آخر الأخبار

نيالا تحت نيران المسيرات.. هل يسعى الجيش لإعادة رسم المشهد العملياتي ؟

تقرير- الطيب عباس:
نفذ سلاح الجو التابع للجيش السوداني، على مدى ثلاثة أيام، أعنف غارات جوية على مواقع متفرقة لمليشيا الدعم السريع بمدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور.
وقالت مصادر عسكرية إن الجيش نفّذ هجومًا باستخدام طائرات مسيّرة، استهدف مطار نيالا ومخازن إمداد بجامعة نيالا، إلى جانب مواقع تمركز مليشيا الدعم السريع داخل المدينة.
وأشارت المصادر إلى أن الضربات الجوية أسفرت عن تدمير مخازن أسلحة، وتحييد عدد من عناصر المليشيا، من بينهم قادة ميدانيون.
وأكدت المصادر استمرار الضربات الجوية خلال الأيام المقبلة، بهدف شلّ تحركات القوات التي تحشد لشن هجوم على عدد من المحاور.
وأفاد شهود عيان لـ(دارفور الآن) بسماع دوي انفجارات عنيفة، ومشاهدة تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان من مواقع تُستخدم من قبل مليشيا الدعم السريع داخل مدينة نيالا
وأوضحت المصادر، أن الهجمات تمركزت بشكل خاص في جامعة نيالا ومطار المدينة، فيما أكدت أن المسيرات نجحت في تدمير منصة تشويش ومنظومة دفاع جوي في مطار نيالا ومخازن أسلحة وذخائر في جامعة نيالا
الضربات المتتالية التي نفذها الجيش لأهداف المليشيا في نيالا، جاءت بعد فترة توقف، فيما أكدت مصادر عسكرية، أن الجيش يتعامل مع معلومات على الأرض، وأن الضربات تكون في العادة دقيقة للغاية ونسبة نجاحها كبيرة جدا لاعتمادها على معلومات حقيقية، مشيرين إلى أن توقف الجيش عن استهداف نيالا في الفترة الماضية يعني أن ما موجود بنيالا لا يشكل خطرا على مسرح العمليات.
وأوضح مراقبون أنه بعد هروب قادة ما يسمى بتحالف تأسيس وهروب عبد الرحيم دقلو ورئيس ما يسمى بالإدارة المدنية حذيفة أبو نوبة من مدينة نيالا، لم يعد هناك ما يستدعي استمرار الضربات على المدينة، وأشار المراقبين إلى أن الجيش يراقب الحدود وأي سلاح يدخل سيعمل على قصفه مثلما فعل في نيالا على مدى ثلاثة أيام، وذلك بعد وصول شحنة أسلحة إماراتية من شرق ليبيا، استخدمت مسارات ملتوية حتى وصلت لنيالا، قبل أن يقوم الجيش بدكها.
مغزى قصف نيالا :


يشير المحلل السياسي، دكتور الفاضل محمد محجوب، إلى أن استمرار الجيش بقصف أهداف وتجمعات المليشيا في مدينة نيالا لليوم الثالث على التوالي، يعني أن الجيش لم يضع سلاحه، وأن حسم المعركة عسكريا هو الخيار الوحيد والأول للجيش، وأشار دكتور الفاضل إلى أن ما حدث في نيالا على مدى ثلاثة أيام هو محاولة لقصقصة أجنحة المليشيا بتدمير أسلحتها النوعية والتي تحدث فرقا في المعارك، مشيرا إلى أن قصف نيالا يعتبر جزءا يخدم الهدف الكلي للجيش وهو القضاء على المليشيات وتحرير دارفور وكردفان من شرورها.
وضع متردئ:

الوضع الأمني المتردئ في نيالا يصب في صالح الجيش السوداني بحسب مراقبين، معتبرين أن دقة الأهداف التي دمرتها المسيرات تشير إلى أن الجيش تحصل على معلومات دقيقة عن نوع الأسلحة وأماكنها من مقربين من الدائرة الضيقة لمليشيا الدعم السريع، وليس من عامة المواطنين أو الجنود.
وأشار أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، أن ممارسات قادة مليشيا الدعم السريع العدوانية وسياسة التمييز ضد جنودهم، ولدت غبنا كبيرا بين عناصر وقيادات المليشيا، ما دفع البعض منهم بدافع الانتقام عرض خدماته للجيش بدون مقابل، ورجح دكتور عمر، أن تكون قيادات كبيرة بمليشيا الدعم السريع هى من سربت إحداثيات منصة التشويش وأماكن الأسلحة والذخائر.
يقول الكاتب الصحفي عبد الماجد عبد الحميد، أن المليشيا استباحت نيالا وحولتها إلى مدينة عصابات، القوي فيها يأكل الضعيف.
إزاء هذا الوضع، ينظر مواطنيو نيالا للجيش، ليس كمنقذ فقط وإنما كآداة تعيد حياتهم القديمة وتعيد الاستقرار المسلوب منهم بسبب همجية عصابة دقلو، ما يدفعهم لتقديم أي معلومات من شأنها أن تقرب الجيش أكثر من المدينة المحتلة.
إذن يمثل قصف نيالا – بحسب مراقبين – محاولة لإعادة رسم المشهد العملياتي وضبطه بما يتوافق مع الرؤية العسكرية للجيش السوداني، التي تعتمد بنسبة كبيرة على (قصقصة) الأجنحة قبل الهجوم الكاسح، وهو الأمر عينه الذي حدث في سنار والجزيرة والخرطوم.
فيما يرى مراقبين أن استهداف سلاح وتجمعات المليشيا سيستمر بنيالا ومناطق أخرى خلال الأيام المقبلة، لمنع تدفق السلاح والذخيرة ووصولهم إلى المناطق التي يعتزم الجيش استهدافها في كردفان، وهى عملية أشبه بفصل رأس الحية، ما يعني بحسب مراقبين، أن الجيش يخطط لما هو أكبر من مجرد قصف مخازن أسلحة، وأن ما ظهر للمليشيا ليس سوى رأس جبل الجليد فقط، وأن القادم أسوأ مما يتوقعون.