
بالمحبة نحيا ،، ساجدة أُختى ،،
*وجع ضُرس
*عبد الكريم محمد فرح
نحن ،،
حننسج من خيوط النور علي مرمى القمر مرقد ..
وينزل للأرض عصفور يترجم روعة المشهد ..
عندما كُنا بالمدرسةِ الإبتدائية كانت هناك، فتاةٌ شرسة، (النوع البضرب من طرف داك) دائماً ما تتربص بساجدة – أختي التي تصغُرني – فقد كانت مصدر إزعاج ورعب لساجدة، ذهب أبي للمدرسة مراراً وتكراراً، وباءت كُل الحلول الودية والقمعية بالفشل، والفتاة تواصل مضايقة ساجدة.
ذهبتُ إليها ونحن على إتفاقٍ مسبقٍ أنها ستهرب بعد أن تُشير إلى تلك الفتاة الشرسة، بالفعل كانت ضخمةً عملاقةً مخيفة، فقمتُ باللازم وأخذتُ من تلك الفتاة تعهداً تحت تأثير الخوف أنها لن تتعرض لساجدة مهما كانت الظروف، كنتُ على استعدادٍ تام أن اعارك أسرتها وقبيلتها وهددتهم بذلك بعد تطور الموضوع، وبالنهاية الأمور زبطت
المهم،،
هكذا هو عهدي بساجدة أكون معها باللفة الأخيرة ،، زول حارتها وهي كذلك،،،
مسالمةٌ بشوشة تحمل من إسمها كثيراً من الورع ،، أليفة متمردة، بت ذي صباح العيد، شقيةٌ وودودة ربما نجحت ساجدة في كُل شئ ،، في تعليمها وعملها وأسلوب حياتها، عاشت حياتها متزنةً قويةً مسؤولةً راقيةً أنيقة، وفلابد لها أن تنجح في بناء أسرة وتكوين منزلها الخاص.
ربما لأنها تربت في وسط ثلاثة ذكور، فقد زاد ذلك من قوتها .. كانت معنا في البلي والدافوري وحلاقة الشعر Boy كمان.
تُمثل ساجدة بوصلة الربط وعمود الطوارئ ومسمار النص بأسرتي، فهي أكبر البنات وست الفهم والرأي، الأقرب لأمي والأحب لأبي، جنيه الدهب النقي، دائماً ما تعالج وتداوي وتحاول حل المشكلات من جذورها، لا تلين ولا تتعب تردد جملة (اتفقنا يا زول ،، كلام رجال).
حقّ لها أن تُجّرب وأن تتعلم من تجاربها، وحقّ علينا أن نقف معاها ونساندها، فقد عانت كثيراً
دائماً ما تمنيتُ الخير لساجدة، ربما لأنها طيبة مصادمةٌ غيورة علي ذاتها أكثر من اي شئ .. فهي لا تخشى في الحق لومة لائم، تثق في حديثي وأفكاري حد الإقتناع، قليلةُ الكلام، دائماً ما تخذلها زخيرتها اللغوية في التعبير، تصرخ ببضع كلمات وبصوتٍ عاليٍ جداً، تكره الحديث عن الناس وأفعالهم تُردد دائماً جملة (ما عندنا شغلة بي زول)، تُحب النجاح والمثابرة والفلاح والصعوبات، ويكفي أنها تعمل لسبع سنوات كمعلمة بمدينة الشارقة للخدمات الانسانية ومن نجاح لنجاح، تحبُ الأطفال جداً، جميع أطفالنا يحبونها ويتعلقون بها، ويتذكرون مواقفها معهم.
بالطائرة وفي إحدى رحلات عودتها من السودان وجدت طفلاً، يصرخ طوال الرحلة تابعت أمه لتُعرفها بنفسها وتبلغها أن طفلها يجب أن يخضع لعلاج معين قبل وقت معين، لم تقبل الأم حديثها، لم تجدها بعد نزولهم من الطائرة، كتبت بالفيس بوك وكل مجموعات الإمارات لتلاحق بذاك الطفل وأمه، واصلت سعيها حتى وصلت لها، وأقنعتها وبدأ الطفل رحلة علاجٍ وأصبح بحمد الله معافى.
هي ساجدة محمد فرح عبد الكريم، قيادةٌ وريادة فهي تلك الشخصية المميزة التي قلّ ما يجود الزمان بها، تملأُ الحياة محبةً ومساعدةً وسعياً للخير.
في هذا اليوم تزوجت لنا هذه الأميرة وأنعقد قلبها بالوجية محمد علي، فعم الفرح كل الديار، ربنا يديك حد ما يرضيك بقدر طيبتك وبشاشتك ومعاملتك للصغير والكبير.