آخر الأخبار

عودة الإمام أحمد المهدي من دروب الغياب… إلى الوطن الجريح وإلى الكيان الأنصاري

 

 

عاد الإمام أحمد عبدالرحمن المهدي إلى أرض الوطن بعد غيابٍ طويل، امتدّت دروبه بين الولايات المتحدة وقطر ومصر

غيابٍ تزامن مع أحداثٍ جسام هزّت الوجدان، حيّرت العقول، وأبكت الكبار قبل الصغار.

كان غيابًا أشبه باختبارٍ للصبر وجمعٍ لأشتات الرؤية وتهيئةٍ للنفس لمواجهة وطنٍ عاد مثخنًا بالجراح، منهكًا من قسوة وبطش هذه المليشيا الإجرامية التي أذاقت أهل السودان مراراتٍ لا تُنسى وارتكبت فواجع حفرت في الذاكرة الجمعية ندوبًا عميقة.

عاد الإمام أحمد المهدي، لا بوصفه اسمًا عابرًا في سجل التاريخ، بل سليل أسرةٍ عظيمة أسرة المهدي التي حرّرت السودان وربطت بين الإيمان والتوحيد والعدل، وبين الوطن والكرامة

. إن عودة أبو زينب اليوم تمثّل سانحةً حقيقية لجمع أنصار الله، ولمّ شتاتهم، وتجديد الأمل في وحدة الكيان الأنصاري.

عاد الإمام، والكيان الأنصاري ينتظر منه كلمةً صادقة، وموقفًا جامعًا، ورؤيةً ترتقي إلى عظمة الإرث الذي تحمله هذه الأسرة، وتستحضر قيم الإمام عبدالرحمن المهدي في الحكمة والبصيرة.

عاد الإمام أحمد ليكون شاهدًا على آلام الأنصار، بل شريكًا في تضميد الجراح، ومواسيًا لكل بيتٍ أنصاري امتدت إليه أيادي الغدر والإجرام من قبل هذه المليشيا.

نعم، على إمامنا السيد أحمد أن يقرأ التاريخ، لا ليكتفي باستحضاره، بل ليسهم في كتابته من جديد؛ فالسودان لا يحتمل مزيدًا من التشرذم، ولا سبيل للخلاص إلا بالعمل الجاد من أجل إيقاف هذه الحرب

نحن في أمسّ الحاجة إلى رؤية وطنية شاملة، تُقدّم الوطن الكبير على كل انتماءٍ ضيق، وتنتصر لوحدة الصف، وحقن الدماء.

كما يقول رئيس  حزب الامة السيد مبارك المهدي يجب أن نفرق  ما بين الدعوة إلى إيقاف الحرب  ووقوفنا مع الجيش ٠٠٠

نعم القوات المسلحة  استطاعت بقدرة قادر وبمواقف  بطولية أن تستعيد لأرض وتحفظ  كرامتها وطرد الأوباش من مدنٍ وقرى السودان

غير أن هذه البطولات يجب أن تلتقي مع إرادة سياسية وحكمة وطنية تعمل على  إيقاف وإنهاء  الحرب  فورأ وبناء السلام العادل والدائم.

إن المستقبل الذي نطمح إليه ليس قفزًا فوق الألم، بل عبورٌ واعٍ من خلاله؛ مستقبلٌ يتعلّم من المأساة، ويحوّلها إلى درس الى دولة  عادلة قوية رحيمة بأبنائها

على الإمام أحمد المهدي أن يفتح داره العامرة في شارع النيل، بالعاصمة الوطنية أم درمان – التي يحبها كل أنصاري    لتكون منبرًا لصوت الحكمة والتسامح، وميزانًا للعقل، وملتقىً لجمع القلوب، وأن يسهم بما يملكه من محبةٍ للوطن، وخبرةٍ بالناس، في صياغة أفقٍ جديد يليق بالسودان وبأنصاره.

بشارة ادريس الطاهر