آخر الأخبار

ماذا يحدث في الحدود السودانية التشادية؟

  • في تشاد تحققت القاعدة الراسخة الحروب الأهلية لاتموت في حدودها
  • إذا لم تتدراك انجمينا اخطاءها مع السودان حتما ستعض بنان الندم
  • مليار ونصف المليار دولار دفعتها ابوظبي لانجمينا مع بدايات حرب السودان كانت عربونا لأحداث قادمة
  • المجموعات المتداخلة في الحدود السودانية التشادية معادل مهم ..ولكن

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
ظلت العلاقات السودانية التشادية منذ استقلال البلدين في الأول من يناير العام 1956م(السودان) وفي 11 أغسطس من العام 1960م(تشاد) في أحوال متقلبة ما بين التوتر والهشاشة والاستقرار النسبي وقد لعبت عدة عوامل مشتركة واخرى خاصة بكل من الخرطوم وانجمينا نتيجة أسباب
داخلية أو تفاعلات خارجية ذات علاقة بما يجري في المحيط الاقليمي الافريقي أوفي المحيط الدولي.
عوامل وأسباب خاصة بالسودان:

ولعل أبرز تلك العوامل الخاصة بالسودان تتمثل في الصراعات القبلية بين المجموعات السكانية بسبب سبل كسب العيش (الصراعات بين المزارعين والرعاة التي لها امتدادات داخل تشاد خاصة القبائل التي لها وجود معتبر في تشاد مثل قبيلة الزغاوة وقبيلة المساليت وبعض امتدادت بعض القبائل العربية علاوة على المحاولات التي قامت بها الحركة الشعبية على أيام الراحل العقيد الدكتور جون قرنق منذ نهايات عقد الثمانيات من القرن الماضي لنقل الحرب إلى اقليم دارفور باعتبار أن مشروع السودان الجديد يخاطب جذور المشكلة السودانية المتمثلة في حالة التهميش التي عانت منها مناطق الهامش السوداني فانطلقت
حركة المهندس الراحل داؤود يحي بولاد ) بتداعياتها المعروفة بدعم من الحركة الشعبية وذلك في اطار نقل مشكلة جنوب السودان إلى مناطق السودان المختلفة حيث امتدت الحرب إلى شرق السودان وجبال النوبة بجنوب كردفان وتلال الانقسنا باقليم النيل الأزرق فضلا عن مشكلة أبيي والتي مثلت محور التبعية الجغرافية للشمال أو الجنوب العنصر الأهم في تفاقمها و تداعيات معضلتها الماثلة حتى الآن برغم
محاولات الحل المؤقت بعد انفصال جنوب السودان المتمثل في الادارة المشتركة لمنطقة ابيي والذي تراضت عليه حكومتا الخرطوم وجوبا ضمن حلول حزمة المشكلات العالقة بين الدولتين.
السودان وتشاد والصراع الدولي بالاقليم:


بالاضافة إلى أن الاقليم ليس ببعيد عن الصراع الدولي بين الدول الكبرى (فرنسا بحكم التاريخ إذ ان معظم دول الاقليم كانت تحت سيطرتها الاستعمارية والصين بحكم استثماراتها الضخمة في الاقليم والولايات المتحدة الامريكية والتي عينها على احتياطيات البترول بالاقليم والذي يمثل البديل الاقرب لامريكيا في حالة نضوب بترول منطقة الخليج وخام النحاس المتوفر بكميات مهولة في ما يعرف ب(حفرة النحاس).
وبالنسبة للعوامل الخاصة بتشاد فقد ظل الصراع على السلطة بين المجموعات العسكرية والتي لا تخلومن الصبغة الاثنية علاوة على تأثير الوجود الفرنسي المباشرفي تحريك الخيوط السياسة في انجمينا حيث لم تخلو سلسلة الانقلابات العسكرية المتعاقبة سواء التي نجحت أو تلك التي فشلت من تأثير باريس فيها بالاضافة للتدهور الخطير والمستمر منذ بدايات التمرد على الحكومة الاتحادية في الخرطوم بواسطة عدد من حركات الاحتجاج المسلح في 2003م الى 2009م ولعل أبرز تداعيات ذلك التدهور في العلاقات اتهام الخرطوم لانجمينا
في ضلوعها غزو حركة العدل والمساواة لمدينة ام درمان في 10 أغسطس 2008 بقيادة الدكتور الراحل خليل إبراهيم ثم اسهام نظام الرئيس ديبي الابن في الحرب الماثلة الآن في السودان منذ 15 أبريل 2023م حيث ثبت ضلوع انجمينا في تقديم الدعم المباشر وغير المباشر لمليشيا الدعم السريع التي تمردت على السلطة التي كانت جزءا منها.
تداعيات الموقف الآن:
في معرض حديثها عن ما يجري الآن من تصاعد وتدهور الموقف داخل تشاد نتيجة ضلوع قوات من مليشيا الدعم السريع المتمردة في القيام باعمال تهدد الأمن والسلام الداخلي على الاراضي التشادية استدلت الدكتورة أماني الطويل بالقاعدة الراسخة في علم الصراعات التي تقول (الحروب الأهلية نادرا ما تموت داخل حدودها وإنها تصدر الفوضى كما تصدر النفط بصمت عبر أنابيب غير مرئية حتى تفاجئ الجوار بالحريق وهو ينبثق من تحت الاقدام ) وهذا ما يحدث على الحدود التشادية السودانية اليوم ولعل في حديث الدكتورة أماني الطويل إشارات لتمدد الحرب في السودان والتي تقودها مليشيا الدعم السريع وهذا التمدد في تقديري نتاج للمواقف الرمادية لانجمينا من هذه الحرب ..ففي بادئ الامر أعلنت انجمينا موقفها المحايد عن ما جرى ويجري في السودان منذ 15 أبريل 2023م برغم ان ثمة قرائن وشواهد وأدلة إثبات تؤكد أن ديبي الابن الرئيس التشادي (محمد كاكا)ضالع حتى اخمص قدميه في هذه الحرب والتي تدعمها بشكل أساسي دولة الإمارات العربية المتحدة ولعل القارئ يتذكر جيدا الرئيس ديبي الابن وفي الاسابيع الاولى قد سافر لدولة الإمارات المتحدة وقد تم منحه مبلغ مليار ونصف المليار دولارامريكي كدعم لمشروعات تنموية تعين الحكومة التشادية التي تمر بازمة اقتصادية بتقليل آثارها ولكن اللافت للنظر ان هذه المشروعات التنموية لم تر النور حتى الآن بينما في موازة ذلك فتحت انجمينا مطار أم جرس لدولة الإمارات المتحدة لتنقل عبره كل المعينات العسكرية والتموينية والتشوينية للتمرد وتقوم في بعض أحيان الإشارة بأن طائراتها تنقل بعض الأدوية والمعينات الإنسانية للمتضرين من الحرب ولكن يبدو أن ذلك الحديث لايقف على ساقين إذ أن مسالة الدعم الإماراتي للتمرد عبر الأراضي التشادية ما عادت خافية حتى الولايات المتحدة الامريكية قد اشارت بعض اشارات ولكنها بشكل خجول لابوظبي بوقف دعمها للتمرد.
ولكن منذ منتصف شهر رمضان الماضي وجدت تشاد نفسها في مواجهة مع التمرد والذي مارس ممارسات تسئ للأمن والسلام في الأراضي التشادية مما جعل الحكومة في انجمينا تهدد بحسم ما يهدد أمن البلاد واستقرارها ولكن الملفت إنها بدلا من تحمل المسئولية لمليشيا الدعم السريع اطلقت تصريحات حاملة اوجه مفادها دعوة طرفي الصراع بعدم الزج بالأراضي التشادية في الصراع الدائر بينهما وبتفكيك هذا الحديث يكون من الصعب على انجمينا اجتياز هذا الاختبار لمشكلة معقدة ومتعددة الاطراف ومتداخلة العوامل والسبب في تعقيدها الدعم الإماراتي للمليشيا ولتشاد وتزايد مشاكل اللاجئين السودانيين الفارين من تداعيات الحرب في المدن والبلدات على الحدود السودانية التي تزيد عن 1400كيلومتر علاوة على المجموعات السكانية المشتركة والقاطنة على الحدود والتي تربطها بالسودان واقليم دارفور تحديدا وشائج قربى وصلات رحم ومصالح ومنافع متبادلة بين الشعبين في تلك الحدود.
كيف يكون المخرج من المأزق؟:


ليس أمام الحكومة التشادية إﻻ أن تعترف بخطائها المتمثل في دعمها للمليشيا المتمردة لأن هذا الاعتراف سيقفل لها الطريق أمام أي محاولة تنتهزها المعارضة المتربصة بها لتضييق الخناق عليها وفي نفس الوقت كسب المجموعات السكانية على الحدود والتي تضررت من عبور قوات مليشيا الدعم السريع لأراضيها والتي لا تخلو من تجاوزات تتضرر منها هذه المجموعات والتي تتحمل عب استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين السودانيين حوالي اكثرمن 950 ألف نسمة والذين تواجدوا على الشريط الحدودي الممتد لمسافة أكثر من 1400كيلومتر بالاضافة إلى المشكلات الحدودية الاخرى الملازمة للحرب إذ أن قوات المليشيا المتمردة تقوم مجموعات متنفذة بتهريب وادخال المخدرات والسلاح إلى المناطق الحدودية مع السودان حيث تروج المخدرات بينما تخزن بعض الاسلحة والتي تعتبر قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة ايضا لابد للحكومة التشادية وبعد اعترافها بالخطأ وإزالة آثاره أن تمد يدها إلى الحكومة الشرعية في الخرطوم وتعلن إغتسالها من درن دعم التمرد حتى لا تقدم الحكومة السودانية من التعامل بالمثل بمنطق(دقة بدقة والبادئ اظلم) وتقوم بعمليات تؤدي لاستمالة المعارضة التشادية المسلحة إلى جانبها وساعتها تعض انجمينا بنان الندم.