
الشائعات .. آفة الأخبار رواتها
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*الشائعات معروفة في علم الإعلام ولها عدة مهام يمكن أن تؤديها في حالة إستخدامها للغرض المطلوب ولكنها بالقدر نفسه تظل سلاحا قاتلا للمجتمع إن استخدمت من غير أهلها وفي غير زمانها ومكانها.
*عندما تستخدم بمهنية عالية في جس نبض المجتمع تجاه قضية معينة قبل أن يتم فيها إتخاذ القرار النهائي…يستفاد من رجع الصدى من إطلاق تلك الشائعة لتصحيح مسار الخطة وربما لإلغاء الفكرة نفسها عندما يكون رد الفعل تجاهها سالبا بالقدر الذي يمكن أن يهدم المجتمع.
*من الناحية الثانية فإن الشائعة وعمليات التضليل الإعلامي يمكن أن تطلق للنيل ممن تخالفه الرأي أو ينازعك في سلطة أو جاه أو من تخوض معه معركة ايا كانت أو من حقق إنتصارا عليك ولا تستطيع محاربته في أرض المعركة ولكن تبحث عن الانتصار عليه بتدمير الروح المعنوية لجنوده أو حتى مناصريه من عامة الشعب..وتلك هي حالة من يحاربون السودان حاليا بمحاولة بث الرعب في نفوس المواطنين باستغلال بعض الأحداث أو وجود بعض الثغرات في الساحة أو ربما بسبب إخفاء معلومات لتقديرات خاطئة ولربما لو نشرت في حينها وبشفافية وفي توقيتها المناسب لكانت قد أغلقت الباب أمام تمدد الشائعة وانتشارها وبالتالي يفشل مخطط من يسعون للنيل من الوطن.
*تابعنا في الأيام الأخيرة الحديث بقوة في الإعلام المضاد عن انتشار غير مسبوق لحمى الضنك والملاريا في العاصمة الخرطوم وجاء ذلك متزامنا مع العودة الطوعية للمواطنين إلى ديارهم خاصة بعد تكاتف المجتمع بكل فئاته مع مؤسسات الدولة والدول الصديقة في كل من مصر والسعودية بتسيير القطارات والبواخر المجانية والطيران المدعوم والبصات المجانية بالمئات لتنفيذ البرنامج…لا أحد يستطيع ان يقول انه لا توجد حميات بمختلف انواعها ولكنها في ظروف الحرب وتدهور صحة البيئة بسبب الجثث وقلة المياه تبدو معروفة ولكن المعالجة قد بدأت مبكرا في اصحاح البيئة وتوفر الإدوية وانسياب المياه لعدد من المرات في الاسبوع وتوفر الخدمات بنسبة معقولة رغم انها أقل من المطلوب من كهرباء وسلع استراتيجية ومواصلات….والأمن أولا وأخيرا …الحنين إلى الوطن وحب العودة للديار جعل معظم المواطنين يتجاوزون تلك المشاكل عندما قارنوها بمرارة النزوح داخليا واللجوء خارجيا…. ولعل تشريد المواطنين من منازلهم وتخويفهم من الرجوع بالكثير من الشائعات كان هدفا أساسيا للدعم السريع والمليشيا والمرتزقة لذلك راجت الشائعات ونشطت غرف التضليل الإعلامي داخليا وخارجيا.
*من الموضوعات التي تمددت فيها الإشاعة هذه الأيام هي قرارات الفريق اول البرهان بإحالة قيادات في الجيش للمعاش وحالات ترقيات وهي بالطبع إجراءات عادية وروتينية لتراتبية الجيش وضرورة الاحتفاظ بهيكله المعروف في الرتب العسكرية لكل فئة…ولكن جاءت الشائعات والتضليل الإعلامي بأن هذا استهدافا لفئة معينة لا يرضى عنها الغرب عقب لقاء البرهان بمساعد الرئيس الامريكي للشؤون الافريقية مسعد بولس مؤخرا في زيورخ بسويسرا واعتبرها اصحاب غرف التضليل انصياعا لتوجيهات امريكية والاتجاه نحو تعطيل معركة الكرامة…ولكن ذهب رئيس مجلس السيادة معزيا في شهيد الوطن مهند فضل المولى وقالها بالصوت العالي بعد ان حيا الشهداء من القوات المسلحة والمشتركة والمسنفرين وقوات جهاز المخابرات العامة بأن الكلمة لمن هم في ميدان القتال وأن حرب الكرامة ستستمر حتى تطهير البلاد من آخر جنجويدي ومرتزق ودعم سريع…وبهذه الكلمة قد أغلق الباب امام أي عودة للمربع الأول وستمضي القوات المسلحة بدعم الشعب في تحرير البلاد حتى آخر شبر مبشرا بالانتصارات في ولايات كردفان ودارفور.