معركة الثلاثاء في بابنوسة.. تفاصيل ساعات دامية للمليشيا
تقرير-الطيب عباس:
في تحول مفاجئ لسير الحرب بولاية غرب كردفان، قضت الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش على معظم قوة مليشيا الدعم السريع، التي هاجمت مدينة بابنوسة صباح أمس الثلاثاء، وحولتها بين قتيل ومصاب وهارب، في واحدة من أشرس المعارك التي خاضها الجيش بالمدينة المحاصرة.
وبينما كان قائد المليشيا يعلن عن هدنة من طرف واحدة لمدة ثلاثة أشهر، ليل الاثنين، كان مرتزقته يتسللون لمدينة بابنوسة بعد ساعات فقط من الهدنة المزعومة، مستخدمين الأبقار في مقدمة الهجوم، في خطة ساذجة تفتقت بها عبقرية المليشي عبد الرحيم دقلو
ووفق متابعات (أصداء سودانية) فإن مليشيا الدعم السريع حشدت قوات إضافية معظمهم مرتزقة من جنوب السودان وتشاد وغربي إفريقيا، ارتكزوا في مناطق (أم دقيق، الخيرات والعويضة) غربي بابنوسة، في محاولة لزيادة الضغط على قوات الجيش المتحصنة داخل بابنوسة، وجلبت المليشيا عددا كبيرا من الأبقار المنهوبة ووضعتها في مقدمة الهجوم لتتلقى الرصاص إنابة عنها، حسب إستراتيجية عبد الرحيم دقلو.
ومع خيوط الفجر الأولى بدأت المليشيا هجومها بالمسيرات والمدفعية والمشاة، في معركة استمرت خمسة ساعات، تكبدت خلالها المليشيا خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.

وقالت الفرقة 22 مشاة، إنها صدت هجوما واسعا شنته مليشيا الدعم السريع، صباح أمس الثلاثاء، على مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، مشيرة إلى تكبيد المليشيا المتمردة، خسائر فادحة في الأرواح والعتاد خلال عملية الهجوم.
وأوضحت الفرقة، أن المعركة أسفرت عن مقتل عددا من قادة المليشيا الميدانيين ومئات المرتزقة في بابنوسة وتم الاستيلاء على مركباتهم.
ونجحت الفرقة في استرداد المواقع التي تراجعت عنها الأيام الماضية في بابنوسة، وأجرت تمشيطا واسعا للمدينة، وفي وقت لاحق أمس، ظهر جنود يتبعون للفرقة 22 مشاة يحتفلون بدحر المليشيا والإستيلاء على مركباتهم في أحد الدفاعات المتقدمة بالمدينة.
وفق مصادر ميدانية، فإن المعركة انجلت عن مقتل أكثر من 350 مرتزق والعشرات من القادة الميدانيين للمليشيا ومئات المصابين، وتم الاستيلاء على عشرات المركبات والعربات المصفحة والمدفعية الثقيلة التي تركها عناصر المليشيا وهربوا من ميدان المعركة دون أم تشفع لهم خطة استخدام الأبقار في الهجوم.
هجوم الثلاثاء أرادت له المليشيا أن يكون حاسما تنتهي معه السيطرة على بابنوسة والاستمرار في الهدنة التي اقترحها قائد مليشيا الدعم السريع، ويقول مراقبون، إن حميدتي وصلته تأكيدات بالسيطرة على بابنوسة خلال هجوم أمس الثلاثاء، وهو ما دفعه مطمئنا لإعلان الهدنة، التي كان من المفترض أن تدخل حيز التنفيذ من العاشرة صباح أمس، وهو الموعد المحدد لاستلام المدينة وفق تأكيدات عبد الرحيم دقلو، الذي راهن على الأبقار في إحداث الفرق وامتصاص نيران الجيش، قبل أن يطبق هو بقواته على المدينة، لكن الأبقار خذلته وفرت مع أول تبادل النيران.

وحول بابنوسة أيضا، نجح الطيران الحربي اليوم في اصطياد قيادات بارزة في مدينة الفولة عاصمة غرب كردفان، كان لها دورا بارزا في معارك بابنوسة، وأوضحت مصادر ميدانية، أن الطيران نفذ غارة جوية لمقر كان يجتمع فيه قيادات ميدانية للمليشيا بمدينة الفولة، كما استهدف الطيران قائد منطقة الفولة العسكرية بصفوف المليشيا المستشار آدم فرج الله، ومزق جسده وسيارته وحولهما إلى أشلاء.
وفق مراقبين، فإن صمود بابنوسة خلال هجوم أمس الثلاثاء، وضع قائد المليشيا أمام محك حقيقي، فإما أن يلتزم بالهدنة التي أعلنها وبالتالي فك الحصار عن المدينة، أو أن يواصل القتال وبالتالي يخسر جنوده وكلمته غير الموجودة أصلا، وفي كل الأحوال، فإن الفرقة 22 مشاة في كامل جاهزيتها، ما يعد معها سيطرة المليشيا على المدينة ضربا من المستحيل.