الخرطوم وجوبا … محاولات صب الزيت على نار العلاقات
تقرير – وليد كمال الدين
لاتزال تداعيات المقاطع المصورة التي تم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي والتي اظهرت بعض التجاوزات الفردية التي طالت عدد محدود من مواطني دولة جنوب السودان بولاية الجزيرة عقب استعادة الجيش السوداني السيطرته على العاصمة الإدارية لولاية الجزيرة ودمدني تلقي بظلالها على العلاقة بين البلدين
حرق وقتل وتحريض:
(16)مواطن سوداني تم قتلهم بدم بارد على ايدي مواطنين جنوبين غاضبون واحراقت عشرات المحال التجارية المملوكة للسودانين اثر اندلاع أعمال شغب واسعة في واو وجوبا ومدن اخرى على خلفية تلك المقاطع, ودفع ذلك بالسلطات في دولة جنوب السودان لإعلان حظر التجول ورفع حالة التأهب الأمني للسيطرة على الأوضاع خشية استغلالها من قبل معارضين للرئيس سلفاكير ميارديت والذي طالب الجنوبين بالهدوء والصبر فيما ارتفعت بعض الاصوات التي طالبت بالرد ومنها القيادي الجنوبي د. رياك قاي والذي طالب الحكومة الجنوبية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع السودان وطرد السفير وإيقاف تصدير البترول عبر الأراضي السودانية والبحث مع الصين في إمكانية انشاء مصافي متنقلة لتكرير الخام.
وفي السياق ذاته وضعت حكومةجنوب السودان وزير الأراضي والإسكان بولاية جونقلي إسحاق مامر روك تحت الإقامة الجبرية بسبب اتهامات بالتحريض على احتجاجات مناهضة للسودان أدت لـ نهب شركات مملوكة لسودانين في بور بينما تم تشكيل لجنة للتحقيق في تورطه أنكر روك الاتهامات، ورفضها باعتبارها لا أساس لها من الصحة وتنطلق من دوافع سياسية.
تقيد منصات التواصل الاجتماعي:
وفي إطار احتواء الحراك الداخلي و بحسب فرانس برس أصدرت السلطات الجنوبية قرار بتقيد استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمدة 90 يوما في البلاد التي انفصلت عن السودان في 2009 وقال المدير العام للهيئة الوطنية للاتصالات في جنوب السودان نابليون أدوك غاي إن القرار اتخذ عقب أعمال العنف الأخيرة في السودان وبحسب شركات الاتصالات لن يتمكن الجنوبيين من الوصول الي منصات تيك توك ويوتيوب.
بيان ولجنة تحقيق:
في الجانب السوداني كان الجيش قد اصدر بيانا حول أحدات ( الكنابي) اكد فيه علي محاسبة المتورطين في التجاوزات وكون رئيس مجلس السيادة لجنة من النيابة العامة والاجهزة العسكرية والامنية لتقصي الحقائق والتحقيق فيما حدث .. وبعث بالفريق أول شمس الدين الكباشي لجوبا لخفض التوتر بين البلدين.
صب الزيت ورد سوداني:
تصريحات مثيرة لوزير خارجية دولة جنوب السودان طالب فيها المجتمع الدولي والافريقي بالتدخل في السودان دفعت بالخارجية السودانية للخروج من صمتها تجاه التوترات التي طفت علي سطح العلاقة مع الجار الجنوب سوداني حيث استنكرت الخارجية في بيان اطلعت ( أصداء سودانية) على نسخة منه تصريح الوزير الجنوب سوداني في نيويورك ووصف البيان الخطوة بانها غير مبررة واشارإلى أن وزير خارجية جنوب السودان يعلم بأنه تم تشكيل لجنة تحقيق عقب الأحداث الأخيرة في ولاية الجزيرة، واضاف البيان لقد شهدت مدينة جوبا ومناطق أخرى في دولة جنوب السودان حملات انتقامية شملت القتل والاعتداءات الجسمانية والنهب راح ضحيتها المواطنون السودانيون الأبرياء وبتحريض من قيادات جنوبية رسمية ولم تسلم منها حتى السفارة السودانية في جوبا وطاقمها و يعتبر ذلك خرقاً خطيراً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية وللقوانين والأعراف الدولية كافة واوضح بأن الحكومة السودانية ظلت تمد حبال الصبر على التجاوزات العديدة من جانب دولة جنوب السودان حرصاً منها على أواصر الجوار والعلاقات التاريخية بين الشعبين وعلى الرغم من أن مشاركة مرتزقة جنوبين في صفوف المليشيا المتمردة موثقة ومثبته وتم نقل تفاصليها للحكومة في جوبا، إلا أنها لم تتخذ الإجراءات اللازمة لوقف تجنيد وارسال المرتزقة الجنوبيين للقتال ضد الدولة والشعب السوداني، بل استمرت في تقديم تسهيلات عديدة للمليشيا المتمردة منها نقل وعلاج أفراد المليشيا في مستشفيات دولة جنوب السودان.
وقال البيان إن وزارة الخارجية ظلت ترصد التجاوزات الخطيرة التى ترتكبها دولة جنوب السودان في أبيي من انتهاك واضح للاتفاقية الخاصة بالوضع في أبيى، وقد رصدت بعثة يونيسفا تلك التجاوزات في تقاريرها للأمين العام للأمم المتحدة واكدت الخارجية أنها ستتخذ الإجراءات المناسبة للرد على التجاوزات العديدة لحكومة دولة جنوب السودان في المنابر الدولية والإقليمية، وأن الحكومة السودانية لن تتوانى في اتخاذ التدابير التى تكفل حماية حقوقها وحقوق مواطنيها وفق مايكفله القانون والمعاهدات الدوليين.
علاقة شائكة وملفات عالقة:
هناك مصالح مشتركة مصيرية مثل البترول و ملفات اخري لاتزال عالقة بين البلدين منها ترسيم الحدود والاجئين من دولة جنوب السودان الذين آثروا البقاء في السودان بعد الانفصال ويتهم السودان وفق ادلة دامغة بعض هؤلاء بالتورط في الحرب التي يشنها الدعم السريع علي الدولة السودانية منذ نيسان 2023م كل هذه التدعيات المتسارعة والتعقيدات الراهنة تفتح باب الاستفهامات علي مصرعيه بشان مستقبل العلاقة بين دولتين كانا في الماضي بلد واحد هو السودان