حوار مع القاص والشاعر والناقد العراقي الدكتور مازن الخيرو(١-٢)
في دائرة الضوء
_________
_________
أول قصة كتبتها كنت طالباً في مرحلة البكالوريوس
________
فن القصة القصيرة هو أكثر مايجذبني من بين الفنون الأدبية التي أسبح في بحارها
_________
الشاعر الفلسطيني محمود درويش من بين من تأثرت بهم في مسيرتي الأدبية
_________
حوار/فائزة إدريس
_______
صدق الشاعر الكبير عبدالرازق عبدالواحد حين قال:
هو العراق سليل المجد و الحسب
هو الذي كل من فيه حفيد نبي
تشد أصداء سودانية الرحال إلى بلاد الرافدين العراق بلاد أعرق حضارة بالتاريخ، بلاد ألف ليلة وليلة، تلك التي أنجبت أحد أعظم الشعراء العرب ألاوهو أبوالطيب المتنبي في العصر العباسي وكذلك الفرزدق، وأيضاً في العصر الحديث ذاع صيت عبد الوهاب البياتي ومحمد مهدي الجواهري ونازك الملائكة وأحمد مطر وبدر شاكر السياب وجميل صدقي الزهاوي ومعروف الرصافي وغيرهم من الأدباء والكتاب.
حيث إلتقت بالأستاذ الدكتور مازن موفق صديق الخيرو، وهو أستاذ جامعي في جامعة الموصل /العراق، مختص بالبلاغة والنقد الأدبي، فضلاً عن ذلك عضو الإتحاد العام لأدباء العراق، كاتب للشعر والقصة القصيرة والخاطرة.
فمن خلال هذه السطور يحلق بنا الأستاذ الدكتور مازن إلى عوالم الأدب وفنونه فيطوف بنا في القاهرة عبر معابر الروح ويحط بنا الرحال في الشارقة لنلقي نظرة لسجين خارج النافذة ومن ثمّ نتدبر في بلاغة الأنماط الأسلوبية للالتفات في القرآن الكريم.
** متى بدأت تتجه للكتابة؟
________
بدأت بالكتابة سنة ١٩٩٥،عندما كنت طالباً في مرحلة البكالوريوس في قسم اللغة العربية /كلية الآداب /جامعة الموصل في المرحلة الأولى، ومفارقة البدء بالكتابة فيها قصة، دخلت في مكتب للإستنساخ وبيع القرطاسية لأستنسخ بعض المحاضرات الدراسية الخاصة بدراستي في الكلية، فتفأجأت بجدران المكتب تضج بقصاصات الجرائد والمجلات الملصقة عليها، فساح نظري بشكل دائري مع شعور بالدوار من هول النتاجات الأدبية بحيث لم يبق مكاناً فارغاً إلا وقد شغل بالملصقات، فأخذني الفضول لسؤال صاحب المكتب عن ذلك وكأني توهمت بالدخول لهكذا مكان وكأنه منتدى أدبي أو واحة ناطقة بالإبداع وليس مكتباً للإستنساخ، فأجابني صاحب المكتب قائلاً :كل ماتراه هو نتاجي الإبداعي يصدر في المجلات والجرائد فألصقه هنا لأشغل به الزبائن الراغبين بالقراءة للنصوص الإبداعية بدلاً من ملل الإنتظار لحين أنجز لهم إستنساخ المطلوب، وكذلك لي غاية أخرى هي تسويق منتجي الإبداعي لعامة الناس.ثم من خلال ملاحظته لمادتي التي أتيت بها لإستنساخها قال:أنت يبدو تدرس لغة عربية، قلت نعم، قال: ياأخي أنت أولى بالكتابة الإبداعية مني، قلت له: كيف، قال:أنت تخصص لغة عربية وستتخرج ولاتعرف الكتابة كيف يكون ذلك منطقياً، هذا فشل، هكذا هي الدراسات في الكلية مجرد الإكتفاء بالجانب التنظير ي دون حث الطلبة على إخراج إبداعاتهم، قلت له:ماذا أفعل لأكون كاتباً، قال: حاول بشتى الطرق الشروع بتجربة الكتابة، ولاحظ نفسك في أي نص تستطيع الكتابة وماتهواه نفسك، قلت له أنا تعجبني القصة، قال:أكتب وأنا أعدل لك، فأعطاني مهلة أسبوع للكتابة، عدت للمنزل، وقد أصابني الذهول من هول مامر بي من مواقف مع صاحب المكتب وكأني ولدت في تلك اللحظة، أحسست بوجودي كإنسان وبشخصيتي، وبدأت بعدما أخذت قسطاً من الراحة وكلي شوق للكتابة لكن لم أستطع بسهولة، أفكر في أي شئ أكتب؟ وبعد التفكير العميق اخترت موقفاً معيناً في المجتمع لطالما إنتقدته، وهو إزدواجية الشخصية الإنسانية في إرتداء قناعين، فجاء عنوان قصتي القصيرة الأولى (الزحام الملتهب) لتعالج تلك الفكرة وتكون شرارة الكتابة، لكن المفارقة إني كتبتها بعد إتلاف كم هائل من الأوراق المسودة، اكتب وارمي في سلة النفايات لمدة ثلاثة أيام حتى إكتملت بشكل مشكوك في قبوله من صاحب المكتب، لأنه كان مبدعاً بشكل كبير، على الموعد ذهبت لزيارته مرة ثانية حياءً منه خشية أن يتصور أني عاجز عن التعبير، خشية شعوره بفشلي ولم أحقق المطلوب مني، أخذ المادة، القصصية، لكنه كان مشغولاً قال لي :تعال في الأسبوع القادم لنتناقش في الموضوع، ذهبت وعدت له في الأسبوع الثاني فإذا به يعطيني جريدة، ويقول: أقرأ هذا نصك منشوراً رائعاً، وضعت لك أمامه لوحة معبرة عن موضوع القصة أيضاً، الفرحة لاتوصف والمشاعر تفيض فيضاً، لاأدري ماذا أفعل وهذه كانت هبة الله لي أن فتح لي هذا الإبداع للتعبير عن ذاتي فشكرته على نعمه، وشكرت صاحب المكتب الذي إستمر في نشر نصوصي التي تناسلت نصاً بعد نص حتى أصبحت مجموعة قصصية طبعت في مصر الحبيبة/القاهرة بعنوان (معابر الروح).
** جربت الكتابة في عدة فنون أدبية، فكتبت الشعر والقصة القصيرة والنقد والخاطرة، ماأكثر الألوان الأدبية جاذبية بالنسبة لك؟ ولماذا؟
_________
أكثر الألوان جاذبية بالنسبة لي (القصة القصيرة) لأني بدأت بالكتابة فيها أول مرة، ولأنها تعبر بشكل معين عن رؤيتي تجاه الأشياء والكون والإنسان في مساحة محددة ملاءمة بالنسبة لي.
**حدثنا عن إنتاجك الأدبي في تلك الفنون
_________
إنتاجي الأدبي بالنسبة لفن القصة القصيرة، لي مجموعة قصصية صادرة سنة ٢٠١٨ بعنوان (معابر الروح) مطبوعة في دار الإتحاد العربي في مصر /القاهرة، ولي مجموعة خواطر مطبوعة في دولة الإمارات العربية المتحدة /الشارقة سنة ٢٠٢٤ بعنوان( سجين خارج النافذة)، أما بالنسبة للإنتاج النقدي فهو كبير والحمدلله منه كتاب( بلاغة الخطاب ومرايا اللغة-دراسات نصية) وكتاب (جماليات الصورة الفنية في صحيح البخاري – دراسة أسلوبية) و(بلاغة الأنماط الأسلوبية للالتفات في القرآن الكريم) و(لمسات بيانية في نصوص من الحديث النبوي) والتنبيهات الأسلوبية في مجموعة (الإمارات في القلب) للشاعر الدكتور طلال سعيد الجنيبي، و(فاعلية الفضاء الكتابي البصري في رواية الرحيل إلى كوكب استجارديا للروائية شيراز عناب) وغيرها من المؤلفات النقدية الأخرى.
**بمن تأثرت من، الأدباء والشعراء في مسيرتك الأدبية؟
_________
أكيد تأثرت بمجموعة من الأدباء من بينهم الشاعر العراقي(بدر شاكر السياب) والروائي العراقي (عبد الرحمن منيف) والشاعر الفلسطيني (محمود درويش).