آخر الأخبار

سنجة بعد التحرير… أفواج المواطنين تعود تدريجيا

شهود عيان تحدثوا لـ(أصداء سودانية) من هناك

 

 

  • جثث الدعامة تتناثر على معظم الشوارع وداخل أحياء المدينة
  • الجيش يتحفظ على عدد من المتعاونين مع المليشيا لحين تقديمهم للمحاكمة

أصداء سودانية – التاج عثمان:
لم ينتظر سكان مدينة سنجة المحررة عاصمة ولاية سنار حتى تسمح لهم السلطات المحلية بالعودة لمنازلهم بل بدأت أفواج من المواطنين تعود تدريجيا منذ صباح الأحد للمدينة من المناطق الواقعة على الضفة الشرقية للنيل الأزرق، مثل قرى مينا، ود البنات، ود الريف، ود العيس، ود النور, مستغلين عربات الكارو والدردقات والدواب والجرارات والعجلات والدفارات التي أخفاها أصحابها من (شفشفة) الدعامة بمناطق نائية.. وهناك المئات عادوا من الضواحي الشرقية والجنوبية لمدينة سنجة.
جثث الدعامة:
حسب شهود عيان تواصلت معهم (أصداء سودانية) من داخل المدينة المحررة، فإن معظم المواطنين وجدوا منازلهم منهوبة بالكامل، أحد المواطنين من الحي الشمالي بالمدينة وصف ذلك بقوله: عندما دخلت منزلي بالحي الشمالي لم أصدق من أول وهله إنه منزلي، الدعامة نهبوا كل محتويات المنزل ولم يتركوا شيئا (ربنا يعوض) والحمدلله على سلامة أرواحنا وتحرير مدينتنا الجميلة.
رغم إنقطاع شبكات الإتصالات في سنجة إلا اننا نجحنا في التواصل مع أحد المصادر من داخل سنجة عبر جهاز (ستار لينك)، وطلبنا منه وصف الأوضاع داخل المدينة عقب تحريرها من دنس الجنجويد، فقال: جثث الدعامة، وبعضها متفحم تماما داخل عرباتهم القتالية، تقدر بأكثر من (500) جثة تتناثر على معظم الشوارع وداخل أحياء المدينة، خاصة بالحي الغربي وداخل مبنى المؤتمر الوطني سابقا والذي كانت تتخذه المليشيا مخزنا للذخيرة والأسلحة، وداخل نادي الهلال الرياضي بالحي الشمالي، وفي السوق الشعبي خاصة مظلة التاكسي الواقعة قرب محطة وقود نبتة والتي قصفها الطيران الحربي وبالقرب منها عدد من المطاعم العشوائية التي كان يقصدها الدعامة لتناول اللحوم المشوية وتقدم لهم في الصواني الكبيرة ويلتهمونها بدون خبز وسعر وجبة اللحم هذه تصل إلى (8000) جنيه لأربعة فقط من الدعامة، ما أدى لمصرع كل من كان تحتها من الجنجويد بجانب بعض النسوة المتعاونات معهم من ستات الشاي اللاتي كن يقدمن لهم ما يحتاجونة من قهوة وشاي.. كما سقط المئات من الدعامة الذين كانوا يتواجدون عادة على طول الطريق الرئيسي للسوق الشعبي يعرضون السلع الغذائية التي نهبوها من السوق الكبير بجانب الأسلحة والذخيرة والخمور البلدية والمستوردة والبنقو.
التحفظ على المتعاونيين:
المعلومات الواردة للصحيفة من داخل سنجة المحررة تفيد أن المواطنين الذين ظلوا بالمدينة منذ سيطرة المليشيا عليها كادوا يفتكون بعد التحرير بعدد من المتعاونين من أبناء سنجة وضواحيها ــ حسب قولهم ــ مشيرين أنهم يعرفونهم جيدا، إلا أن الجيش لحق بهم وتحفظ عليهم لحين تقديمهم للمحاكمة العادلة, شهود عيان أفادوا مشاهدتهم لقوات المليشيا وهم ينسحبون خارج المدينة من الناحية الجنوبية والشرقية بواسطة العربات التي نهبوها من المواطنين خاصة البكاسي وخطفوا في هروبهم جهة مدينة الرنك عددا من الأطفال والفتيات لجعلهم دروعا بشرية حتى لا يقصفهم الطيران.. وحسب شاهد عيان من داخل المدينة المحررة انه شاهد قائد المليشيا بمنطقة سنجه أثناء هروبه ضمن رتل صغير من العربات القتالية التي سلمت من الجيش وبرفقته عدد من أطفال سنجه للإحتماء بهم، إلا أن المعلومات أفادت بمصرعه أثناء محاولته الخروج من المدينة.
عودة الحياة للمدينة:
من جانب آخر أفادت مصادرنا من هناك أن الحياة بسنجة بدأت تعود لطبيعتها منذ صباح امس الاحد، حيث شوهد عدد من التجار يقومون بإزالة المخلفات والاوساخ من متاجرهم الفارغة من البضائع بعد نهبها بواسطة الجنجويد منذ اليوم الأول لإحتلالها المدينة، مشيرين انهم نجحوا في إخفاء بضاعتهم في أماكن لم ينجح الجنجويد في إكتشافها.. كما فتحت بعض المطاعم بالسوق الشعبي الواقع جنوب المدينة واخذت تبيع الفول بدون خبز ولكن بأسعار عالية لا يقدر عليها سكان المدينة المقيمين او الذين عادوا للمدينة حيث انهم لا يملكون أي أموال.. مشيرين ان المواطنين يحتاجون لمد يد العون من المنظمات الطوعية لتقديم معونات غذائية عاجلة لسكان المدينة المحررة والتي لم تترك المليشيا فيها شيئا إلا ونهبته.
العربات المنهوبة:
كما رصدت الصحيفة من مصادرها هناك أن أصحاب السيارات المسروقة أخذوا يجوبون شوارع المدينة بحثا عن سياراتهم، مشيرين إلى أن هناك المئات من السيارات الصغيرة والجرارات والركشان والتكاتك مركونة على طول شوارع المدينة وداخل الأحياء، إلا أنهم أشاروا إلى أن معظمها (معفشة) ــ حسب تعبيرهم ــ لم يبق فيها سوى الهياكل بعد أن نزع منها الدعامة الأجزاء الرئيسية من الماكينة والإطارات والفوانيس، مشيرين ان هناك مئات السيارات والآليات الاخرى المعطلة مركونة على طول شارع سنجة ــ الدندر، وشارع سنجة ــ كركوج جميعها لا تصلح للسير.
المفقودين:
في منحى آخر أفادت مصادرنا أن ناشطين في العمل الطوعي رصدوا أكثر من (524) مفقود من مواطني سنجة منذ إحتلال المليشيا للمدينة معظمهم من الأطفال والنساء، علما أن عدد المواطنين الذين نزحوا من سنجة وضواحيها عقب دخول المليشيا المدينة يقدر بنحو (55) ألف مواطن، وهناك مئات الأسرى كانوا محتجزين بواسطة المليشيا داخل سجن سنجة وبعض المنازل الكبيرة بالحي الشمالي والشرقي ومنهم كبار في السن ومرضى وشباب بتهمة إنهم يتبعون للجيش والشرطة أو (فلول).. ونوه البعض إلى ضرورة قيام السلطات الصحية الإسراع بدفن جثث الجنجويد التي إزدحمت بها شوارع وأحياء سنجة, مصرين على عدم دفنها في مقابر المدينة بل تخصيص مقابر جماعية لها, بجانب نبش قبور الشهداء داخل بعض المنازل وفي الشوارع بعد أن رفض الجنجويد دفنها في مقابر الفكي نصر شرق سنجة, ويناشدون شركات الإتصالات الإسراع في إعادة شبكاتها للعمل لأهميتها في تواصل أهل سنجه مع ذويهم بالخارج ومدن البلاد الأخرى.