آخر الأخبار

الدولار الجمركي … تعويض عجز الموازنة

الدولار الجمركي … تعويض عجز الموازنةتقرير – اشراقة الحلو:
زيادة الدولار الجمركي سيلقي مباشرة بآثاره السالبة على أسعار السلع خاصة المستوردة وهذا يوضح عجز الحكومة عن توفير الإيرادات عن طريق زيادة الانتاج بالتالي زيادة الصادرات ويرى خبراء اقتصاد أن من الاهمية بمكان معالجة جذور الازمة محذرين من تراجع الاستيراد ما يؤثر على الإيرادات مع استمرارهشاشة التعافي الاقتصادي في ظل استمرار الحرب.
عدة عوامل:


وارجع الخبير الاقتصادي بروفسور حسن بشير محمد نورأسباب رفع قيمة الدولار الجمركي إلى عدة عوامل منها زيادة الإيرادات الحكومية في محاولة لتعويض العجز في الموازنة وتوفير الموارد اللازمة لتمويل الإنفاق الحكومي في ظل استمرار الحرب.
بالإضافة الى التكيف مع تدهور الجنيه السوداني من خلال تقليص الفجوة بين سعر الدولار الجمركي وأسعار الصرف المتغيرة في السوق.
كما أشار إلى أن الزيادة تأتي لتمويل الإنفاق على الحرب مع تراجع النشاط الإنتاجي والصادرات وتقلص مصادر الإيرادات العامة والسرعة في معالجة الاختلالات المالية، من خلال الاعتماد على زيادة الإيرادات الضريبية بدلاً من معالجة جذور الأزمة، في ظل اتساع النشاط الاقتصادي غير الرسمي.
وأشار بروف حسن بشير إلى تقرير للبنك الدولي ذكر أن الدولار الجمركي أصبح أداة لتعبئة الإيرادات، وتكرر تعديلات سعره منذ اندلاع الحرب.
تدهور العملة:
وقال بشير ل(أصداء سودانية)ان التضخم سيرتفع نتيحة لتكلفة تخليص السلع المستوردة، ما يجعل المستوردين والتجار ينقلون جزءاً من الزيادة او كلها على المستهلكين ما يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، ويرفع تكاليف النقل والوقود والتأمين.
واشار إلى أن رفع الدولار الجمركي قد لا يؤدي إلى انخفاض الجنيه بصورة مباشرة مبينا انه قد يزيد الضغوط عليه بصورة غير مباشرة في حال أسهام ارتفاع الأسعار في زيادة الطلب على الدولار، واعتبر بشير الحرب وشح النقد الأجنبي وتراجع الصادرات عوامل أساسية في تدهور العملة.
تراجع الدخول:
وأشار الى التأثيرات المباشرة لزيادة الدولار الجمركي على أسعار السلع والخدمات خاصة الأغذية المستوردة والأدوية والمعدات الطبية وقطع الغيار والوقود ومدخلات الإنتاج والآلات الزراعية..وقال إن الزيادة يمكن أن تنتقل إلى أسعار السلع المحلية التي تعتمد على مواد خام مستوردة.
وقال بروف بشير إن مستويات المعيشة ستتأثر من خلال تراجع القوة الشرائية للأجور والمعاشات والمدخرات، ما يزيد صعوبة الحصول على الغذاء والدواء، خاصة للأسر محدودة الدخل والنازحين والموظفين مشيرا الى أن دخولهم لا تتناسب مع زيادات الاسعار المتلاحقة.
واشار إلى تقرير الجهاز المركزي للإحصاء الذي نشر في أكتوبر الجاري حيث أكد ارتفاع التضخم السنوي في السودان إلى 28.29% في سبتمبر، فيما ارتفعت أسعار الأغذية والمشروبات بنسبة 36.81% على أساس سنوي. واعتبرها من آثاررفع الدولار الجمركي.
توسيع الإيرادات:
ودعا بروفسور حسن بشير إلى ضرورة توسيع الإيرادات العامة عبر مكافحة التهرب الضريبي والفساد وتحسين تحصيل الضرائب القائمة، بدلاً من الاعتماد المتزايد على الرسوم الجمركية.. بالاضافة إلى إعفاء أو تخفيض الرسوم الجمركية على الغذاء والدواء ومدخلات الزراعة والصناعة الأساسية.. مشددا على أهمية دعم الإنتاج الزراعي والصناعي والصادرات، والعمل على زيادة تدفقات النقد الأجنبي الرسمية.
كما دعا إلى تبني توفير حماية اجتماعية للأسر الفقيرة، مع مراقبة الأسواق ومكافحة الاحتكاروالعمل على معالجة أسباب تدهور الجنيه وشح النقد الأجنبي، بدلاً من التعديل المتكرر لسعر الدولارالجمركي.. لكنه اعتبر ان من الصعوبة بمكان تطبيق هذه البدائل بسبب اقتصاد الحرب.
حلقة مفرغة:
وقال بشير قد توفر زيادة الدولار الجمركي إيرادات إضافية للحكومة على المدى القصير، لكنه أوضح انها سترفع تكاليف الاستيراد لمدخلات الانتاج وعدد كبير من السلع الضرورية محذرا من تحويل الأزمة المالية الحكومية إلى عبء أكبر على المستهلك السوداني إذا لم تصاحبها زيادة في الإنتاج والصادرات وإصلاح مالي ونقدي، وبالتالي الدخول في خلقة مفرغة.
تداعيات القرار:


ويرى الخبير الاقتصادي دكتور هيثم فتحي أن الزيادة تأتي لمواكبة الارتفاع المستمر في أسعار العملات الأجنبية بالسوق محذراً من تداعيات القرار الاقتصادية والمعيشية.
وقال ل(أصداء سودانية) إن القرار سيؤدي إلى ارتفاع فوري في تكلفة استيراد السلع الأساسية وقطع الغيار ما يفاقم الضغوط التضخمية خاصة في ظل تراجع قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية واستمرار تأثيرات الحرب على الإنتاج المحلي في ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار فضلاً عن اضطراب سلاسل الإمداد والتجارة الخارجية.
تقليص الواردات:
وأضاف دكتور هيثم أن زيادة الدولار الجمركي ستؤدي كذلك إلى ارتفاع الأعباء الضريبية في الموانئ البرية والبحرية والجوية ما يزيد التكلفة بالعملة المحلية على المستوردين لتخليص بضائعهم.
وتوقع ان تدفع هذه الأعباء بعض التجار إلى تقليص حجم وارداتهم أو التوقف مؤقتاً عن الاستيراد إلى حين اتضاح الرؤية التجارية.
محذرا من أن تراجع نشاط الاستيراد الذي قد ينعكس سلباً على إيرادات الدولة إلى جانب زيادة الضغوط على الأسعار وتفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين.
قيود تجارية:


من جانبه قال الخبير في اقتصاديات التنمية دكتور قسوم خيري بلال إن الاقتصاد السوداني يواجه حلقة من الاختلالات المتبادلة مبينا ان الحرب تقلل الإنتاج والصادرات، ما يحد من المعروض من النقد الأجنبي، وقال أن انخفاض قيمة الجنيه يرفع تكاليف الواردات، واضاف أن ارتفاع التكاليف يزيد التضخم ويضعف القوة الشرائية، واشار إلى ان القيود التجارية والرسوم الجمركية المرتفعة تؤدي إلى زيادة الضغوط على الإنتاج والاستهلاك إذا لم تُصمم بصورة انتقائية.
زيادة اسمية:
واوضح إن رفع الدولار الجمركي قد يحقق زيادة اسمية في الإيرادات الحكومية، لكنه لا يمثل بحد ذاته سياسة لمعالجة التضخم أو استقرار سعر الصرف. وقال دكتور قسوم أن حظر الاستيراد قد يقلل مؤقتا الضغط على الطلب الرسمي للدولار، لكنه لا يعالج نقص النقد الأجنبي بصورة مستدامة ما لم يصاحبه توسع في الصادرات والإنتاج المحلي وتحسن في إدارة الموارد العامة.
وتوقع في ظل استمرار الحرب والقيود الإنتاجية، أن يظل التعافي الاقتصادي هشاً، مع استمرار الضغوط على الأسعار وسعر الصرف، حتى إذا تحقق نمو موجب في بعض القطاعات.
تراجع الثقة:
وأشار إلى أن التحسن المستدام يتطلب انتقال السياسة الاقتصادية من إدارة الندرة عبر القيود والرسوم إلى معالجة أسباب الندرة نفسها خاصة ضعف الإنتاج، وانخفاض الصادرات، واضطراب المؤسسات، وتراجع الثقة، وارتفاع مخاطر الاستثمار.
وقال دكتور قسوم إن مستقبل الاقتصاد السوداني لن يتحدد فقط بمدى السماح بالاستيراد أو مستوى الدولار الجمركي، بل بقدرة الدولة على استعادة السلام، وإعادة بناء القاعدة الإنتاجية، وتحقيق الاتساق بين السياسات المالية والنقدية والتجارية، وتوجيه الموارد المحدودة نحو الأنشطة الأكثر قدرة على توليد الدخل وفرص العمل والنقد الأجنبي.
واعتبر التوجّه نحو التصنيع الزراعي، والتوسّع في إنتاج اللحوم المصنّعة والمهيّأة للتصدير بدلاً من تصدير الماشية الحيّة، إلى جانب توظيف التقانات الحديثة لرفع الإنتاجية وتحسين الكفاءة، من بين أبرز الخيارات الاستراتيجية لتجاوز الأزمات وتحقيق التعافي الاقتصادي المستدام.