آخر الأخبار

أين ذهب حراس البوابات

النور أحمد النور

*أي صحفي مهني أو قارىء حصيف يتابع غالب المواقع والمنصات السودانية التي تجاوز عددها خلال العامين الأخيرين 800 والنشط منها لا يتجاوز 90 موقعا تقريبا،يهاله الأمر وتستهويه أحزان.

*جل هذه المواقع (ون مان شو) تعتمد على شخص واحد أو اثنين،وتقتات على مواقع المتواصل الإجتماعي وتنقل منها من دون تحقق من صحة المعلومات المنقولة وأحيانا كثيرة لا تعيد حتى صياغتها ومعالجتها.

*ورغم توفر حسن النوايا من جل الزملاء الذين يقفون على رأس هذه المواقع لكن كثير مما ينشر يضر بالأمن القومي والإقتصادي ويهدد السلم الإجتماعي والتعايش السلمي،مما يعكس ضعف الدربة والتجربة  والضوابط المهنية والاخلاقية.

*وقد طالعنا مؤخراً مواقع مؤثرة تحتطب من مواقع التواصل الاجتماعي وتستند على مدونات شخصية وتنشر قرارات مختلقة باسم جهات سيادية ومؤسسات رسمية، وتنشر كذلك تحركات القوات المسلحة والكتائب التي تقاتل بجانبها، وتغيير قياداتها، دون التفكير في المصلحة الوطنية المرتجاة ويظنون أنهم يحسنون صنعا في سبيل البحث عن الإثارة والسبق.

*كذلك يلاحظ تضخيم معلومات عن الإصابة بأمراض بعضها موسمي، والحديث عن وباء في منطقة ما ،وهو أمر يفترض أن تعلنه الجهات الصحية الرسمية فقط لا لسان المواطن الذي يتحدث عن حالته أو المنطقة المتأثرة لأن ما ينشر يؤثر على صورة الوطن وتحركات المواطنين وتسويق منتجات البلاد الزراعية وثروتها الحيوانية في الخارج.

*لا نشكك في وطنية ونوايا أي زميل، لكن الأداء المهني وصورة المجتمع الصحفي لدى الدولة والمجتمع بلغت مرحلة تحتاج إلى مراجعة حيث أن بعض الممارسات وإن كانت محدودة فإن عدم معالجتها سيؤدي لتمددها والإضرار بصورة الصحفي ويقلل من دوره وتأثيره ومصداقيته ويخصم من رصيده المهني وهو رأسماله.

*المدخل لمعالجة الوضع الذي وصلنا إليه هو نهوض المؤسسات المعنية بمسؤولياتها، وتنادي المجتمع الصحفي بكافة أطيافه للتفاكر والتشاور على أسس مهنية بعيداً عن العصبيات والتجاذبات السياسية، بجانب تصميم دورات عملية لبناء قدرات الشباب مهنياً وتطوير مهاراتهم وتعزيز أخلاقيات المهنة، والتوصل إلى صيغة  لتحسين أوضاع الصحفيين وتشغيل من شردتهم الحرب، وهي مهمة يجب أن يكون للدولة دوراً كبيراً فيها

يُطلق على الصحفي أحيانًا لقب (كلب الحراسة) أو (حارس البوابة) (Gatekeeper) بسبب دوره في تحديد ما يُنشر وما لا يُنشر من المعلومات.

*وما يحدث حاليا يدفعنا للسؤال عن أين ذهب أو اختفى حراس البوابات؟