آخر الأخبار

من الصمود إلى التعافي

همس وجهر

ناهد اوشي

 

 

*يحتفي  بنك السودان المركزي هذه الأيام  بمناسبة عظيمة ومولد  أكبر منشأة مالية صمدت وقاومت كافة الظروف خلال ست وستين عاما من الإنجاز والعمل والأداء الجيد لرسالته التي  ترتكز على تعزيز الاستقرار  الاقتصادي.

*المتتبع لمسيرة ونشأة بنك السودان المركزي يجد أن  المهام المالية  وقبل تأسيسه كانت  موزعة بين فرع البنك الأهلي المصري (الذي أُنشئ عام 1903) ووزارة المالية ولجنة العملة

وكانت وزارة المالية تحتفظ بجزء من الأرصدة الأجنبية الرسمية وتديرها عن طريق حسابين للجنيه الإسترليني والدولار الأمريكي يديرهما على التوالي البنك الأهلي المصري وبنك باركليز.

*أما لجنة العملة فقد كانت تقوم بمهمة إصدار وإدارة العملة والاحتفاظ  بالجزء الآخر من أرصدة البلاد بالعملة الأجنبية كغطاء للعملة.

*وفي أواخر ديسمبر 1956م تمّ تشكيل لجنة من ثلاثة خبراء من بنك الاحتياط الفدرالي الأمريكي  لعمل دراسة لإمكانية إنشاء بنك مركزي بالسودان وقدمت اللجنة تقريرها للسلطات المختصة في منتصف مارس 1957م  وتمت الموافقة عليه . إلا أنه تأخر صدور قانون بنك السودان حتى عام 1959م وقد تمّ افتتاح البنك رسمياً في يوم 22 فبراير 1960م

*ويعتبر السيد مامون بحيري أول محافظ سوداني  يتولى إدارة  البنك المركزي عقب إعفاء كبار موظفي البنك الأهلي المصري وقد جلس على كرسي محافظ بنك السودان المركزي عدد مقدر من الخبرات المالية والكفاءات التي أبحرت  بسفينة المركزي إلى بر الأمان المالي برغم الظروف العصيبة التي واجهت السودان وهاهي السيدة آمنة ميرغني أول امرأة تقود دفة المركزي إلى  شاطيء الاستقرار الاقتصادي رغما عن  تداعيات الحرب اللعينة والتي ألقت بظلالها أول ما ألقت على قطاع المال والأعمال فكانت عمليات النهب والسرقة والتخريب قد طالت  البنوك الرسمية والتجارية بيد ان عودة الحياة إلى مفاصل المؤسسات المالية والاقتصادية والخدمية  عقب التقدم الكبير للقوات المسلحة قد عجلت بالتعافي السريع للمؤسسات.

*مرور ست وستون عاما على نشأة بنكُ السُّودَانِ الْمَرْكَزِيُّ ليست حدثا عابرا بل منَاسَبَةَ وطَنِيَّةَ تُمَثِّلُ مَحَطَّةً فَارِقَةً فِي مَسِيرَة المركزي  كَمُؤَسَّسَةٍ سِيَادِيَّةٍ ظَلَّتْ صِمَامَ أَمَانٍ لِلِاقْتِصَادِ الْوَطَنِيِّ، وَرَكِيزَةً لِلِاسْتِقْرَارِ النَّقْدِيِّ وَالْمَالِيِّ

*وَتقول محافظ ينك السودان المركزي آمنة ميرغني :عَلَى مَدَى سِتَّةِ عُقُودٍ، تَعَاقَبَتْ أَجْيَالٌ مِنَ الْكَفَاءَاتِ الْوَطَنِيَّةِ الَّتِي أَدَّتْ دَوْرَهَا بِإِخْلَاصٍ وَتَفَانٍ، فَكَانُوا بِحَقٍّ جُنُودًا مَجْهُولِينَ حَمَلُوا الْأَمَانَةَ، وَتَسَلَّمُوا الرَّايَةَ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، فِي مَسِيرَةٍ مُتَّصِلَةٍ مِنَ الْعَطَاءِ وَالِالْتِزَامِ.

*وَانْطِلَاقًا مِنْ هَذَا الْإِرْثِ، يُوَاصِلُ الْبَنْكُ أَدَاءَ رِسَالَتِهِ بِثَبَاتٍ، مُرْتَكِزًا عَلَى تَعْزِيزِ الِاسْتِقْرَارِ الِاقْتِصَادِيِّ، وَدَعْمِ التَّنْمِيَةِ، وَتَرْسِيخِ مَتَانَةِ النِّظَامِ الْمَالِيِّ، بِمَا يُسْهِمُ فِي رِفْعَةِ الْبِلَادِ وَتَحْقِيقِ رَفَاهِيَّةِ الْمُوَاطِنِ .

*وَفِي ظِلِّ التَّحَدِّيَاتِ الرَّاهِنَةِ، يَمْضِي الْبَنْكُ فِي تَطْوِيرِ سِيَاسَاتِهِ وَأَدَوَاتِهِ، وَالِارْتِقَاءِ بِكَفَاءَةِ أَدَائِهِ، وَفْقَ رُؤْيَةٍ تَسْتَشْرِفُ الْمُسْتَقْبَلَ بِثِقَةٍ وَاقْتِدَارٍ.

*وَتجدد آمنة ميرغني حسن التوم العَهْدَ بِأَنَّ الْعَطَاءَ سَيَسْتَمِرُّ بِعَزْمٍ نَحْوَ مَزِيدٍ مِنَ الِاسْتِقْرَارِ وَالِازْدِهَارِ .

*هذا عهد وميثاق محافظ بنك السودان المركزي التي وعدت والشعب السوداني يتطلع وينتظر الوفاء بالوعد في تعزيز الاستقرار  الاقتصادي وحقه في وطن معافى اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.