آخر الأخبار

في الخفاء

صمت الكلام

فائزة إدريس

*تعتبر العلاقة بين الأمهات والأبناء من أعمق الروابط الإنسانية على وجه البسيطة تلعب الأمهات دوراً بارزاً في تشكيل شخصية الأبناء وتوجيه سلوكهم ومن ثمّ لهن دراية فائقة بكل شاردة وواردة تتعلق بأولئك الأبناء في الكثير من الأحيان، وفي العديد من جوانب حياتهم.

*ولكن من الأخطاء الفادحة التي ترتكبها بعض الأمهات هي إخفائهن عن الآباء في كثير من الأحيان الأخطاء والسلوكيات السلبية التي يفعلها البعض من الأبناء أحياناً والتي تتسبب في قلق الآباء وضيقهم وتباعدهم العاطفي عن أبنائهم وقد تنجم عنها آثار سلبية.

*وقد تعتقد الأمهات إن تعريف وإخبار الآباء عما يقترفه الأبناء من أخطاء قد يؤدي إلى عقوبات (صارمة) يتخللها الزجر والتعنيف وقد تصل للضرب، فحينذ ٍ تحاول الأمهات بشتى الطرق حجب تلك الأخطاء أو السلوك السلبي عن الآباء، وكذلك ربما يراود الواحدة منهن شعور بأن علاقة الأب بإبنه قد يطالها التأثير السلبي والوهن فتصاب صلات الود بين الجانبين بالهشاشة.

*وفي بعض الأحيان تهدف الأمهات للحفاظ على إستقرار الأسرة وعدم نشوء وبروز  مشكلات مابين الآباء والأبناء، فترى أن الإخفاء هو أسلم الطرق لذلك.

*ومن المسلم به للجميع أن للأمهات فهم عميق لإحتياجات الأبناء وتقارب وجداني مابينهن وأولئك،فهذه المشاعر العميقة تجعل الأمهات أكثر تعاطفاً  مع الأخطاء التي يرتكبها الأبناء، مما يجعلهن أكثر ميلًا لإخفائها عن الآباء.

*وبلاشك هنالك آثار سلبية مترتبة عن ذلك الإخفاء ولاسيما إن كان على الدوام، فيقود ذلك إلى عدم تعلم الأبناء من تجاربهم والاستفادة من تلك الأخطاء بتجنبها.

*وإذا كان الآباء يعتقدون أن الأبناء يتصرفون بشكل جيد، بينما الأمهات يعرفن الحقيقة، فقد يؤدي ذلك إلى فقدان الثقة بينهم و يشعر الآباء بالخداع أو عدم الشفافية، الأمر الذي يقود إلى تفجر ينابيع المشكلات التي قد يبزغ عنها عدم إستقرار أسري.

*و لتفادي تلك المصائب يجب على الآباء والأمهات تعليم الأبناء الإعتراف بأخطائهم للطرفين دون خوف من العقاب، كما يجب على الأمهات والآباء توحيد أساليبهم في التربية، مما يساعد على تقديم نموذج متماسك للأبناء ويعزز من شعورهم بالأمان نحو الطرفين.

*نستخلص من ذلك أن إخفاء الأمهات لأخطاء الأبناء عن الآباء بدافع الحماية لهم  قد يؤدي إلى عواقب سلبية على كافة الأسرة.

نهاية المداد:

لكل شيء حدوده، فالحديد لا يستحيل ذهباً

(مارك توين)