حمل رسالة من السيسي للبرهان.. قراءة في زيارة اللواء رشاد لبورتسودان!
تقرير: الطيب عباس
في خطوة وصفت بالمهمة، وصل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن محمود رشاد، أمس السبت، إلى مدينة بورتسودان في زيارة هى الثانية له خلال 9 أشهر، وكان في استقباله بمطار المدينة، مدير المخابرات العامة السوداني، الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل.
المسؤول المصري البارز التقى رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان وبحث معه العديد من الملفات، أبرزها أمن البحر الأحمر والجوانب الإنسانية.
وقال مجلس السيادة الإنتقالي في بيان، إن البرهان ناقش مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، العلاقات المتميزة بين البلدين الشقيقين وسبل دعمها وتطويرها، فضلاً عن الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب وحماية أمن البحر الأحمر والإقليم.

ونقل المسؤول المصري لرئيس مجلس السيادة، تحيات الرئيس المصري، عبـدالـفـتـاح السيسي، وتمنياته للشعب السوداني بدوام السلام والأمن والاستقرار.
وقال مجلس السيادة، في بيان أمس السبت، إن اللقاء تناول الترتيبات المتعلقة بالنواحي الإنسانية في السودان بما يتيح تيسير عمليات الإغاثة وتوصيل المساعدات لمستحقيها بأمان.
وتعتبر زيارة اللواء رشاد، هى الثانية له لمدينة بورتسودان، بعد الزيارة الأولى التي تمت في أبريل من العام الماضي بعد شهر واحد من طرد مليشيات الدعم السريع من العاصمة الخرطوم.
وتحمل هذه الزيارة بحسب مراقبين، دلالات أمنية واستراتيجية هامة في سياق الأزمة السودانية، تتمثل في الدعم المصري الواضح لمؤسسات الدولة الوطنية في السودان وعلى رأسها القوات المسلحة السودانية، وهو دعم معنوي لا تخفيه القاهرة الرسمية، كما أن الزيارة ليست بعيدة عن الجوانب الأمنية، سيما وأنها جاءت من أرفع شخصية أمنية في جمهورية مصر، ويشير مراقبون إلى أن الأمن الإقليمي وأمن البحر الأحمر كانا حاضرين في المباحثات التي أجراها الضيف المصري مع رئيس مجلس السيادة.
خلفيات الزيارة
واقعيا، فإن زيارة اللواء رشاد لبورتسودان تأتي هذه المرة، في وقت مميز نسبيا للسودان، حيث أحكم الجيش السوداني قبضته على العاصمة الخرطوم بعد طرد المليشيات من أحياء صالحة في مايو الماضي، وتشكلت حكومة مدنية برئاسة رئيس وزراء مدني وانتقلت هذه الحكومة بالكامل للعاصمة الخرطوم، ما حول السودان إلى دولة مكتملة المؤسسات، ويرى مراقبون أن زيارة رئيس المخابرات المصري، وإن كانت ذات طابع أمني لكنها تمضي في اتجاه بحث مساهمة الحكومة المصرية لإعادة إعمار السودان، ويرى خبراء أمنيون أن التمرد في السودان تحول من مشكلة عسكرية إلى مشكلة أمنية، ما يعني أن الزيارة لن تكون ذات طابع أمني فحسب.
إقليميا، فإن زيارة اللواء رشاد، جاءت بعد أيام قليلة من خبر نشره موقع “ميدل إيست آي” عن توبيخ مصري قاس لنجل حفتر، وضغوط مصرية سعودية على حفتر الأب لقطع خطوط الإمداد الإماراتي لمليشيا الدعم السريع” عبر ليبيا.
يأتي ذلك بالتزامن مع أخبار متداولة عن منع كلا من الرياض والقاهرة مرور الطيران الإماراتي المشكوك في نقله عتادا للدعم السريع من المرور بأجواء البلدين، ما يشير بحسب مراقبين إلى أن مصر تحركت لمربع الفعل لحماية أمنها القومي في السودان، بعد تصريحات واضحة من وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بأن القاهرة لن تظل تراقب انهيار مؤسسات الدولة في السودان.
ويرى مراقبون أنه من هذه الزاوية، فإن زيارة اللواء رشاد لا تخلو من تنسيق أمني عالي المستوى بين البلدين لمحاصرة مليشيات الدعم السريع.
تمثل زيارة رجل المخابرات الأول في مصر لبورتسودان، نقطة تحول جوهرية في علاقات البلدين المميزة، كما أنها تدل على حرص مصري على إنهاء الحرب في السودان بما يتوافق مع الرؤية السودانية ويحافظ على مؤسساتها، فيما يعتبر مراقبون أن زيارات مثل هذا النوع من مسؤول أمني مهم كاللواء رشاد، تشير إلى أن القاهرة تريد نقل رسالة مهمة للقيادة السودانية بشكل مباشر ووجها لوجه، بدلا عن الاتصالات التي قد تكون مراقبة من أي جهة، وعطفا على ذلك، فإنه في الغالب أن ما يعلن بعد هذه الزيارات لا علاقة له بما تم التباحث حوله، وأن ما حدث في مثل هكذا زيارات يظهر في الغالب في الخطوات القادمة.