تلك المياه الفائضة لدينا ، وجماعتنا يستفيدون من المنتجات البترولية التي يقومون بإدخالها إلى السودان بأسعار أقل من أسعار المياه التي يبيعونها.
*وكنت أتحدث مع إخوة وأصدقاء قبل أيام منهم من عمل في مجال الشرطة وحماية الحدود ، وقال أحدهم إنه يعجب من التشدد في منع بعض المنتجات المرغوب فيها بالسودان خاصة الزراعية ، وضرب مثل لذلك بالطماطم التي كانت تأتي إلى السودان من إثيوبيا ، فيتم منع الشاحنات من الدخول ، فتفسد في نقاط الإحتجاز التي كان من المفترض أن تكون نقاط عبور.
*هناك أعراف معمول بها في كثير من دول العالم المتجاورة ، وهي التبادل السلعي خاصةً في المنتجات التي لا يتم تصديرها للأسواق العالمية ، أو تلك التي يتم إنتاجها بكميات كبيرة لا تحتمل التخزين ، ولكن هذا قطعاً لا يعني السماح بتهريب المنتجات المطلوبة في الأسواق العالمية ، مثل السمسم والصمغ العربي وبعض منتجات التوابل المطلوبة عالمياً ، أو الثروة الحيوانية وغيرها مما يمنح بلادنا قدراً أعلى وقيمة أكبر في أسواق العالم.
*نحن في حاجة ماسة لمؤتمر إقتصادي عاجل تنظمه حكومة الأمل ، قبل أن تضع هذه الحرب أوزارها ، للبحث حول هذه القضايا وللبحث في تقوية الإقتصاد الوطني عن طريق التعاون الإقليمي والتعاون مع الدول الصديقة.
*نغلق حدودنا أمام الخمور بأنواعها ، ونغلقها أمام المخدرات وأمام العمالة غير العائدة التي تعمل على البقاء والإستقرار في بلادنا ، لكن علينا أن نفتح الحدود أمام ما يوفر علينا العملات الأجنبية ، ويقلل من نزف الموارد ، وكل هذا يمكن أن يتم بعد دراسات مستفيضة عن حاجة السوق لدى كل طرف ، دراسات يقوم بها مختصون وخبراء ، يمكن أن تفضي لإتفاقات ثنائية ، أو إتفاقيات تبادل منافع مع أكثر من دولة ليصبح الإتفاق نواة لسوق إقليمية مشتركة.